هذا الشهر، يحفل «مترو المدينة» بالسهرات الفنية الثقافية اللافتة، لعلّ أبرزها لقاء يجمع الفنانة المصرية مريم صالح والموسيقي اللبناني زيد حمدان. إنّه لقاؤهما الرابع في بيروت، لكنّ القائمين يعدون بأنه سيكون الأكثر تميّزاً. اشتهرت الممثلة والمغنية المصرية المستقلة بأدائها لمؤلفات الشيخ إمام. باتت من أبرز مَن قدّمه من فنانات جيلها. مريم صالح ليست مجرّد مؤدية عادية لتلك الأغنيات. الشيخ إمام كان مقرّباً من والدها، وتعلّمت منه الكثير، ولطالما سعت الى التوفيق بين أسلوب الأخير والروك «السايكيديليك» الذي تميل إليه. صوتها مثير للجدل بعض الشيء، فإما أن تعشقه أو تكرهه. لا يمكنك وضعه في إطار كلاسيكي صاف. فهو مميز من جهة الطابع، وقاس في الوقت نفسه.


دخلت الفنانة عالم الموسيقى منذ أكثر من عشر سنوات. وأسّست عدداً كبيراً من الفرق الموسيقية، منها «جواز سفر» و«بركة». وفي حين أنّ القسم الأكبر من مسيرتها تركّز على استعادة أعمال الشيخ الضرير، إلا أنّ صالح أصدرت أيضاً أعمالها الموسيقية الخاصة التي ترافقها بنصوص لشعراء شباب إلى أن جاء اللقاء الاول بين صالح وحمدان عبر مؤسسة «إيقاع» قبل حوالى عام. يومها، أُعجب حمدان في الحال بصوت صالح المميز وبدأ التعاون معها على أغنية «إصلاحات».
أما برنامج الحفلة في «مترو المدينة»، فسيضمّ بطبيعة الحال، في القسم الأكبر منه، استعادات للشيخ إمام، مثل أغنيات «يا واد يا يويو»، و«نيكسون بابا»، و«فاليري جيسكار ديستان»... كما ستقدّم صالح أربع أغنيات ألّفتها هي «وحدي» و«إصلاحات»، و«الوطن العكّ» و«امشي على رمشي».
ليست المرة الاولى التي يقدّم فيها الفنانان حفلة أمام الجمهور في لبنان، لكنّها برأي منظمي الأمسية ستكون الأجمل، إذ سبق أن اجتمعا للمرة الأولى قبل حوالى عام في «وليمة وردة»، إلا أنّ ازدحام المكان وقلة جودة الصوت حالا دون إبراز قدرات صالح الصوتية. ولم تساعد إقامة الحفلتين التاليتين في «أسواق بيروت» وملهى الـBo18 في جذب الجمهور المحبّ فعلاً لهذا النوع من الموسيقى الـ«أندرغراوند».
أما «مترو المدينة»، فمن شأنه أن يؤمن الإطار الأفضل لجذب المهتمين، لكونه يجمع بين المسرح والحانة. عدا عن أنّ صالح ليست من الباحثات عن النجومية، وقد تفضّل الغناء في أماكن غير مكتظة. على الرغم من موهبتها، هي قبل كل شيء فنانة تغني لنفسها خصوصاً.