عكّا | بعدما قدم «أول الكلام» للمرة الأولى في رام الله عام 2011، ثم حطّ في الإسكندرية (مسرح الكبينة)، مروراً بالقاهرة (متحف أحمد شوقي) وعمّان (مسرح البلد)، ها هو يصل إلى محطته الخامسة في باريس. في عاصمة الأنوار، قدّم الشاعر والموسيقي الفلسطيني طارق حمدان (1982) أخيراً أمسيته التي تضم قصائد ملحّنة من الشعر الحديث على خشبة مسرح «مدينة الفنون الدولية».


جاء تنظيم الحفلة بعدما تلقى عازف العود دعوة من المسرح خلال إقامته في باريس، تحتوي على شقين؛ الأول إنجاز جزء من كتابه الذي يعمل عليه منذ سنوات ويتحدث فيه عن «فكرة اللااستقرار» مخصّصاً فصلاً للعاصمة الفرنسية. أما الشق الثاني، فهو العمل الموسيقي. يقول لـ«الأخبار»: «باريس هي نقطة تجمّع للموسيقيين والتجارب المهمة، والوجود فيها فرصة لأي فنان كونها مدينة غنّية ومتنوعة».
خلال 45 دقيقة من الأمسية، قدم الفنان الشاب تسع أغنيات لشعراء عرب معاصرين لحّن قصائدهم. لكنّ ثماني منها كان قد قدمها في السابق، باستثناء قصيدة إيروتيكية لحّنها أخيراً بعنوان «خيمة الصحراء» للشاعر المصري عبد المنعم رمضان. أما باقي الأغنيات فهي: «غيوم» لأنسي الحاج، و«أول الشعر» و«يافا» لأدونيس، و«أغنية الحصاد» لنجوان درويش، و«صلاة» لكفافي، و«الكهف» لخليل حاوي، وقصيدتان من كلماته هما «وعود» و«حين كنت حيواناً منوياً».
لا شك في أنّ تجربة «أول الكلام» جديدة وفريدة، وخصوصاً عندما يكون طاقم العمل مكوناً من شخص واحد موزع بين اختيار القصائد، والكتابة، والتلحين، والغناء والعزف على آلة واحدة مرافقة للكلمات والصوت. يعتبر حمدان أنّه ما زال في مرحلة التجريب، فـ«العروض التي قدمتها سابقاً كانت بمثابة دفعة قوية وتشجيع بأنّ هذه النوعية من الموسيقى والكلمات قد تجد جمهوراً واسعاً يتفاعل معها ويتلقاها بشغف».
بين كتابة الشعر وتحرير مجلة «فلسطين الشباب» الشهرية التي تصدر عن «جيل للنشر» في فلسطين، يقول حمدان إنّه ينظر إلى الموسيقى بوصفها أيضاً أداة للتعبير عن نفسه وعن العالم كما يعيشه ويراه. يرى أنّ التجارب التي تعاملت مع الشعر العربي الحديث قليلة، معتبراً أن الموسيقى أداة مهمة للقول وإيصال الأفكار والتأثير في المتلقي، «في ظل واقع مرير، حيث تدنّي نسبة القراءة في العالم العربي، وخصوصاً الشعر». أما في ما يتعلق بمشروعه المستقبلي، فسيكون بمثابة إنتاج جديد يضمّ مقطوعات من تأليفه وبلا غناء يقدمها على آلة العود، مع توخّي عدم الوقوع في فخّ التكرار الذي لم ينج منه في بعض محطّات «أول الكلام».