قد يكون خيار وائل شرف بأن يشق طريقه بنفسه بعيداً عن تدخّل والده الممثل المخضرم صبحي الرفاعي صائباً. لكنّ الأخير أوصل القطار إلى محطته النهائية وترجل من دون مقدمات أو تمهيد، وأسدل الستار على المشهد الأخير، ورحل تاركاً أهله وأصدقاءه وأحبابه وسط حالة حيرة وذهول بعدما غيبه الموت مساء صباح السادس والعشرين من آب (أغسطس) الفائت (الأخبار 27/8/ 2012).

الممثل الذي قارب السبعين عاماً قضى أكثر من نصفها يتنقل بين مسرح وآخر من دون أن يأخذ حقه من الشهرة.

بل إنه لم يفلت من الشائعات الكاذبة التي لاحقت علاقته بابنه. وائل شرف تمكن من تحقيق نجومية كبيرة في زمن قياسي. هكذا، راح البعض يتناقل أخباراً مفبركة عن علاقته المتوترة بوالده، لكن الأمر لم يكن كذلك إطلاقاً. وقد بدا ذلك جلياً عندما ساند الحظ نجم «باب الحارة 5» بأن يقف في مواجهة والده في مشهد واحد هو المشهد اليتيم الذي جمع الأب بابنه. عندها، وقف بواب الحارة (صبحي الرفاعي) في مواجهة العكيد الجديد معتز (وائل شرف) وبارك له في مناسبة توليه منصباً جديداً. عندها خرج شرف بشكل مقصود عن شخصية معتز وعاد إلى وائل الحقيقي ليقبّل رأس أبيه ويتمنى منه أن يدعو له. المشهد ترك أثره عميقاً في نفوس الجماهير العريضة التي كانت تتابع «باب الحارة». ولعله الاحتكاك الحقيقي الوحيد الذي كشف عن تعلّق نجم الدراما الشامية بوالده. واليوم، قرّر الممثل السوري وائل شرف أن يرثي والده بنصّ عفوي بسيط خصّ به صفحات «الأخبار»:

■ ■ ■


يا كل الكلام يا أحلى اللحظات الآمنة يا أجمل ما في الروح من نسمات. أي والله إنّ العين لتدمع وإن القلب ليخشع... يا ماسة الكون يا أعظم الآباء.... يا حنون يا حنون وأصرخ ملء صوتي كي تسمع الأرض... وتزلزل السماء... ويصدح الصدى أرجاء الكون يا حنون... يا من نظرت إلى وجهه، فرأيت نور الله. يا من ضممت صدره، فقلت ما هذا الذي أسكنني في نعيم ما بعده نعيم. أأرثي نفسي أم ترثيني دموعي أم الكلمات؟
يا أعز الناس يا أبو صبيح... وحيداً أنت الآن في غرفة جدرانها فرحة بوجودك.
فأنت الماس، أنت الماس الحقيقي... الله معك يا أبو صبيح... يا حبيبي
ها قد أصبحت ذكريات.. وأنسى اسمي، ولا أنسى الذكريات.
لم أكن أعلم أنه في وقت ما، سيتحول أبي إلى لحظات سعيدة، كم كثيرة هذه اللحظات! كم هي حنونة تداعب شغاف القلب... تنهمر الدموع... بحر لا يتوقف كالشلال. أراك في الأشخاص، أراك في الأماكن التي كنت ترتادها... أتمنى أن أجلس على كل كرسي جلست عليه أقبّله أضمه... لم أشبع منك ولن أشبع يا حنون... يا أبو صبيح، الله معك يا أبو صبيح.