«الخواجة» العاشق




معادلة معقدة نجح فيها يحيى الفخراني كعادته. الممثل الذي يعد النجم الأبرز في الدراما المصريّة خلال العقدين الأخيرين، تخطى كل العقبات ونجح في إدخال «الخواجة عبد القادر» إلى كل البيوت المصريّة. هكذا، لم يحل عرض العمل حصريّاً على «الحياة» وmbc، ولا مواقف زوجته لميس جابر المعادية للثورة دون احتلاله المواقع الأولى في نسبة المشاهدة عربيّاً. ويعود ذلك في الدرجة الأولى إلى الكاريزما الفريدة لبطل «ليالي الحلميّة». هكذا، تجاوز النجم المصري العقبات، ودخل مغامرة تمثلت في تقديمه شخصيّة رجل إنكليزي ملحد وسكّير، يقلع عن الخمر، ويعتنق الإسلام ويتعايش مع أهل مدينة صعيديّة صغيرة، ويقف معهم في وجه الاحتلال الإنكليزي، رغم انتمائه إلى تلك الامبراطوريّة.

جسّد الفخراني شخصية لم تقدّم قبلاً على الشاشة المصريّة، إنّه عبد القادر الذي استطاع بالحب أن يجمع الناس حوله، ويعيش علاقة عشق روحانيّة مع زينب (سلافة معمار) الجميلة والغريبة الأطوار. لعل العقبة الأبرز التي تخطاها الفخراني كانت مضمون العمل الذي كتبه عبد الرحيم كمال وأخرجه شادي الفخراني، البعيد عن كل ما يجري من غليان في القاهرة، لكنّ مَن يتأمل الأحداث حلقة بعد أخرى، يكتشف أنه دخل بصمت وبطريقة غير مباشرة في عمق أزمة المجتمع المصري من خلال تناوله الصراع الدائم بين التطرف والتسامح، والتحالف بين رجال الدين وأصحاب النفوذ. وبين هؤلاء وأولئك، يحاول الخواجة عبد القادر مقاومة الفساد بالحب.
* «الخواجة عبد القادر» على mbc (23:00)

«الساحر» أبداً



من تابع مسلسل «محمود المصري» لمحمود عبد العزيز قبل سبع سنوات، لم يكن متفائلاً بعودته هذا العام. في «محمود المصري»، اضطر عبد العزيز إلى معاندة الزمن وأداء شخصية الشاب لحلقات عدة قبل أن يتقدّم في العمر، كما أنّ طبيعة الشخصية كانت تتطلب دخوله في العديد من العلاقات العاطفية، ما أفقد العمل الكثير من الصدقية. الكاميرا تحبّ محمود عبد العزيز والمشاهدون أيضاً، لكنّه كان يحتاج إلى نص يدفع الجمهور بعيداً عن التركيز على التفاصيل، وهو ما وفره المؤلف محمد سليمان عبد المالك لعبد العزيز في رمضان 2012. في مسلسل «باب الخلق»، يضطر محفوظ زلطة (محمود عبد العزيز) إلى الالتحاق بالمجاهدين العرب في أفغانستان قبل أن يقرر العودة إلى أرض الوطن مع طفله ليبدأ رحلة هروب واكتشاف: هروب من أمن الدولة الذي يراقبه رغم أنه لم يتورط في أي أعمال إرهابية، واكتشاف ما جرى في مصر خلال السنوات الثلاثين الأخيرة. لا كلام عن الثورة أو مبارك على نحو مباشر وإنما عن مصر التي تضرّرت كثيراً من حكم المخلوع.
هذه المعادلة التي صاغها على الشاشة المخرج عادل أديب مع عرض المسلسل على حزمة قنوات تتمتع بالجماهيرية، دفعت بمحمود عبد العزيز إلى المكانة التي يستحقها بين النجوم الكبار، وأكّدت قدرته على تحدي الزمن الذي دفع بالعديد من النجوم الشباب إلى سباق رمضان، لكن «الساحر» استفاد من مهاراته الخاصة بمساعدة النص وباقي الممثلين.
* «باب الخلق»: على «الحياة» (23:00)، «سي.بي.سي» (01:00)

مبروك يا «شربات»



خرجت يسرا أخيراً من أحد مستشفيات القاهرة بعد خضوعها لعملية جراحية مفاجئة. رغم ظروفها الصحيّة، تبدو النجمة المصرية راضية عن أصداء مسلسلها «شربات لوز». للمرة الأولى، يتفق الجمهور والنقاد معاً على أنّ الممثلة المصرية قدّمت عملاً يستحق المتابعة.
وإذا كان الجمهور لا يعد حكماً عادلاً، عندما يتعلق بنجم يحبّه، إلا أنّ «شربات لوز» عمل مختلف، سواء لجهة المضمون، أو الشخصيّة التي رسمها لها تامر حبيب بتأن. هكذا، أهدى كاتب نص «رقم خاص» (المسلسل الذي قدمته يسرا عام 2009) النجمة الجميلة «كاراكتير» مختلفاً عن كل أدوارها السابقة. تنطلق الصراعات الفعليّة بعد الوفاة المفاجئة لزوجها الثري حكيمو (سمير غانم)، إذ تواجه السيّدة القادمة من الحارة الشعبيّة واقعاً جديداً بعدما ورثت ثروة تقدّر بالملايين. وهنا ستواجه حرباً شرسة على الأملاك والأموال، ستستمر حتى نهاية الحلقات مع أفراد عائلة الزوج الراحل الذين يحاولون حصارها، بينما ترفض أن تتخلى بسهولة عن «النعمة التي نزلت عليها من السماء». وبين شربات التي أصبحت شوشيت، وأشقاء الزوج منهم رجاء الجداوي وتامر هجرس، تقف العديد من الشخصيات. وقد برع تامر حبيب والمخرج خالد مرعي في صياغة العمل درامياً، حاملاً العديد من الأبعاد التي تحفّز الجمهور على المتابعة سواء كان من محبي يسرا أو من المبهورين بعبارات تستخدمها «شربات لوز».
* «شربات لوز»: على «أبو ظبي الأولى» (01:30)

