قريباً، تحل الذكرى الثلاثون على رحيل نصري شمس الدين (27 حزيران 1927 ـــ 18 آذار 1983). وقبل أشهر من حلول الموعد، شاءت سلسلة «لبنان يتذكّر» على mtv أن توجه إليه تحيّة بأسلوبها الراقي. بعد فريال كريم وسلوى القطريب، ثم فيلمون وهبي الأسبوع الماضي، وصل الدور إلى صاحب «سامحينا» في حلقة تقدمها ميراي مزرعاني حصري ويخرجها كميل طانيوس (يتوزع إعدادها إيلي أحوش وسمير يوسف وجيمي متّى، فكرة وتنفيذ لارا لحد وإنتاج ناي نفّاع). تستقبل الحلقة ولدي نصري ألماظة شمس الدين صبح، ومصطفى شمس الدين، ليتحدثا عن الأب وبطل المسرح الرحباني ويزودا التكريم بمقاطع نادرة من أرشيف الراحل منها مقطع من مسرحيّة «أيام فخر الدين»، وبروفات مصوّرة لمسرحيّة «المحطة» للأخوين رحباني وبطولته مع فيروز التي رثته بعد رحيله قائلة: «يا رفيقي الوفي وفنّاني الكبير/ في شي بفنّي زاد، لأنك جيت/ وفي شي بفنّي نقص، لأنك رحت». لا تكتفي الحلقة بالتطرق إلى الشق المهني والفني. تغوص في الجانب الشخصي من حياة نصري، لتنقل الواقع بصدق، خصوصاً أيامه الأخيرة.


ولعل عبارة نصري «عشنا عذوقكن العمر كلو/ خليني عيش اللي باقي متل ما بدي (...) » هي خير دليل على قراراته المصيرية قبل رحيله، ثم خلافه مع العائلة الرحبانيّة وتعامله مع فنانين آخرين منهم ملحم بركات، وعفيف رضوان وحسن غندور، مع الحرص على عدم الإساءة إلى رموز الفن اللبناني.
يثني إيلي أحوش على فريق العمل وخصوصاً «الدينامو لارا لحد التي لولاها لما كانت السلسلة»، ويكشف لـ«الأخبار»، «أننا سنعرف كيف كان يفكر في الأغنيات، هو صاحب الإطلالات الحواريّة القليلة، وسنحيط بالمسرح الرحباني». وسيتحدث عن هذه النقاط المخرج بيرج فازليان، الشاعر طلال حيدر، السينوغراف والأكاديمي غازي قهوجي. هؤلاء الثلاثة يروون قصصه وأخباره خلال جلسات العمل والمسرح. أما سمير يوسف صاحب فيلم عن عمر الزعني، فيشير إلى «التواصل مع معظم الذين عاصروا وعايشوا نصري، لتغطية حياته مهنياً وشخصياً». شاهد يوسف ساعات كثيرة من أرشيف نصري، ليختار منها الأنسب. وسيتحدث في الحلقة رفاق الدرب والصيد ناصر مخول، والوزير السابق الياس حنا، والموسيقي جوزيف أيوب عن «فرقة جون للغناء والرقص الشعبي» التي عرفت جولاته بين لبنان والعالم العربي، ومساهمته في نشر الدبكة وعن مشاركته في «مهرجانات بيت الدين» مع صباح ووديع الصافي، وعن انتقال مطرب الضيعة وأستاذ مدرسة صور الجعفريّة إلى القاهرة ودراسته في أحد معاهدها.
يعتبر الباحث الموسيقي الياس سحّاب في حديث سابق معه أن «نصري ليس صوتاً جميلاً فحسب، بل جاء في زمن تاريخي مناسب، هو زمن النهضة الموسيقيّة في الخمسينيّات والستينيّات»، مشدّداً على الدور الإيجابي للأخوين رحباني في حياته الذي أطلقه ممثلاً ومطرباً ذا صوت متمكن». كما يروي الملحن إحسان المنذر حكاية أغنية لم تكتمل لنصري، ويخص البرنامج بتسجيل يذاع للمرّة الأولى، فيما تحلّ نوال الكك شريكة نصري في بعض عروض مسرحية «لولو»، لتسترجع ذكريات الأغنية الشهيرة «بويا بويا». لكن ستفتقد الحلقة فنانين شاركوه في البرامج الإذاعية والتلفزيونيّة والمسرحية أمثال إيلي شويري الذي كان يُفترض أن يحلّ ضيفاً في حلقة فيلمون وهبي، ثم غاب عن السمع رغم الاتفاق المسبق معه. وكذلك يغيب مروان محفوظ وجورجيت صايغ اللذان طلبا بدلاً مقابل مشاركتهما. ولعل هذا الأمر هو من حقّهما، خصوصاً أنّ الفنانين الشباب والمبتدئين يطلبون مقابلاً مادياً، فكيف بصايغ ومحفوظ اللذين أمضيا أكثر من نصف حياتهما في الفن. غير أن قرار mtv عدم الدفع لضيوف برامجها، لم يستثن الفنانين الكبار والمخضرمين.
ولا تكتمل الحلقة التكريميّة من دون شهادات من كبار ومعاصرين. يطل في ريبورتاجات مصورة كل من وديع الصافي، وأنطوان كرباج ووليم حسواني، وتستعاد محطات مما قدّمه نصري على المسرح، في السينما والتلفزيون، وسيتم تقديم أشهر أغنياته ومنها «يا مارق عالطواحين»، و«جبليّة النسمة» (غنتها فيروز أيضاً) بأصوات معين شريف والفرسان الأربعة وناجي الأسطا.
هذا المساء، تعطي mtv فرصة مزدوجة لجمهورها: الأولى بمتابعة سهرة مميّزة عن مطرب ترك بصمة في المكتبة الموسيقيّة اللبنانيّة، والثانية مع ميراي مزرعاني حصري التي يفتقدها المشاهد هذه الأيّام. بعد هذه الحلقة، ستغيب الإعلامية اللبنانيّة عن الشاشة حتى ترضى «السلطات العليا» في المحطة بمنحها برنامجاً أو إطلاق يديها للتعاقد مع قناة أخرى. وقد يكون الحل مرحليّاً وهو تقديم سلسلة «لبنان يتذكر» بشكل أسبوعي أو نصف شهري، خصوصاً أن أسماء كثيرة من فناني الزمن الجميل يستحقون التكريم.

«لبنان يتذكّر»: 21:30 الليلة على mtv




ولو في الفايسبوك

في ظل تجاهل الوزارات المعنية التوثيق لرواد الغناء والمسرح والتمثيل في لبنان، يبدو أنّ الفايسبوك، صار بديلاً لاستقاء المعلومات وللتعرف إلى الرواد والمخضرمين. ومن بين الصفحات الكثيرة المخصصة عن نصري شمس الدين، تشرف ابنته ألماظة شمس الدين صبح على صفحته الرسميّة التي أسستها قبيل ذكراه التاسعة والعشرين، وتعرض فيها ملخصاً عن حياته منذ الولادة في جون الشوفيّة في 27 حزيران (يونيو) 1927، حتى رحيله في 18 آذار (مارس) 1983. وتتضمن الصفحة مجموعة من الصور والأغنيات المصوّرة، وانهمكت الصفحة طيلة الأيام الماضية بالترويج لحلقة «لبنان يتذكر نصري شمس الدين».