القاهرة | مساء كل خميس، تعرض «mbc مصر» حلقة من برنامج «أسعد الله مساءكم» الذي يقدّمه أكرم حسني من خلال شخصيته الشهيرة «سيد أبو حفيظة». لكن حلقة الخميس الماضي لم تمرّ بسلام. فقد انطلقت ردّة فعل غاضبة بسبب موضوع الحلقة، وهو السخرية من المستوى الذي بلغه التلفزيون المصري.


لكن اللافت لم يكن الغضب من الواقع الذي سخر منه «سيد أبو حفيظة» وفريقه، وإنما التوقيت ومصدر الحملة. لم تنطلق الأصوات الغاضبة إلا ظهر أمس، أيّ بعد قرابة 36 ساعة على إنتهاء الحلقة، وبدأت الحملة من جريدة «اليوم السابع» عبر تدوينات كتبها رئيس تحريرها خالد صلاح على تويتر، قبل أن تنطلق التقارير التي إعتادت الجريدة شنّها ضدّ القناة السعودية كل فترة. بإختصار، لم يغضب «ماسبيرو» وقادته إلا بعد حملة صلاح، لتنطلق تصريحات على لسان عصام الأمير رئيس «إتحاد الإذاعة والتلفزيون» بأنّ التلفزيون لن يردّ بالطريقة نفسها (ليس لدى ماسبيرو برنامج كوميدي). كما أن التلفزيون لن يقف صامتاً أمام السخرية من المبنى العريق الذي تجاوز عمره الخمسين عاماً. كلّ ما سبق، جعل بعضهم يرجّح إحتمال أنّ الأزمة مفتعلة، خصوصاً أنّ الحلقة مرّت بسلام والغضب لم يصدر عن أصحاب الشأن، والناس كانوا مشغولين بقضية إقصاء ريهام سعيد (الأخبار 30/10/2015). فكيف تحوّلت الدفة إلى صدام بين ماسبيرو و«mbc مصر»؟. اللافت أن عصام الأمير طلب من القناة أن تقدّم إعتذاراً أو سيوقف البثّ، من دون أن يوضح مدى قانونية ذلك، ومن دون أن يفسّر ما إذا أصبحت العلاقة بين تلفزيون الدولة والقنوات التي تنطلق من مصر، كالعلاقة بين سفارات الدول تستوجب الإعتذار وإستدعاء السفراء مثلاً كما يحدث في الأزمات الدبلوماسية؟. كما أن التهديد بقطع البث يعني تشريد عشرات العاملين في القناة السعودية داخل مصر، وهم العاملون أنفسهم الذين يفخر «ماسبيرو» بأنهم خرجوا من عباءته. واللافت أن تلك الحملة المفاجئة أتت بثمار غير طيبة على «ماسبيرو» نفسه، لأن النقاش بين الغاضبين من أبناء المبنى والجمهور تمحور حول سؤال واحد «هل نسب أبو حفيظة التراجع والتقليدية زوراً لـ «ماسبيرو» أم وصف أمراً واقعاً؟». هذا الأمر دفع أكرم حسني إلى إطلاق تصريحات يرفض فيها الإعتذار، مؤكداً أنّ من عليه فعل ذلك مَن أوصل التلفزيون المصري العريق إلى هذه الحالة. وأصدرت mbc بياناً رسمياً أكّدت فيه على احترامها لـ «ماسبيرو» وأبنائه وأنها تثمّن تاريخه المشرّف، ودوره الطليعي، والمسؤوليات الملقاة على عاتقه. وأضاف البيان «لا يجوز تحميل فقرة وردت في برنامج كوميدي أكثر ممّا تحتمل، والسعي - عن سابق قصد وتصميم، ولأهدافٍ مشبوهة- إلى تضخيم تلك الفقرة». يذكر أن «سيد أبو حفيظة» كان قد خصّص الجزء الكوميدي من حلقة الخميس لإنتقاد غياب المواد الحصرية على التلفزيون المصري، والسخرية من الأسلوب الذي كانت تنفذ به المسلسلات الدرامية قبل عصر الفضائيات.