إخفاق «معاليها»



لا يمكن الربط بين إخفاق الهام شاهين في احتلال مكانة تناسب اسمها الكبير في الدراما التلفزيونية، وبين مواقفها المساندة للنظام السابق، وتأييدها للفريق أحمد شفيق ومدحها للاعلامي توفيق عكاشة المعروف بعدائه الشديد للثورة. كل ما سبق تورط فيه بدرجة أو بأخرى فنانون آخرون، لكنّهم استمرّوا على شاشة رمضان، كما أنّ الممثلة المعروفة لم تتعرّض لأي حملات مقاطعة قبل الشهر الكريم، وهنا تكمن المشكلة. صاحبة الخبرة والبطولات التلفزيونية لم تعد قادرة على فرض وجودها في السباق حتى يلتفت إليها الشباب الغاضبون ويقاطعوها. مسلسل «قضية معالي الوزيرة» يعرض حصرياً على «الحياة» ولا يحظى بالتوقيتات المناسبة لسبب بسيط أنّ القناة نفسها تعرض مسلسلات الفخراني وعبد العزيز وإمام ونور الشريف... يحكي العمل قصة وزيرة تواجه فساد بعض الكبار في عهد مبارك، والدراما لا تدين النظام ككل كما أكّدت شاهين مراراً، لكنّ التفاصيل لا تحمل القدر المطلوب من الجاذبية لكون الجمهور عرف من الصحف فساداً أكبر بكثير مما تستعرضه شاهين التي سارت في الطريق الخطأ عندما وافقت على أن يجسّد تامر هجرس دور زوجها في النصف الأول من الحلقات، فأثارت ضحك الجمهور بسبب فارق السن بينهما قبل أن تكتشف خيانته وترتبط بمصطفى فهمي، الذي قدم معها أنجح أعمالها في السنوات الأخيرة (قصة الأمس)، لكنّه وفريق العمل لم يدعما شاهين للاستمرار في زمرة الكبار، واكتفت هي بتعويض انصراف الجمهور عن المسلسل بتصريحات نارية في البرامج الرمضانية.
* «قضية معالي الوزيرة» على «الحياة» (22:00)

لعنة نور الشريف



هناك أسباب عديدة تقف وراء الاخفاق الذي تعرض له مسلسل «عرفة البحر» في سباق رمضان هذا العام، لكنّ تلك الأسباب لا تعني أنّ نور الشريف خرج من زمرة الكبار. بعد رمضان، قد تتاح للمسلسل فرص أكبر لتعويض الخسائر التي لا تتناسب مع حجم المجهود الذي بذله المخرج أحمد مدحت، وفريق العمل في تقديم صورة تلفزيونية معبّرة عن قرى الصيادين في شمال مصر. وإذا كانت خبرة نور الشريف قد دفعت به إلى الأمام من خلال مسلسلات عدة في السنوات الخمس الأخيرة، إلا أنّه يتحمّس أحياناً لموضوع قد لا يروق الجمهور. ويبدو أنّ هذا ما حدث في «عرفة البحر». يقدّم الممثل المخضرم هنا عملاً تقليدياً عن الصراع بين كبار الصيادين في بلدة جندية الساحلية النائية التي يحكمها أهلها، وتتدخل بينهم الدولة على مضض. لكن كل ما سبق يمكن الجمهور مشاهدته في أي وقت من السنة. ببساطة، لم يقدم الشريف عنصر جذب يجبر المشاهد على وضع العمل بين حزمة المسلسلات التي يجب أن يتابعها يومياً. أضف إلى ذلك لعنة العرض الحصري، إذ لم يقدَّم العمل حتى على قنوات عربية مفتوحة عكس «الخواجة عبد القادر» و«باب الخلق».
* «عرفة البحر» على nbn (20:10)، «الحياة2» (01:00)



مثير للجدل | إنّه الزعيم



يختلف النقاد دوماً حول أعمال عادل إمام، لكنّهم يجمعون على انتظار ما سيقدمه «الزعيم». طبعاً، لا يمكن القول بأنّه أضاف الكثير إلى الدراما في «فرقة ناجي عطا الله»، ولا يجوز التغاضي عن الأخطاء التي وقع فيها، وترويجه للتطبيع مع إسرائيل. غير أنّ المسلسل ظلّ الأكثر انتشاراً على الشاشات العربية. وبعدما استفاد الممثل في فيلم «السفارة في العمارة» من وقوع أحداث أمام السفارة الإسرائيليّة في مصر، استفاد أيضاً من الاضطرابات التي شهدتها الحدود المصرية مع قطاع غزة والكيان الاسرائيلي أخيراً، إلى حد دفع أحد المسؤولين إلى التصريح بأن نجاح فرقة عادل إمام في العبور من أنفاق غزة دفع اسرائيل إلى التخطيط لهجوم رفح لضمان إغلاق كل المعابر. كان التصريح مبالغاً فيه طبعاً، لكنّه عكس مدى اهتمام الجمهور به، فنجح إمام في لفت الانتباه.
* «فرقة ناجي عطا الله» على LBCI (18:50)، «أم. بي. سي» (17:30)، «الحياة» (01:00 فجراً)