ظهر اسم رزان زيتونة (1977) إلى الواجهة منذ مطلع الألفية الثالثة كأبرز الناشطين في حقل حقوق الإنسان في سوريا. ومن موقعها كمحامية، عملت هذه الناشطة السورية في الدفاع عن معتقلي الرأي عبر «الجمعية السورية لحقوق الإنسان» (2005)، وتسجيل الانتهاكات الحاصلة في هذا المجال، بالإضافة إلى مساهماتها الصحافية في قضايا الإسلام السياسي، وجرائم الشرف، والحريّات في سوريا.


حصولها على جائزة «مؤسسة ابن رشد للفكر الحرّ» لعام 2012 (25 ألف يورو) في برلين، أول من أمس، هو تتويج لنضالها السلمي والميداني في الحراك السوري كواحدة من نشطاء الربيع العربي دون سن الأربعين، وفقاً لتوجهات المؤسسة لهذا العام التي ضمت في لجنة تحكيمها كل من: التونسي توفيق بن بريك، والفلسطيني عارف حجاوي، واللبنانية جيزيل خوري، والمصرية ميرال الطحاوي والسورية سمر يزبك. وقد جاء في بيان الجائزة التي ستتسلّمها الناشطة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بأنّ رزان زيتونة «تمثل أنموذجاً لجيل الشباب السوري الثائر الذي يخاطر بحريته الشخصية وأمنه وحياته في سبيل تحقيق التغيير والانتقال من دولة الاستبداد إلى دولة المواطنين المدنية الديموقراطية مهما كانت الأثمان، وهي تعتبر كذلك مثالاً لنساء سوريا اللواتي يقفن في صفوف المقاومة الأولى ويشاركن في النضال ضد نظام الاستبداد».
على غرار ناشطين آخرين مطلوبين من السلطة، توارت رزان زيتونة عن الأنظار، عدا إطلالات تلفزيونية نادرة تتعلق برؤيتها إلى الحراك السوري من موقع ميداني والحراك السلمي الذي اختبرته عن كثب في الأشهر الأولى للانتفاضة، مخاطرةً بسلامتها الشخصيّة. عسكرة الانتفاضة لاحقاً، أطاحت رهانها السلّمي لتجد نفسها عالقة بين «خطاب بعض قوى الثورة المتأسلم على حساب خطاب المدنية والحداثة والتعددية» كما تقول. على رغم كل هذه المعوقات واتهامها من قبل النظام بالتجسس لمصلحة الغرب، تؤمن الحقوقية السورية بأنّ بلادها «على قيد الحياة والأمل»، من دون أن تنفي وجهة نظرها المضادة لرموز المعارضة التقليدية وأحزابها. شارع اليوم يدير ظهره إلى خطاب هؤلاء، وإن لم يتمكّن من إبراز وجوه بديلة لديها القدرة على ملء الفراغ. هكذا تراكم رزان زيتونة حضوراً استثنائياً، من دون صخب، ولهذه الأسباب حصدت العام الماضي «جائزة آنا بوليتوفيسكايا» الروسية لحقوق الإنسان، كما كرّمها البرلمان الأوروبي في العام نفسه. لكن هذا الاهتمام لا يمنعها من القول «هناك أشياء تتكسر في الروح بشكل يومي».