في أوقاتٍ سابقة (في الربيع والصيف خاصّةً)

كنتُ أتباهى برغبتي في أنْ تُعيدَ الآلهةُ مَسخي على هيئةِ عصفورٍ، أو نحلةٍ، أو فراشةٍ، أو دودةِ ربيعٍ وَجْلى (تلك الصغيرة العمياء، الخجولة، التي لها فَرْوةٌ مغزولةٌ من الحنانِ والمخمل).

الآن، وقد وقعَ الصقيعُ وقامت قيامةُ السماوات؛
الآن، إذْ لا يجدُ عصفورٌ ما يأكله، ولا فراشةٌ أو دودةٌ أو جندبٌ ما يلتجئ إليه أو ما يقومُ بأودهِ ويُعينهُ في محنةِ خوفهِ وعزلتِهِ وهشاشةِ عظامه ولحمه...؛
الآن، والكائناتُ كلُّها (بما في ذلك الحجارةُ والأشجارُ والأعمدة) تشهقُ وترتجفُ وتتوسّل وتئنّ من آلامِ الخوف، وآلامِ الافتقار، وآلامِ «الألم»...؛
الآن، لا أجدُ مناصاً من تعديل شهوتي ونقضِ صلواتي:
إلهي، لا تنصتْ إليّ ولا تُصَدّقني!
أنا لا أريد أن أصير عصفوراً (فأنا لا أحبّ الحريةَ ولا البرد)، ولا نحلةً (أنا أبغض الكدح)، ولا دودةَ ربيع (تخيفني التَحَوّلاتُ الخاطفة)، ولا... ولا... ولا...!
إلهي، أبقِني ما أنا عليه!
أنا راضٍ (راضٍ كلّ الرضى) بإقامتي في هذه الزريبة، في هذا الركن، تحت هذا السقف، وإلى جانب هذه المدفأة.
إلهي، شكراً لك!.. فذلك يكفيني.
21/2/2015