هذا الموسم، يكتفي رشيد عساف بالمشاركة في مسلسل «زمن البرغوث» («المنار»)، حيث يجسد دور «عكيد الحارة» أبو أدهم. ورغم أنّ العمل ينتمي إلى دراما البيئة الشاميّة، يؤكد عسّاف أنّه مختلف عن المعتاد؛ «فهو صادق وقريب من الواقع، بعدما تحولت هذه الأعمال بفعل التكرار إلى نوع من الفانتازيا». يكمن الاختلاف في «عدم تركيز المسلسل على الصراعات الدائرة بين الشعب والاحتلال التركي أو الفرنسي، بل يعرض انشغاله بقضايا حياتيّة وإنسانية واجتماعية، مركزاً على العلاقات المتداخلة في قالب من التشويق».


يمثّل العمل باكورة كتابات محمد زيد ويحمل توقيع المخرج أحمد إبراهيم أحمد، ويجمع أيمن زيدان، وسلوم حداد، وصباح الجزائري، وأمل بوشوشة، وصفاء سلطان، وقيس الشيخ نجيب وغيرهم.
وبالتزامن مع «زمن البرغوث»، يعكف عسّاف على قراءة سيناريوات تعدّ لرمضان 2013، أوّلها يحكي سيرة مؤسس «حركة حماس» الشيخ أحمد ياسين (1936 ــ 2004) الذي يُفترض أن يؤدي عساف شخصيته. علماً بأنّ المشروع كتبه الفلسطيني محمد عمر، وسيخرجه عبد الباري أبو خير الذي شارك في كتابة السيناريو أيضاً. ويشرح عساف قائلاً: «إنّه عمل ريفي عربي يؤرّخ للقضيّة الفلسطينية، والمقاومة والحياة اليوميّة». وتكمن أهميته في أنّه «لا يحمل صبغات دينيّة قويّة، ولا يمثل فئة معينة، بل يعكس قضيّة وطن ومقاومة». وسيبدأ التصوير في شباط (فبراير) المقبل في مناطق سوريّة تلتقي جغرافيّاً مع طبيعة الأراضي الفلسطينيّة المحتلة.
ويكشف عسّاف عن إعداده لعمل آخر هو «طوق البنات» (إنتاج شركة «قبنض السورية» منتجة «زمن البرغوث» أيضاً)، الذي يحكي عن قائد مقاومة يُسجن تاركاً بناته الثلاث، تعيش كل منهن معاناتها ضمن عمل غني بالخطوط الإنسانية يدور في زمن الاستعمار الفرنسي. وبعد نجاح مسلسل «الخربة» مع الممثل القدير دريد لحّام، يكشف عسّاف عن بداية الإعداد لجزء ثانٍ لرمضان 2013 مع المخرج الليث حجّو. كذلك يقرأ سيناريو فيلم أميركي، يحكي قصة أسرة سورية مهاجرة يؤدي فيه دور والد يعاني ابنه من مرض التوحد، مشيراً إلى أنّه رفض سيناريو أميركياً عن حرب العراق، «لأنني وجدت فيه إساءة إلى الشعب العراقي»، إضافة إلى رفضه دور رجل كردي في عمل إيطالي «لأنه مسيء إلى القضية الكردية». وبرباطة الجأش نفسها التي يتحدث بها عساف عن أدواره الوطنيّة، يتحدث عن الأوضاع في سوريا. يحرص على خطاب متوازن، مؤكداً عدم تملقه طرفاً على آخر؛ «فالكل شعبنا». ويرى أنّه لا يمكن «التعمية عن أخطائنا التي تراكمت لسنين، بل يجب أن نعترف بأنّ هناك خللاً». ويشدد على «ضرورة إقامة حوار شامل يشمل جميع الأطراف، ويؤدي إلى إصلاحات حقيقيّة، توصلنا إلى وطن معافى»، مشيراً إلى «أننا أمام لحظة مصيريّة، لا يجوز لأحد أن يكون فيها ضحيّة، وحرام أن تصل سوريا إلى مرحلة التفتت». ولا يتردد عسّاف بالمطالبة بحرية وعدالة وديموقراطية حقيقية تشمل تداول منطقي للسلطة، شرط «أن لا نكون مكسر عصا لمشاريع لها علاقة بالنفط والغاز في هذه المنطقة».
بعد تجربته المصرية في مسلسل «الهاربة 2» (2010)، يقول عساف إنّه يبحث عن نص ذي خلفية عربيّة عامة، ولا يحمل الخصوصيّة المصريّة؛ «فخطأ أن أكون بديلاً لممثل مصري لأنّه أدرى ببيئته». ويعتقد أنّ المهم في هذه التجارب ليس إتقان اللهجة فحسب، بل معرفة البيئة بتفاصيلها. وعن اعتذاره عن عدم أداء دور مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا (1906ـــ 1949) في مشروع قيد الإنجاز، يؤكد أنّه «ليس موقفاً فكرياً من الإخوان؛ بل لأنّ الجهة المنتجة للعمل تأخّرت في وقت ارتبطت فيه بأعمال أخرى».
يتردد عساف في الإجابة عن مدى رضاه عن مشاركته في «الهاربة 2»، غير أن إجابته تتضح حين يقول إنّه إن عاد به الزمن إلى الوراء، فلن يعيد تجربة مماثلة. لكنّه لا يقفل الباب أمام عروض مقبلة. يعبّر عسّاف عن عدم رضاه عن الحالة الدرامية عربيّاً، ويرى تراجعاً فكرياً وإنسانياً «بسبب تركيز المنتج على الربح، وسعي الممثل إلى تأمين لقمة العيش وإثبات حضوره سنويّاً». ويرى أن «الجميع يعيش حالة ضياع درامية في الوطن العربي»، لافتاً إلى أنّ «الدراما المصرية في بداياتها، كانت تقلّد نظيرتها الغربيّة، لكنّها لم تتطور». ويشدد على أنّ ما يراه المشاهد العربي «هو هواية وطفرة وليس صناعة»، مشيراً إلى أنّ «كل الأعمال آنية وغير مدروسة، تبغي الربح فقط، وتتنافس في سوق استهلاكيّة تقتل الإبداع في الوطن العربي». ويضيف أن «الدراما العربيّة عامة، ترزح تحت رحمة السوق الإعلانية، لذا لا تعطى الأعمال التي تعني المنطقة وقضاياها حقّها؛ لأنّ الأولوية تبقى للأعمال الخفيفة». ويختم قائلاً: «دولنا هشّة، وتصويرها على الشاشة أكثر هشاشة».