القاهرة | في تمام الساعة الثانية والنصف من ظهر اليوم الخميس، يفتح «قصر الاتحادية» مقرّ الرئيس محمد مرسي أبوابه لوفد كبير من الفنانين المصريين يتقدمهم نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور. اللقاء الذي يعد الأول من نوعه، جاء ليسير عكس التيار الذي يجرف الفنانين المصريين منذ صعود الاسلاميين في انتخابات مجلس الشعب ثم وصول رئيس اخواني إلى كرسي حسني مبارك، وأخيراً تعيين وزير اعلام من الاخوان هو صلاح عبد المقصود. لكن الرئيس مرسي الذي تعود على مفاجأة الرأي العام بقرارات غير متوقعة كل يوم، قرر استقبال وفد كبير من الفنانين كانت الرئاسة قد حددت أسماءهم ومن بينهم سامح الصريطي، ومنى زكي، وسميرة محسن، وأشرف عبد الباقي وأحمد عيد وغيرهم. الحدث مهمّ بحد ذاته، لكن الأهم هو ما سينتج عنه من تطمينات يقدّمها الرئيس الذي يحاول في كل خطواته إقناع فئات الشعب بعدم الترحم على أيام مبارك.

الفنانون هم أكثر الفئات تضرراً من الصعود الاسلامي حتى الآن، ويحتاجون إلى قوانين تحميهم وتكبح جماح الشيوخ المتشددين الذين يهاجمون الفنّ في المحاكم وعلى الشاشات. صحيح أنّه لم يصدر عن أعضاء الإخوان تحديداً تصريحات عدائية تجاه الفنانين، والنصيب الأعظم من الهجمات شنّه السلفيون، إلا أنّ الاخوان هم من يحكمون مصر كما يعرف الجميع. وبالتالي على الرئيس أن يطمئن الفنانين اليوم، إلى أنّ الرئاسة ستحميهم من المتطرفين الذين يستخدمون ثغر القانون والشاشات لشنّ هجومهم على الإبداع، فهل سيفعل ذلك؟ أمّا نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور الذي هوجم قبل عام بسبب لقائه بالمرشد العام للجماعة محمد بديع، فقد أكّد في تصريحات صحافية أنّ هناك قضايا عدة ستطرح على طاولة الحوار، أوّلها الملاحقة القانونية لعادل إمام (الأخبار 26/4/2012)، وهجوم الشيخ عبد الله بدر على إلهام شاهين (الأخبار 23/8/2012). الواقع يؤكد أنّ الرئيس لا يستطيع منع محام من مقاضاة ممثل مشهور، ولا شيخ من الهجوم على اتهام ممثلة بالزنى! لكن الشارع المصري يعرف أنه لو أعطى الرئيس اشارة إلى أنّ حماية الفن واجب، فإنّ الظلاميين لن يتحمسوا مجدداً لخوض معركة لا يرضى عنها القصر الجمهوري، فهل يفعلها مرسي وينهي مخاوف نجوم «هوليوود الشرق»؟