تونس | كان يُتوقع أن تنجح صرخة الخوف التي أطلقتها مجموعة من الناشطات التونسيات على فايسبوك تنديداً بمحاولات «حركة النهضة» الإسلامية للالتفاف على مبدأ المساواة بين الجنسين في الدستور التونسي الجديد الذي تجري كتابته حالياً. هكذا، خرجت الآلاف من النسوة أول من أمس في أكثر من مدينة تونسية، حاملات لافتات تؤكد حريتهن، والتمسّك بمبدأ مساواتهنّ مع الرجال كما أقرّته «مجلة الأحوال الشخصية» (عام 1956) في ظل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. لكن مبدأ المساواة صار اليوم في خطر بعدما صدّقت لجنة الحقوق والحريات في «المجلس الوطني التأسيسي» على الفصل 28 من مسودة الدستور الجديد التي تنصّ على أنّ «المرأة مكمّلة للرجل» وليست مساوية له كما يُفترض!

التظاهرات التي دعت إليها أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية ونسائية ومدنية، خرجت أول من أمس الاثنين بالتزامن مع العيد الوطني للمرأة التونسية (13/8) الذي يصادف الذكرى السنوية لصدور «مجلة الأحوال الشخصية». وقد غصت الشوارع التونسية، وخصوصاً العاصمة، بآلاف النساء والرجال المتضامنين الذين طالبوا بالإبقاء على قوانين المجلة وتطويرها، رافضين سياسة «حركة النهضة» الإسلامية، ومتهمين إياها بخطف مكتسبات المرأة التونسية طوال السنوات والعقود الماضية. ورغم أنّ تونس تعدّ البلد العربي الوحيد الذي يجرّم تعدّد الزوجات، إلا أن لـ«النهضة» قولاً آخر في القضية. لكنّ خبرة التونسيين المتراكمة مع هذه الحركة، كانت كافية للبدء بقطع الطريق على الحركة الإسلامية، إذ اجتمع أكثر من 7 آلاف شخص في شارعي محمد الخامس والحبيب بورقيبة في العاصمة، وظلوا يهتفون أكثر من 5 ساعات ضد أسلَمة تونس التي تشكّل المرأة أكثر من 50% من سكانّها.
موجة الاحتجاج التي تسللت من فايسبوك إلى البيوت فالشوارع التونسية، كانت كافية لدفع قيادات «النهضة» إلى تخفيف حدّة خطابها الإسلامي، بل حتى إلى التراجع ــ وإن كلامياً ــ عن تعديل «مبدأ المساواة». قال رئيس الحكومة حمادي الجبالي يوم الاثنين إن «مبدأ المساواة لا رجعة فيه»، فيما قالت نائبة رئيس «المجلس الوطني التأسيسي» عن كتلة «النهضة» محرزية العبيدي: «إن الفصل ٢٨ (من الدستور) جرى تأويله على نحو خاطئ... ولا تراجع عن مكتسبات المرأة». هذه الأخيرة، إضافة إلى رئيس الحكومة، ورئيس الحركة الإسلامية راشد الغنوشي، نالوا نصيبهم من الهتافات في تظاهرات أول من أمس، حين رفع المحتجون والمحتجات شعارات مثل: «التونسية حرة حرة، والنهضة والغنوشي والجبالي على بره»، و«المرأة التونسية ليست محرزية»، و«التونسية في العلالي لا غنوشي لا جبالي»، و«النهضاوي رجعي سمسار». وفيما هتف بعض المتظاهرين باسم الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، رفعت نساء صور الطاهر الحداد «محرّر المرأة التونسية».