عكّا | بعد الضجّة التي أثارها مشروع فيلم «24 ساعة في القدس» لكونه تطبيعياً يجمع ثلاثة أطراف في عملية الانتاج هي ألمانية ــ فرنسية (آرتي)، وفلسطينية (كُتّاب للإنتاج) وإسرائيلية (صندوق القدس للسينما والتلفزيون)، تم تجميد العمل اثر انسحاب شركة «كتّاب للإنتاج» منه. لكنّ انسحاب المخرجين واحداً تلو آخر كان السبب في تجميد المشروع، وهذا ما جعل مجموعة من مخرجي الأراضي المحتلة عام 48 ممن كانوا جزءاً من الفيلم، يصدرون بياناً الأحد الماضي لشرح التطورات والدعوة إلى اجتماع مع مندوبي قناة «آرتي» في رام الله الخميس المقبل.


يسرد البيان وجهة نظر مخرجي الأراضي المحتلة عام 48 تجاه المشروع، وينقل استهجانهم إزاء تكتم «كتّاب للإنتاج» على وجود شركة إسرائيلية منتجة منذ البداية. وجاء في البيان: «يرجى التوضيح أن عدداً كبيراً منّا أراد الاستمرار في المشروع رغم كون «صندوق القدس» جزءاً منه، لأنّ استعمالنا لصندوق إسرائيلي لكي نصنع أفلامنا هو واقع اضطراري ليس له بديل (...) ورغم الامتعاض الذي راودنا اثر دخول «صندوق القدس» في المشروع، لم ينسحب الجميع، شرط أن نستعمل هذه النقود ونقول ما نريد عن تلك البلدية».
تعليقاً على البيان، أخبرنا الناشط والباحث عمر البرغوثي أنّ «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» PACBI تعتبره «خطوة بالاتجاه الصحيح»، لكنّ لديها مآخذ عدة عليه. يضيف: «صحيح أنّ هناك معايير للمقاطعة تختلف بين مناطق الـ48 والـ67، لكن المشروع يحكي عن القدس الواقعة تحت الاحتلال وفقاً للقانون الدولي». ويضيف: «ليس مسموحاً أن نتلقى دعماً من كل صندوق إسرائيلي. بحسب معايير المقاطعة الخاصة بفلسطينيي الـ48، فالمسموح به هو تلقّي الدعم من مؤسسات دولة لا تضع شروطاً سياسية كالجامعة. لكن عند الحديث عن «صندوق القدس للسينما والتلفزيون» المخصص لتهويد القدس، فمن غير المقبول الحصول على دعم منه». من جهته، دعا بيان «مخرجي الداخل» إلى اجتماع مع «آرتي» للبحث عن معادلة تلائم الجميع من دون أن يكون المشروع تطبيعياً وفق ما يقول المخرج الفلسطيني فراس خوري. فالشروط التي ستطرحها مجموعة «مخرجي الداخل» على «آرتي» هي: «اختيار شركة إنتاج فلسطينية توقع الاتفاقية مع «آرتي»، وأن يكون مخرج فلسطيني مسؤولاً عن القصص الفلسطينية، وعدم دخول أي صندوق إسرائيلي في المشروع، وعدم بثّ الفيلم في مناسبات إسرائيلية». إلا أنّ PACBI «ترفض المشروع طالما يضمّ جانباً إسرائيلياً». يقول البرغوثي: «حتى لا يكون تطبيعاً، يجب على الطرف الإسرائيلي مهما كان أن يعترف بحقوقنا بشكل أساسي. الأفلام الإسرائيلية تكرس الاضطهاد والمخرجون الإسرائيليون لا يؤيدون حقوقنا حسب القانون الدولي».