القاهرة | بعد أيام قليلة على إبداء الرئيس عبد الفتاح السيسي تبرّمه من كثرة الانتقادات التي توجه إليه عبر إعلاميين مصريين في القنوات الخاصة، خرجت إعلامية في التلفزيون الحكومي عن المألوف، وكرّرت الانتقادات بلهجة أكثر حدة لكن من دون الخروج عن حدود اللياقة.


المذيعة في قناة «القاهرة» الحكومية عزة الحناوي أوقفت أول من أمس عن العمل وتم تحويلها إلى التحقيق بتهمة «الخروج عن الحيادية». كل ذلك لأنّها عبّرت عن رأيها مباشرة ولمدة ثلاث دقائق في نهاية حوار تناول الشأن الحالي في مصر ضمن برنامج «أخبار القاهرة». وركّزت الحناوي في خطابها على كارثة غرق مدينة الإسكندرية تحت وطأة الأمطار الغزيرة التي ضربتها أخيراً مع محافظات مصرية أخرى، فيما التزم ضيفها الصحافي عبد المنعم فوزي الصمت تماماً. وطالبت الحناوي الرئيس بمحاسبة الفاسدين والمهملين، مشيرة إلى أنّه المسؤول الأول عن تعيينهم، وعليه أن يتحرك قبل فوات الأوان. اللافت أن الرئيس نفسه زار الإسكندرية في يوم إيقاف الحناوي عن العمل، وأصدر قرارات فورية لإنقاذ شبكة الصرف في الإسكندرية حتى لا تنهار أكثر من ذلك عند هطول الأمطار مجدداً. لكن المسؤولين في «ماسبيرو» اتخذوا كالعادة «الإجراءات الاحتياطية»! وبدلاً من اعتبار الزيارة استجابة للضغط الإعلامي، حوّلوا الحناوي إلى التحقيق، في ما يمكن اعتباره تصرفاً تحت وطأة غضب الرئيس من الإعلامي خالد أبو بكر الذي انتقد اجتماعات السيسي مع رئيس شركة «سيمنس» العالمية في التوقيت نفسه الذي تعرّضت فيه الإسكندرية لموجة الأمطار الأولى. تبرّم السيسي من هذه الانتقادات من دون ذكر اسم أبو بكر في آخر خطاب جماهيري له قبل السفر إلى لندن في نهاية الأسبوع الماضي. علماً أنّ هذا الخطاب بات معروفاً باسم «خطاب سيمنس».


أوقفت عن العمل قبلاً في عهدي مبارك ومرسي


يصعب قبول السيناريو القائل بأنّ الحناوي كانت تطمح إلى الشهرة التي سيجلبها انتقادها للرئيس، لأنّها لن تضحي بمكانها على الشاشة وهي تعلم أنّ الإيقاف عن العمل هو مصيرها. لم يلتفت مهاجموها إلى أنها أوقفت عن العمل قبلاً في عهد حسني مبارك، وأيضاً في عام حكم محمد مرسي. والحناوي أيضاً كانت من الموقعين على استمارة «تمرد»، أي أنّها ناشطة ذات سوابق في الاحتجاج سواء على الشاشة أو على الأرض. بالتالي، فالأمر بعيد عن انتقاد الرئيس المصري الحالي بشخصه. وإذا كان «ماسبيرو» يحاسبها الآن على «الخروج عن الحيادية» وإبداء رأيها على الشاشة، فإنّ أي إدانة ستوجه لها، لا بد من أن يكررها أهل المبنى العتيق مع أي مذيع آخر يعبّر عن رأيه أياً كان. وهو ما لم يحدث كثيراً ونادراً ما عوقب مذيع تفوّه بما لا يليق بما في ذلك المذيعة حكمت عبد الحميد التي قالت إنّه لا يجب أن يهتم المصريون باستشهاد سكان غزة تحت قصف الطيران الإسرائيلي فقط لأنّ آراءها السياسية معادية لحركة «حماس». ربما تنتهي أزمة الحناوي بعودتها إلى الشاشة بعد انتهاء فترة محدودة من الإيقاف، لكنّ الرسالة باتت واضحة للإعلام المصري بمختلف أطيافه: النقد ممنوع والتعامل ببرود مع ما يجري على أرض مصر يجعلك في مأمن من التحقيق والإيقاف والاتهام بالعمالة أو السعي وراء الشهرة.