«أنا أحتج... إذن أنا آدمي» هو عنوان مقالة نذير الماجد (الصورة) التي تسبّبت في اعتقاله من مقر عمله في إحدى المدارس الحكومية في مدينة الخبر (شرقيّ المملكة) صباح 13 نيسان (أبريل) 2011. قبل أسابيع فقط، خرج الماجد من السجن حيث أمضى أكثر من 450 يوماً، عانى خلالها شتى صنوف التعذيب وقضى خمسة أشهر في السجن الانفرادي، بعدما كان يُفترض أن تكون شهرين ونصف شهر لولا أنه كتب على جدار الزنزانة «أنا عالمٌ والآخرون هراء». خلال فترة سجنه، أعلن الماجد إضراباً عن الطعام استمر أكثر من 20 يوماً، رافقته حملة وطنية ودولية مطالبة بإطلاق سراحه. مع أوّل صرخة حرية في تونس، تفاءل الماجد بربيع سعودي. كتب حينها: «سأقول متجاسراً وعيني على الشارع، بأن المطلب الأساسي الأول في كل دولة متسلطة، هو ترسيخ ثقافة التظاهر، وإشاعة ثقافة المخاطرة في اللحظات الخاطفة التي نسميها أزمات. وكل أزمة هي لحظة ضبابية، لحظة منعشة لحسّ المغامرة، لحظة مواتية لكسر الرتابة السياسية، والولوج في المجهول. علينا فقط أن ندع التعقّل، ونصغي إلى وحي اللحظة على الأقل، كي لا ننسى أننا ننسى... كن واقعياً واطلب المستحيل!».


في لحظة خروج نذير الماجد من السجن (26 تموز/ يوليو الماضي)، دخل كتابه «أنا أحتجّ» مطبعة «دار التنوير». مقالات في السياسة والاجتماع والدين، جمعها أصدقاؤه ضمن كتاب وأرسلوه إلى النشر. بين دفّتي العمل، يشرّح الماجد وضع الثورتين التونسية والمصرية، ويحلّل سلفية الدولة السعودية وطائفيتها. كان يريد في مقالاته أن ينقذ البلد قبل أن يحرقه النظام الذي حاول تغييب الهوية الوطنية عبر تكريس الطائفية. في عام 2007، نشر الماجد مقالاً في موقع «الحوار المتمدّن»، انتقد فيه وزير الداخلية السعودي الراحل نايف بن عبد العزيز، متهماً إياه بـ«تكريم الإرهابيين» على حدّ قوله، إذ أمر بدفع أكثر من 2500 دولار لكل سعودي عائد من معتقل غوانتنامو الأميركي. نذير الذي رأى أنّه بين الاستياء والحرية، مسافة ثورة، قضى أغلب ربيع العرب الحالي وراء القضبان. الزنزانة التي خرج منها أخيراً، كانت تشبه وطنه. ظل يصرخ وهو يهز قضبانها: «الحرية هي ما ينقصكم أيها العبيد»!