القاهرة | تحولت ندوات «معرض فيصل الرمضاني للكتاب» الذي اختتمت أعماله أخيراً في القاهرة إلى «صراع» إسلامي ــ مدني. المعرض الذي استمر أسبوعين في رمضان، احتل مقاعد جمهوره الإسلاميون بمختلف أطيافهم («إخوان»، سلفيون، جماعات جهادية) بهدف التشويش على أي فكرة تخالف معتقداتهم.

في ندوة عن السينما وحرية الإبداع، سأل أحد الإسلاميين: «أليست السينما غزواً فكرياً ينبغي أن نحاربه؟»، وفي ندوة عن «جوائز الدولة بعد ثورة يناير»، لم يتوقف أعضاء «حزب الحرية والعدالة» عن مقاطعة الناقد محمد بدوي، والصحافي حلمي النمنم أثناء حديثهما. كان النمنم يؤكد أنّ الرئيس محمد مرسي أخطأ في العفو عن القتلة (من بينهم قاتل المفكر والكاتب فرج فودة)، رافضاً تبريره للإفراج عن هؤلاء بأنّهم «لم يُحاكموا محاكمةً عادلة»، وخصوصاً أن كثيراً من الأبرياء الذين لم يشملهم هذا «العفو» لا يزالون قابعين في السجون ظلماً، وتحديداً سجناء الثورة، وسجناء سيناء. لكن هذا الكلام لم يعجب الإسلاميين الذين حاولوا إسكات النمنم، ما دفعه إلى القول: «إنكم تريدون أن نقول «لا إله إلا الله، محمّد مرسي رسول الله!».
«الاشتباكات» في ندوات المعرض الذي تنظّمه «الهيئة المصرية العامة للكتاب»، لم تقتصر على التلاسن اللفظي، إذ تعدته إلى محاولات الاعتداء على بعض المشاركين. هذا ما حصل في ندوة «ثورة الشباب» التي تحدث فيها الناشط خالد تليمة عضو الأمانة المركزية في «حزب التجمع». قال الأخير إنّ «الإخوان المسلمين» ليسوا جماعة ثورية، و«لا يمثّلون الدين الإسلامي». هكذا، قفز شباب من «الحرية والعدالة» معترضين على تليمة، وشتموه، وحاولوا إنزاله عن المنصة بالقوة، لولا تدخّل أمن المعرض. ما جرى في «معرض فيصل» سبق أن تكرر في أكثر من فعالية ثقافية، ربما كان أبرزها مؤتمر «حقوق وحريات الفكر والإبداع» الذي هاجم فيه متشدّدون مشروع المفكر الراحل نصر حامد أبو زيد، وكذلك في ندوة «الحرية فى خطر» التي أقامتها نقابة الصحافيين الأسبوع الماضي للتحذير من خطورة هيمنة «الإخوان» على الإعلام المصري.
ويبدو أن الميليشيات الثقافية التابعة لـ«الإخوان» وغيرها من الجماعات الإسلامية، تتحرك عبر مخطّط لإفساد النشاطات والفعاليات الثقاية في مصر. ولأنهم لم يتعلموا المناقشة أو الرفض سلمياً، أو إضافة شيء جديد إلى الأدب والفن... فإنهم يعمدون دائماً إلى القمع والمصادرة.