القاهرة | كان يُفترض أن تحتفل «أخبار الأدب» بعد ثلاثة أسابيع بصدور العدد 1000. إنه رقم كبير للصحيفة (انطلقت عام 1993) مقارنة بما صدر من مجلات وجرائد ثقافية لم تستمر طويلاً، وأغلقت بفعل فاعل أو لغياب التمويل. بدلاً من الإعداد للاحتفال بهذه المناسبة، قررت السلطة المصرية الجديدة «إغلاق» «أخبار الأدب» عبر إسناد رئاسة تحريرها إلى شخص لا علاقة له بالأدب، بل مهمته الأساسية هي تغيير ثوابت الجريدة، ثم وقف طباعتها ورقياً خلال ثلاثة أشهر، والاكتفاء بموقعها الإلكتروني البائس! لم يكن صعباً الوصول إلى صياغة تحريرية متميزة للجريدة التي حددت منذ عددها الأول ثوابتها التي كان أهمها: الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والدفاع عن مدنية الدولة، ومحاولة الوصول بالمنتج الثقافي إلى كلّ الأقاليم، وعدم الانغلاق القطري... ومن هنا كانت الجريدة بمثابة جسر يعبره أدباء العرب جميعاً بلا تمييز إلا على صعيد الموهبة. كانت مهمة «أخبار الأدب» هي «تحرير المناخ» المعادي للعقل والثقافة، ومن هنا كانت الجريدة هامشاً في متن معادٍ للخيال في الأساس.


لكنّ هذا لا يعني أنّها لم تعان ضيقاً خلال السنوات السابقة، فقد كان من ثوابتها كشف الفساد الثقافي، وخاضت معارك كثيرة ضد المؤسسة الثقافية الرسمية أثناء مصادرة رواية «وليمة لأعشاب البحر» للكاتب حيدر حيدر، أو في قضية نصر حامد أبو زيد التي لم تكتف بمتابعتها فقط، بل كان المفكّر الراحل نفسه ضيفاً دائماً على صفحاتها. هكذا، تعرضت الصحيفة لمضايقات كثيرة، حتى من المؤسسة الأم «أخبار اليوم» التي قرر رئيس مجلس إدارتها
إبراهيم سعده تحويلها عام 1998 إلى إصدار شهري، ما دفع رئيس تحرير «أخبار الأدب» جمال الغيطاني إلى الاستقالة وقتها، قبل أن يتدخل محمد حسنين هيكل وآخرون لعودة الأوضاع إلى طبيعتها.
بعد أشهر على ذلك، احترق «قصر المسافر خانة» أحد أجمل الآثار الإسلامية المصرية، وبدلاً من أن يقف وزير الثقافة السابق فاروق حسني أمام البرلمان معترفاً بفشله في الإدارة الثقافية، راح يهاجم «أخبار الأدب» قائلاً إنها تقود مؤامرة ضده، كأن محرريها هم من أحرقوا الآثار المصرية أو هرّبوا الآثار إلى الخارج! لم تكتفِ الصحيفة بخطها الثقافي. كانت هناك محاولة لتوسيع هذا المفهوم باعتبار أن كل قضية سياسية أو اجتماعية تحمل بعداً ثقافياً. هكذا، شاهدنا غلاف الجريدة تتوسّطه صورة لأب فقد ابنه في حادث غرق العبارة الشهير (2006)، أو لعامل احترق قريب له في اصطدام قطار... حوادث قلّما تناولتها الصحافة القومية التي كانت (وها هي اليوم) تدين بالولاء للسلطة. واليوم، بات على الصحيفة أن تخوض معركة جديدة دفاعاً عن الحرية، فالظلاميّون الذين لطالما فضحتهم، أصبحوا هم في السلطة!