القاهرة | «أول مذيعة محجبة في نشرة الأخبار: الثورة وصلت ماسبيرو». هكذا نقلت صفحة «الحرية والعدالة» (الإخوان المسلمون) على الفايسبوك خبر الظهور الأول للإعلامية فاطمة نبيل في نشرة الأخبار في التلفزيون الرسمي، العنوان كما صاغته الصفحة يؤدي وظيفة مزدوجة، فهو ينقل تصريح فاطمة، لكنه يبدو أيضاً كمانشيت مستقل يعبّر عن رأي الصفحة نفسها.


وبغض النظر عن هذا وذاك، فإن التصريح يقدم دليلاً جديداً على أنّ «الثورة» قد تعني أشياء مختلفة ومتباينة حسب زاوية النظر إليها. تشهد مصر ما بعد الثورة ما يمكن تسميته صراع «الأول»: أول رئيس منتخب، أول برلمان منتخب، أو رئاسة مدنية. تصب نتائج هذا الصراع دائماً في مصلحة الإخوان، وستظل الحال كذلك إلى أن تنشأ «أول» قوة مدنية منظمة. وفي السياق نفسه، تم تقديم فاطمة نبيل كأول مقدمة أخبار في التلفزيون الحكومي ترتدي الحجاب، سرعان ما جاء الرد بأنّ «المحجبة الأولى» في ماسبيرو كانت كاريمان حمزة التي قدّمت ــ بحجابها ــ برامج دينية متنوعة منذ بدايات السبعينيات إلى نهاية التسعينيات، وذلك قبل أن تنفجر ما عرفت بأزمة «محجبات ماسبيرو» في عام 2002، عندما ارتدت الحجاب خمس من إعلاميات القناة الخامسة الأرضية (مخصصة للإسكندرية)، وتم منعهن من تقديم البرامج فلجأن إلى القضاء، وحصلن ــ كما حصلت أخريات بعدهن ــ على العديد من الأحكام القضائية لصالح ظهورهن محجبات على الشاشة، إلا أن تلك الأحكام لم تنفذ بتاتاً طوال عهد مبارك.
في تموز (يوليو) 2011، بدأ التلفزيون الرسمي اختبار وتدريب عدد من المذيعات المحجبات تمهيداً للدفع بهن إلى الشاشة. لكن التنفيذ تأخّر في ظل التخبط السياسي الفادح للمرحلة الانتقالية. مع ذلك وقبل أشهر، «تسربت» مذيعات محجبات إلى شاشات أرضية، منهن نيفين الجندي ومنى الوكيل. أما نشرة الأخبار، فقد أطلّت عبرها المحجبة نرمين خليل عبر شاشة «النيل للأخبار» في بدايات تموز (يوليو) 2012، وهي هكذا تعد «الأولى» حقاً، إذ ظهرت على الشاشة قبل شهرين كاملين من فاطمة نبيل، لكن ضعف مشاهدة «النيل للأخبار» مقارنة بالقناة الفضائية المصرية، واعتبار الأخيرة «رسمية» أكثر من الأولى، احتسبا السبق الإعلامي لمصلحة فاطمة.
عملت فاطمة محررة في قطاع الأخبار في التلفزيون المصري قبل أن تتقدم لاختبار المذيعات في التلفزيون. وبعد تأخر الدفع بها إلى الشاشة، حصلت على إجازة لتقدم النشرة في قناة «مصر 25» المعبرة عن جماعة الإخوان المسلمين، ثم عادت إلى التلفزيون الرسمي لتقدم أخيراً نشرتها الأولى.
ولسبب ما قد يعود إلى ثقافة «الوحدة الوطنية» بشكلها الفولكلوري الذي اعتاده التلفزيون الرسمي، اختار القائمون على النشرة أن تتشاركها فاطمة مع المذيع القبطي جورج رشاد، بعدما عاد من إجازته المفتوحة التي تقدم بها في السابق احتجاجاً على تعاطي التلفزيون الرسمي مع أحداث «مذبحة ماسبيرو» في تشرين الأول (أكتوبر) 2011. لكن ــ صدفة ــ وجود فاطمة وجورج معاً لاقت بعض السخرية من مستخدمي الانترنت. كتب أحدهم تحت فيديو النشرة على يوتيوب «هل يفترض بنا الآن أن نبكي من التأثر والفرحة بالوحدة الوطنية؟ المهم عندنا حقاً هو أن يتوقف التلفزيون عن الكذب». هذا «التوقف عن الكذب» هو التغير الوحيد الكفيل بإعادة الثقة إلى التلفزيون الرسمي، وهنا فقط تكون الثورة قد وصلت «ماسبيرو».