تونس | ينتظر الشارع التونسي مفاجآت فضائيّاته المحلية في رمضان. للعام الثاني على التوالي، سيحتفي بشهر الصوم من دون زين العابدين بن علي، لكن في ظلّ حكم الائتلاف الذي تهيمن عليه «حركة النهضة» الإسلاميّة. وسيشكل هذا الموسم اختباراً آخر للحركة المتهمة بالتحالف مع السلفيين، ومحاولة فرض سطوتها على المجتمع. وقد شهدت الأشهر الماضية تغييرات جذرية، إذ رفعت الرقابة قيودها عن النصوص التلفزيونيّة، ما سينعكس إيجاباً على الدراما التي ستصفي حسابها مع الفساد والاستبداد.


وتركز الأعمال الرمضانيّة على فضح «ثقافة» ما بعد الثورة، المتمثلة في الانتهازية واستغلال ضعف الدولة من أجل كسب مغانم شخصيّة. إذاً، تشتد المنافسة بين القنوات التونسيّة لإثبات من سيكون الأقوى بين «الوطنية الأولى» و«الثانية» المملوكتين للدولة، وقناة «هنيبعل»، و«نسمة» المغاربيّة التي يسهم المنتج ورجل الأعمال التونسي طارق بن عمّار في تمويلها مع شركاء إيطاليين، بينهم رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني. ولن تكون هذه المحطات وحدها على الساحة. انضمت إليها قناة «التونسيّة» التي يملكها المخرج سامي الفهري صاحب شركة «كاكتوس»، وصهر زين الرئيس السابق بلحسن الطرابلسي، إضافة إلى الفضائيات الجديدة «الحوار التونسي» و«الجنوبية»، و«تونسنا».
وتكتفي «القناة الوطنية الأولى» بتقديم مسلسل يتيم هو «عنقود الغضب» للروائي عبد القادر بالحاج في النصف الأول من رمضان، وتعيده «القناة الوطنية الثانية» في النصف الثاني منه. يروي العمل قصة مقاول يدعى يحيى الغول، يستغل علاقته بالنافذين كي يتجاوز القانون ويحتال على البسطاء، وهو نموذج للأثرياء الذين حققوا ثرواتهم بطرق غير مشروعة، ويطرح قضايا بطالة حاملي الشهادات العليا ضمن دراما تدور في آخر أيام الرئيس المخلوع. ويجمع العمل علي الخميري، حمادي الوهايبي، أمال علوان، محمد اليانقي، سيف الظريف، صلاح مصدق ونصرالدين السهيلي، وأخرجه نعيم بالرحومة.
وتقدّم قناة «نسمة» مسلسل «لأجل عيون كاترين» للمخرج حمادي عرافة في 30 حلقة كتبتها رفيقة بوجدي، صاحبة مسلسل «صيد الريم». يجمع العمل فتحي الهداوي، منال عبدالقوي، عاطف بن حسين ومنيرة الزكراوي، ثم هناك سيتكوم «دار الوزير» الذي يصوّر الصعوبات اليومية في حياة وزير بعد الثورة، مع نجم الدراما التونسية كمال التواتي، والممثلة المسرحية منى نور الدين، كوثر الباردي، رؤوف بن عمر. كما تعاقدت المحطة على مسلسل «عمر» عن سيرة ثاني الخلفاء الراشدين. وبعد نجاح الموسم الأول، أنتجت «نسمة» السيتكوم الجزائري «زين سعدك 2» للمخرج التونسي سعـد أوسلاتي. أما رهان محطة «التونسيّة»، فسيكون على الجزء الثالث من «مكتوب» للمخرج سامر فهري. بعد ثلاثة أعوام على الجزء الثاني، يعود المسلسل الشهير الذي يتطرق بوضوح إلى العلاقات الجنسيّة والإنجاب خارج إطار الزواج والاتجار بالمخدرات. ولقي العمل في جزءيه الأول والثاني ردوداً متفاوتة بين مشجع لاختراق الممنوع ومتحفظ على مضمونه في شهر الصوم. وكانت الشركة المنتجة «كاكتوس» تحظى آنذاك بحصانة من الدولة وبتسهيلات ما زالت قيد التحقيق القضائي. ويجمع العمل ظافر العابدين وناجي ناجح المقيمين في لندن، وسميرة مقرون ونادية بوستة، كما تقدم المحطة سيتكوم «شبيك لبيك» في 30 حلقة أخرجها الشاب عصام بوقرة، الذي نجح في عمله الأول «رفعت الجلسة» الذي تطرق إلى أشهر القضايا التي هزت الشارع التونسي. وتجمع السلسلة جعفر القاسمي، جمال المداني، توفيق الغربي، شوقي بوقلية ومروان العريان. وسيكون الممثل الراحل سفيان الشعري أبرز الغائبين عن الموسم، هو الذي أسهم في إنجاح المحطة من خلال سيتكوم «نسيبتي العزيزة».
أما قناة «الجنوبية» ذات التوجّه الموسيقي، فتعرض مسلسل «الدار الكبيرة» للكاتب رياض النفوسي، الذي يغوص في يوميات مخيم للاجئين في جنوب البلاد عام 2011. علماً أنّ السيناريو مستوحى من قصة حقيقية عن عائلة ليبيّة متوسطة الحال، تهرب إلى تونس بعد اندلاع الثورة الليبية. وهناك، تحتضنها عائلة تونسية فقيرة الحال، حتى سقوط نظام القذافي في إطار تغلب عليه الكوميديا، مع فؤاد ليتيم، نعيمة الجاني والإعلامي خميس بو بطان، وممثلين ليبيين.
ولا تبخل الفضائيات التونسية بالبرامج. تعرض «هنيبعل» سيتكوم «شوفولي حل6» للمخرج حاتم بالحاج. وتختار من القاهرة «قصص الإنسان في القرآن» بصوت النجم يحيى الفخراني. بينما تقدم «القناة الوطنية الأولى» مقالب «الكاميرا الخفية» من إنتاج رؤوف كوكة، أحد المغضوب عليهم في العهد السابق. أما «القناة الوطنية الثانية»، فسيكون السياسيون ضحايا «الكاميرا الخفية»فيها، كما تعرض برنامجاً من التراث العربي الإسلامي من إخراج أنور العيّاشي، وفيما انطلقت أخيراً قناة «تونسنا»، ستكون أمام الامتحان الأول من دون دراما، إذ تعدل برامجها بما يتناسب مع إيقاع رمضان. وهناك أيضاً قناة «الحوار التونسي» التي لن تبدّل شيئاً في برمجتها، وخصوصاً أنها ترتدي حلّة إخباريّة، وتهتم بمساندة تحركات النقابات وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني.