غزة | بعد دورته الأولى التي غاصت في «فصل الأسطورة عن الواقع، مكانة النساء»، يستعدّ «مهرجان كاتماندو العالمي للثقافة والفنون» في نيبال لإطلاق دورته الثانية التي تعالج ثيمة «الأرض، الجسد، العقل» من 25 تشرين الثاني (نوفمبر) إلى 21 كانون الأول (ديسمبر) المقبل. 92 فناناً من مختلف أنحاء العالم سيشاركون في الفعالية التي تطرح جملة مواضيع من بينها التغيّر المناخي. ومن الوطن العربي، اختير الفنان الفلسطيني الشاب إبراهيم جوابرة (1985) المولع بالجسد كأداة فنية للتعبير عن الهمّ الإنساني. يقدّم المهرجان لوحات تشكيلية، وأعمالاً فوتوغرافية، ومنحوتات وفنوناً تركيبية، وفنون الأداء، وعروض الأفلام. وسوف تحتضن فعاليات المهرجان عشرة أمكنة في نيبال مثل «أكاديمية نيبال للفنون التشكيلية»، و«مركز نيبال للفن»، و«غاليري سيدارتا للفنون» والساحات المحيطة بمعبد «بوذاناث» الذي اعتمدته أخيراً منظمة اليونيسكو كأحد المواقع التراثية.


لا يُخفي جوابرة فرحه بنيله فرصة تقديم أعماله في محفل دولي، مشدداً على أهمية تلك المساحة في إيصال الصوت والصورة الفلسطينيين. خلال المهرجان، سيقدّم الفنان أعمالاً عدة، من بينها «الحقيبة». إنّه عمل أدائي يروي خلاله حكاية حقيبة ازدحمت بأوراق ثبوتية: شهادات ميلاد، وأوراق سفر، وصور، ورسائل عثر عليها في بيت مهجور. أدخل جسده فيها في إحالة إلى فاجعة تهجير الفلسطيني من بلاده، تاركاً خلفه ذكرياته. العمل الثاني يسمّى «قلق». هنا، تكوّم جوابرة في مكعّب زجاجي للتعبير عن الصراعات التي يعيشها مع داخله المحاصر المنعزل، فيما يراقب العالم من الخارج. أما العمل الثالث «ترانزيت»، فعبّر من خلاله عن غضبه من مواصلة العالم بأكمله حياته الطبيعية، فيما ينشغل هو في محاولة تجاوز تلك الحواجز بين مدينة وأخرى... كأنّ الحواجز لا تكتفي بسرقة أعمار الفلسطينيين، بل تنصّب نفسها هدفاً كبيراً لحياتهم. من هنا، نفذ بجسده عملية «ترانزيت» فنيّة للحاجز، تبلغ مدّتها أربع دقائق. انقسم المشهد ذاته إلى لوحتين: أولاهما جزء من الحاجز حيث يظهر بموازاته شاب جريح يحبو بكل طاقته المتهالكة باتجاهه، محاولاً تجاوزه. في ما تظهر قدم ترمز إلى المستوطن تعيقه عن تجاوز الحاجز. وفي اللوحة الثانية، نرى شاباً وفتاة يستخدمان الحاجز مقعداً. هكذا، وجد جوابرة في جسده مادةً لعمله الفنّي، وطريقاً لمواصلة البحث عن سبل جديدة لنقل أفكاره وقضيّته.