القاهرة | في واقعة ليست الأولى في تاريخ الأدب المصري، أمر وكيل نيابة وسط القاهرة الكليّة أول من أمس بإحالة الروائي المصري أحمد ناجي (1985) إلى القضاء، في جنحة سيُنظر فيها بتاريخ 14 تشرين الثاني (نوفمبر). جاء ذلك على خلفية نشره فصلاً من روايته «استخدام الحياة» (دار التنوير ـــ 2014) في جريدة «أخبار الأدب» (العدد 1097) «تتضمن شهوة فانية ولذة زائلة. كما أجّر عقله وقلمه لانتهاك حرمة الآداب العامة وحسن الأخلاق والإغراء بالعهر والخروج على الحياء».


كذلك، طالت الاتهامات طارق الطاهر رئيس تحرير «أخبار الأدب»، وبالتالي فسيمثل هو أيضاً أمام المحكمة. ترجع تفاصيل القضية إلى ما قبل تاريخ نشر الفصل في شهر آب (أغسطس) 2014، وبالتحديد في الفترة التي تولّى فيها مجدي العفيفي رئاسة تحرير «أخبار الأدب»، وهو المحسوب على الإخوان المسلمين الذي قدّم نمطاً بائساً من الصحافة المتثاقفة. في عهده، وصلت الحال بالمطبوعة العريقة إلى نشر خبر عن اعتناق كارل ماركس الإسلام! وإزاء هذا التخريف، وجد محررو «أخبار الأدب» أنفسهم في صراع مع العفيفي انتهى بقرار جماعي منهم بمقاطعته وعدم التعاون معه. استمر الوضع كذلك حتى سقوط نظام الإخوان. في تلك الأثناء، تغيّرت الموازين، فانعزل العفيفي، وعادت الصحيفة إلى محرّريها، ولو ظلّ اسم الرجل الإخواني يزيّن «ترويسة» الصحيفة بوصفه رئيساً للتحرير، حتى تم تعيين طارق الطاهر مكانه. لكن قبل ذلك، وبالتحديد في الثالث من آب 2014، نشر ناجي فصلاً من روايته باسم «حيوانات القاهرة» في الصحيفة التي يعمل فيها. عندها، استغلّ العفيفي الأمر وشنّ حملة على الروائي في مؤسسة «أخبار اليوم» من دون أن يظهر في الكادر، بدعوى أنّ ناجي يدعو في عمله إلى الرذيلة، بسبب احتواء العمل على ألفاظ تُصنّف مجتمعياً على أنها «خارجة وبذيئة». أسفرت تلك الحملة عن قرار من ياسر رزق رئيس مجلس إدارة المؤسسة بوقف ناجي شهراً عن العمل لكن بمبرر مختلف، هو أنّ ناجي «استغل منصبه ونفوذه في الترويج لعمله الإبداعي». مع العلم أنّ جلّ محرري «أخبار الأدب» هم من الروائيين والأدباء، أمثال منصورة عز الدين، وياسر عبد الحافظ، ونائل الطوخي، وأحمد ناجي، وأحمد وائل وحتى رئيس التحرير الراحل جمال الغيطاني... جميع هؤلاء دأب على نشر فصول من أعماله قبل طباعتها في كتب. وهنا تتبيّن قصدية الحرب التي شنّها العفيفي على ناجي. ورغم مرور أكثر من سنة على الواقعة، إلا أنّ تداعيات «حيوانات القاهرة» ما زالت حاضرة في المشهد بعد إحالة كاتب الرواية، ورئيس التحرير طارق الطاهر إلى القضاء. وعن ذلك، علّق ناجي على حسابه على الفايسبوك: «قدم البلاغ هاني صالح توفيق مدعياً أنّه حين قرأ «المقال» المنشور، أصابه اضطراب في ضربات القلب، وإعياء شديد وانخفاض حاد في الضغط، ويتّهمني بخدش حيائه وبخدش حياء المجتمع. العالم أصبح مليئاً بالمفآجات غير المتوقعة وأصبح تمييز الوقائع من الخيالات مسألة مرهقة وصعبة. النيابة والأستاذ هاني مصرّان على أنّ المنشور «مقال» وليس «رواية». وبالتالي يعتبران أنّ أفعال وأفكار «بسام بهجت» بطل الرواية والمنشورة في الفصل هي «وقائع» اعترافات في هيئة مقال باسمي. أحبّ التأكيد على أنّ أحداث الفصل المنشور والرواية من وحي الخيال، وليست مقالاً صحافياً وأتوسّم في الزملاء الصحافيين توضيح الفارق عند النشر». اللغط والفوضى اللذان أثيرا مع قرار النيابة، دفع عدداً من الكتّاب والصحافيين المصريين إلى شنّ حملات سريعة للتضامن مع ناجي والطاهر في مأزقهما. هكذا، أعلن الروائي والصحافي في «أخبار الأدب» حسن عبد الموجود تضامنه مع ناجي، وبدأت مجموعة من الروائيين والكتّاب بتجميع التوقيعات وإعلان التضامن في الحملة التي دشّنها حسن عبد الموجود، من بينهم إبراهيم فرغلي، ونبيل عبد الفتاح، وصلاح الراوي، وسهى زكي وغيرهم.
كما قدّم الروائي محمود الورداني اقتراحاً لإرباك الجهات التي سيمثل أمامها ناجي والطاهر، مستشهداً بأزمة حدثت في مطلع الألفية الجديدة عند منع ومصادرة روايات «وليمة لأعشاب البحر» لحيدر حيدر، و»أبناء الخطأ الرومانسي» لياسر شعبان، «قبل وبعد» لتوفيق عبد الرحمن، و»أحلام محرّمة» لمحمود حامد. وكتب الورداني: «أتذكّر أنّه أيام أزمة الروايات الأربع، توجّه عدد كبير من الكتّاب والفنانين إلى مكتب النائب العام وأعلنوا تضامنهم مع الكتّاب المتهمين، بمعنى أنّهم أعلنوا في بيان موقّع وموجّه للنائب العام أنهم ارتكبوا الجرائم نفسها وطالبوا بمحاكمتهم بالتهم التي وجِّهت لإبراهيم أصلان (المسؤول عن النشر) ومن معه. لذلك المطلوب هو الاتصال بأحد المحامين والبدء فوراً في إجراء سريع، ومطالبة الكتاب المحترمين بأن تتم محاكمتهم بالتهم نفسها الموجّهة إلى طارق الطاهر وأحمد ناجي».