لم يخلُ «الغالبون 2» من بعض الملاحظات، تماماً كما حدث مع الجزء الأوّل، لكن بعناوين مختلفة. لعل الجوانب الفنيّة للجزء الثاني أفضل من الجزء السابق. غير أنّ كثرة الممثلين وقصصهم أضاعت المشاهد الذي لم يحفظ الأبطال الجدد، بخلاف ما حدث العام الماضي، حين تعلّق الجمهور بشخصيات العائلة الجنوبيّة المقاومة.


بعد عرض أكثر من نصف الحلقات، ما زال هذا التشعب يضيع العمل ويضفي رتابة عليه. بات المشاهد يتابع المعارك من دون الالتفات إلى قصة تعاني ضعفاً في الحبكة. وإذا سلّمنا بأنّ ثمة عوامل تحكم الجوانب الإنتاجيّة لـ«المنار» وتفرض إطاراً للأحداث، إلاّ أن من الساذج إظهار أنّ الإسرائيليين وجيش لحد أغبياء لجهة تشكيل الدوريات والانتشار في المواقع. من المعروف أنّ الجيش الإسرائيلي يبتعد عن التجمّعات خشية ضربات المقاومة، كما أنّ لغة الحوار المستخدمة في العمل هي لغة تخلّى «حزب الله» عنها منذ أن قرّر الانفتاح على لبنان كلّه، ولم تلتفت إدارة الإنتاج إلى ذلك، وبالتالي استخدمت لغة تنحصر بجمهور المقاومة، ولا تصل إلى الآخر.
صحيح أنّ الجزء الثاني تجنّب الوقوع في خطأ الجزء الأول الذي نسب بطولات لـ«حزب الله» لم يكن هو صاحبها، بل تعود إلى حركات مقاومة أخرى كالحزب الشيوعي، وحركة «أمل»، والحزب السوري القومي الاجتماعي، إلا أنّ «الغالبون 2» وقع في فخ آخر، تمثّل في تجاهل العمليّات التي نفذتها المقاومات الأخرى، وحصر الموضوع بـ«حزب الله». وبهذا، يغيب التوثيق لكلّ العمليات التي قام بها «القومي» مثلاً في عامي 1985 و1986 اللذين كانا حافلين بالعمليات، منها تلك التي قامت بها وفاء نور الدين وسناء محيدلي، ثم العملية الشهيرة التي نفذتها «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمّول) ضد إذاعة «صوت الأمل» التابعة لميليشيات لحد عام 1985. بل إنّ الجهة المنتجة شاءت أن تغيب شخصيّة أنطوان لحد عن الأحداث، فاكتفى المقاومون والعملاء بذكر اسمه فقط، ولن تظهر شخصيّة سهى بشارة التي حاولت اغتيال لحد. النجاح الذي حققه «الغالبون» العام الماضي، لم يتكرّر مع الجزء الثاني، ما يضع «المنار» أمام اختبار حقيقي في حال قرّرت إكماله العام المقبل، لأنّ تكريم المقاومة لا يكون بالضخامة فقط.