مرة أخرى، يعود المغني مازن السيّد (الراس)، ومصمّم الأصوات والإيقاعات جواد نوفل (مونما)، ليقدّما مجدداً أسطوانتهما المشتركة «كشف المحجوب» المتفردة في الهيب هوب العربي، لحناً وكلاماً (الأخبار 15/ 2/ 2012). في الموسيقى، طوّع نوفل أصواته الإلكترونية في تركيبة لا تعتمد دوماً على الإيقاع الرباعي المعهود في الهيب هوب. أصوات جديدة ومؤثرات تأخذ مكانها في الأغنية على نحو يفرض فيه «مونما» نفسه شريكاً كأي عازف يرافق المغني. هكذا، ترك نوفل في معظم الأغنيات مساحات خالية من الكلام، يتنفس فيها المستمع موسيقاه المركبة المختلفة عن الإلكترونيك الصاخب السريع، والمطوّرة للـ«تريب هوب» الذي استورده زيد حمدان في تجربة «سوب كيلز» في منتصف التسعينيات.


في البداية، قد لا يتقبل هذا النمط الموسيقي مَن اعتاد شكل الهيب هوب العادي، خصوصاً مع كثرة المؤثرات الصوتية الخالية من أي ميلودي. لكن خلال أدائه الأغنيات، سيتكفّل «الراس» بالحفاظ على الوزن الذي تعرفه أذن المستمع المتابع لهذا اللون.
مع ذلك، سيخرج هو أيضاً عن المألوف في بعض الأغاني، وسيُخرج الهيب هوب من مسقط رأسه: الشارع. هكذا، من خلال اللغة العربية الفصحى وإمكانياتها، سيحاول مازن السيد الاقتراب أكثر من روح الشعر الصوفي. يبتعد عن الواقع في بعض الأغنيات ويسرد تأملاته، ثم يناقش الأفكار التكفيرية وينتقدها. يتخيّل كما هي الحال في أغنية «أحداث منفصلة»، ثم يعود مجدداً إلى الشارع ثائراً رافضاً كعادة الهيب هوبيين. يقول كلاماً غاضباً وساخراً. يؤيد الثورات، ويدعم المقاومة، لكنه ينتقد الزيّ الشرعي. يهاجم بالاسم السياسيين، ونجوم تلفزيون.
تجربة «راب المخيمات» التي خاضتها فرق مثل «كتيبة خمسة»، و«آي فويس» فتحت السباق والمنافسة في بيروت لتحسين مستوى «شعر الهيب هوب» الذي كان يتجلى في تجارب سطحية في الشكل والمضمون. هكذا، تطورت تجربة فرقة «فريق الأطرش» في طرح موضوعاتها، وخرجت فرقة «طفار» حاملة للمرة الأولى هموم البقاع اللبناني المحروم، إلى جانب مآسي القضية الفلسطينية ومآثر المقاومة العسكرية للاحتلال، وهي القضية التي تتشارك أغلب هذه الفرق في دعمها وتبنيها، باستثناء القليل من الفرق التي وقعت في فخ العنصرية المبطنة عبر موّال الهوية والوطنية اللبنانية. «الراس» المتمكّن من قلمه وصوته، إلى جانب «مونما» الذي أكمل بتجربته تجارب الهيب هوب العربية الجادة، يأخذان مكانهما الطبيعي في ساحة الأغنية الثورية الناقدة والاجتماعية التي لم تتجدد كثيراً بعد الحرب الأهلية اللبنانية.




El Rass & Munma: 9:30 مساء بعد غد السبت ـــ «مترو المدينة» (الحمرا، بيروت)