تونس | عند الخامسة من فجر أمس الأحد، كتب سفيان الشورابي (1982) «ستاتوس» على صفحته على فايسبوك مفاده: «لقد تم إيقافي في مركز شرطة منزل تميم» (ولاية نابل). كان «الستاتوس» غريباً بعض الشيء. هناك مَن اعتقد أنّ الصحافي والمدوّن والناشط التونسي يمزح، ولا يقول الحقيقة. إلا أنّه بعد لحظات، كتب تعليقاً إضافياً استنجد فيه: «سأوضع قيد التوقيف. النجدة». وعلى الفور، أصدر موقع «نواة» التونسي تصريحاً عبر صفحته على فايسبوك، قائلاً: «منذ ساعات، تم إيقاف الصحافي والناشط سفيان الشورابي في مدينة منزل تميم. الأسباب والحيثيات تبقى مجهولة، والعديد اتصلوا بمركز الأمن في منزل تميم، لكنّ أعوانه رفضوا الإدلاء بأي تفاصيل أو تصريح رسمي في انتظار استشارة وزارة الداخلية».


حتى لحظة هذه السطور، كانت خلفية اعتقال الشورابي مجهولة. أصدقاؤه ومعارفه ممن حاولوا الاتصال بمركز شرطة منزل تميم، تأكّدوا من خبر اعتقاله. لكنّ أحداً لم يعرف أكثر من ذلك، لأنّ الأمن رفض ذكر السبب في انتظار وزارة الداخلية. بعد إعلان خبر اعتقاله، توجّه محاميان ممثلان عن «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» إلى مدينة منزل تميم، حيث علما أنّ الشورابي سيحال على محكمة نابل صباح غد الثلاثاء من دون معرفة التهمة المحددة الموجّهة إليه. إلا أنّ ما يتداوله الناشطون والاصدقاء أنّ الشورابي قد يواجه تهمة «شرب البيرة والاعتداء على النظام العام في شهر رمضان» بعدما «كان يمضي إجازة على شاطئ المنصورة (مدينة قليبية التي تقع في ولاية نابل) مع صديقه الصحافي ياسين الجلاصي وأصدقاء آخرين».
الكاتب العام لـ«النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين» منجي الخضراوي صرّح لـ«الأخبار» بأنّ النقابة تشكك في التهمة الموجّهة إلى الشورابي، وتراها مفبركة، وخصوصاً أنّه كان من بين الصحافيين التونسيين الذين قاوموا الديكتاتورية. علماً بأنّ الناشط الشاب (30 عاماً) اشتهر بمعارضته لنظام الرئيس التونسي المخلوع، وقد تعاون مع «الأخبار»، وتعرّض ـــ بسبب كتاباته النقديّة آنذاك ـــ للملاحقة من أمن زين العابدين بن علي. وكانت مدونته الإلكترونية «تونس أخرى ممكنة»، قد حُجبت لمرات عديدة من قبل النظام البائد. ويرأس الشورابي حالياً جمعية «الوعي السياسي للتثقيف الشبابي».
ورأى منجي الخضراوي أنّ الشورابي دفع ثمن مواقفه من الترويكا الحاكمة اليوم، وخصوصاً مناصرته للمسيرة الداعمة للحريات التي دعت إليها شبكة «دستورنا» مساء أمس، ورفضت وزارة الداخلية الترخيص لها. وأكّد الخضراوي أنّ النقابة لن تسكت عن اعتقال الصحافيين، وستتابع القضية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني، وستصدر بياناً اليوم يوضح موقفها من هذا الاعتقال وتحركاتها المستقبلية. ناشطون وصحافيون آخرون شكّكوا أيضاً في التهمة، مؤكدين أنّ خلفيات هذا التوقيف سياسية بالنظر إلى نشاط الشورابي وتعاونه الوثيق مع جمعيات المجتمع المدني ضد الديكتاتورية الناشئة التي تهدد الانتقال الديموقراطي في بلاد محمد البوعزيزي. يذكر هنا أنّها المرة الثانية بعد صعود الترويكا إلى الحكم التي يوقف فيها صحافيون بعد مدير جريدة «التونسية» نصر الدين بن سعيدة الذي أُطلق سراحه لاحقاً. إذاً، معركة أخرى تخوضها الحركة الديموقراطية دفاعاً عن الحريات واستقلالية الإعلام وحرية الإبداع والحريات الشخصية أيضاً.