قد يفاجأ البعض بأنّ ألبوم أصالة الجديد «شخصية عنيدة» ليس موجوداً في السوق اللبناني، والسبب ليس سياسياً كما قد يخال البعض، بما أنّها مؤيدة للانتفاضة السورية، بل إن شركة «بيراميديا» المنتجة للعمل لم توقّع أيّ عقد مع شركة لتوزيع الألبوم على أراضينا. والمفارقة أنّه رغم انتشار الألبومات المزوّرة في المناطق كافة، إلا أنّ ألبوم أصالة لم يتعرّض للتزوير، ولا يمكن شراؤه من الأكشاك التي تبيع تلك الألبومات، وهذا الأمر مستغرب، لأنّ التزوير صناعة وجدت للكاسيت والـ«سي. دي.» وأصبحنا في زمن لم يعد ممكناً فيه التمييز بين الألبوم الأصلي والتقليدي!


يعدّ ألبوم أصالة «جميلاً من ناحية المضمون، كما أنّ الفنانة غنّت فيه على نحو أنيق»، بهذه العبارات يصف الناقد الفني جمال فياض العمل، لكنه في الوقت نفسه يعترض على أغنية «كبرتك على سيدك» التي تقول فيها: «اللي يجيبلك سيرتي تقولوا اسألني على جديدك. واللي يقولك طيب عملت إيه، بتطوح إيدك. كأني معملتش حاجة من واحد كان يوم ولا حاجة من حقك م كتير كبرتك كبرتك على سيدك». ويصف كلامها بالهابط. بعدما اعتاد المستمع أغنياتها الجميلة كـ«ما بحبش حدّ الا انت» و«قلبي بيرتحلك»، أخطأت المطربة السورية الاختيار في «كبرتك على سيدك» رغم أنّ لحن الأغنية جميل وخفيف، لكنّه مستنسخ عن أغنية «ست الصبح» للإماراتي حسين الجسمي، التي لحنها وليد سعد ولقيت استحسان الناس. في رأي فياض، فإنّ «شخصية عنيدة» موجّه إلى الجيل الشبابي، ولم تضع أصالة في حسبانها الجيل المخضرم الذي تعلّق بأغنياتها الجديّة. عندما كانت شابة، غنّت للجيل المخضرم، الذي يملك أذناً موسيقية لافتة. وعندما تقدّمت في العمر، اتجهت إلى «الشبيبة»، وهنا يكمن التناقض! كان على أصالة التنويع في ألبومها، واختيار أعمال رصينة من ألحان فنانين مخضرمين مثل صلاح الشرنوبي ومحمد سلطان، لأنّ الأغنية الجدية تبقى راسخة في ذاكرة المستمعين على المدى الطويل. ورغم طرحها عدداً من الألبومات خلال مسيرتها، ما زالت أسطواناتها القديمة، وتحديداً تلك التي طرحتها في التسعينيات على غرار «ولا تصدق» و«قلبي بيرتحلك» و«يا مجنون»، تتمتع بشعبية أكثر من ألبوماتها الجديدة، وخصوصاً الخليجية منها، التي لا تزال محصورة في عدد معين من المستمعين، ولم تنتشر في الأوطان العربية.
يجد فياض أنّ أصالة في الاستديو تغني بطريقة لافتة أكثر من وقوفها على المسرح، لأنها تبالغ في غنائها إلى درجة الصراخ، وتتفلسف في الحوار مع الجمهور، وهذا أمر لا يحبّذه المستمع الذي يحبّ أن يطرب بدلاً من تلقّي النصائح. ينتقد فياض بشدّة صورة غلاف الألبوم الذي يعتبر طبعته سيئة، ويجد أن الفارق كبير بين الألبومات التي أنتجتها «روتانا» سابقاً وألبوم أصالة الأخير، كأنّ الفنانة طرحت عملاً تجارياً في الدرجة الأولى، علماً بأنّ «شخصية عنيدة» يضم عشر أغنيات متنوّعة، هي: «روحي وخداني»، و«قوللي بحبك»، و«شخصية عنيدة»، و«معقولة سابني»، و«بجد تجنن»، و«أنا أحبك»، و«بناء على رغباتك»، و«شاغل بالي» و«أساسي» و«كبرتك على سيدك»، لكن الأغنية الأخيرة كانت أسرع انتشاراً، لأنّ البعض ظنّ أنها تنتقد الرئيس السوري بشار الأسد، لكنّ الأغنية جاءت بسيطة ولم تحمل أي نقد سياسي. ومن هنا، كان ألبوم أصالة خالياً من المفاجآت، ولم تتوجّه به إلى مواطنيها في سوريا، بل كان اهتمامها منصباً على المستمع المصري. أما أرقام المبيعات في مصر، فقد أشارت إلى بيع 90 ألف نسخة خلال الأسبوع الماضي، لكن يبدو أنّ تلك الأرقام مبالغ فيها. بعض النقّاد الفنيين رأوا في عودة أصالة الى تقديم «صولا 2»، الذي بدأ عرضه على شاشة OSN، مؤشر إلى فشل الأسطوانة، لذا استأنفت برنامجاً لعلّها تحافظ على نجوميتها. الجديد في «شخصية عنيدة» أنّه تضمّن رسالة شكر إلى المخرج طارق العريان، زوج الفنانة، الذي وقف الى جانبها وشجعها على إصدار ألبوم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها وطنها. كذلك، شكرت مصمّم الأزياء نيكولا جبران، الذي تعاونت معه لأكثر من 10 سنوات، لكنّ علاقتهما انقطعت قبل عام، لأنّ أصالة رأت أنّ نيكولا يهتمّ أكثر بمايا دياب، التي كانت أشبه بالوجه الإعلاني لتصاميمه، لكن يبدو أن المياه عادت إلى مجاريها بعدما اختارت صاحبة «ما تسألنيش» فستاناً لغلاف البومها الجديد حمل توقيع نيكولا، وحاولت من خلاله أن تبدو عنيدة حتى بشكلها الخارجي، فهل نجحت في ذلك؟




حماقي الأول

أورد موقع «اليوم السابع» أول من أمس أنّ ألبوم محمد حماقي «من قلبي بغني» احتلّ المرتبة الأولى للأسبوع الثالث على التوالي في «فيرجن ميغاستورز» في مصر، تلاه ألبوم إليسا «أسعد واحدة». واحتل «سوبر ليفة» لأبو الليف المرتبة الثالثة. أما ألبوما ماجدة الرومي «غزل» وأصالة «شخصية عنيدة»، فخرجا من الـ «توب فايف»، فيما احتل «يا ضلي يا روحي» لوائل كفوري، المرتبة الخامسة. من جهة أخرى، قال الموزع ريتشارد الحاج منتج «شخصية عنيدة» «إن طرح الألبوم كان مغامرة وسط الظروف التي تشهدها مصر وكساد سوق الكاسيت، لكن عقب طرح الألبوم بعدد 50 ألف نسخة، فوجئنا بنفادها من السوق خلال أيام قليلة، ما جعلنا نبدأ في طرح نسخ إضافية للسوق المصري».