القاهرة ــ رغم أنّ السيناريو وصل إلى الرقابة للمرة الأولى قبل أيام من «ثورة 25 يناير»، إلا أنّ أزمة فيلم «لا مؤاخذة» للمخرج والسيناريست عمرو سلامة تصاعدت خلال اليومين الماضيين بعدما قرر سلامة إشراك الرأي العام في أزمته مع الرقابة المصرية.


«ليس إنسانيّاً أن نسمح بتمرير 100 دقيقة عن اضطهاد طفل مسيحي إلى شاشة السينما». هكذا برّر رئيس الرقابة على المصنفات الفنية السيد خطاب منع تصوير «لا مؤاخذة» في اتصال ببرنامج «ممكن» عبر قناة «سي. بي. سي.». صاحب المشروع عمرو سلامة كان في ضيافة خيري رمضان الذي فسّر عبارة رئيس الرقابة بأنّها مصادرة لحقّ الجمهور الذي يملك خيار الإقبال على الفيلم أو الانصراف عنه. الشريط يدور باختصار حول طفل مسيحي ينتقل إلى مدرسة جديدة، وهو في الصف الثاني الإعدادي. ولأنه من طبقة أعلى من باقي أقرانه، يتعرض لسخرية زملائه في الدقائق الأولى من العام الدراسي بسبب التزامه بالتقاليد المدرسية، فيخشى كشف ديانته أمامهم حتى لا يتعرض لاضطهاد أكبر. هكذا، يقرر أن يعيش بينهم باعتباره مسلماً، بل يبالغ في التظاهر بإسلامه حتى تنكشف حقيقته. هنا، يقرر زملاؤه معاملته معاملة جيدة ليؤكدوا على التسامح بين الأديان، فيبالغون أيضاً في تلك المعاملة بشكل يكشف التناقض الذي يعيشه المصريون في العقود الأخيرة. إذ زادت وقائع الفتنة الطائفية، وفي الوقت عينه يتكرر دوماً التأكيد بأنّ المصريين «إيد واحدة» من دون تفرقة. الرقابة رفضت الفكرة لأن تمريرها هو اعتراف من الدولة بأن هناك تمييزاً على الأرض بين الأغلبية والأقلية. لكن عمرو سلامة رفض هذا المنطق مبكراً لأنه اختار أخف أشكال الاضطهاد الذي يجري على أرض الواقع وحوّله إلى فيلم. لم يكتب سيناريو عن مذبحة المسيحيين أمام ماسبيرو (ذكراها الأولى الثلاثاء المقبل) ولا عن الكنائس التي تعرضت للحرق في العامين الأخيرين. وبعدما وافق سلامة على تغيير اسم الفيلم وإجراء بعض التعديلات ليصبح «ثانية إعدادي»، استمر تعنّت الرقابة. وخلال مواجهتهما على الهواء مباشرة ضمن برنامج «ممكن»، قال سلامة إنّه مستعد لإخفاء دين الطفل ليوافق رئيس الرقابة فوراً على التصوير، وخصوصاً أنّ السيناريو حصل على منحة وزارة الثقافة، أي أنّ الوزارة التي تعدّ الرقابة إحدى مؤسساتها تسهم في إنتاج العمل الممنوع (!) ولمّح خطاب إلى كثرة السيناريوهات التي تريد تجسيد اضطهاد الأقباط في مصر، وهو ما اعتبره تهديداً لأمن المجتمع. لكنّ المفارقة أنّ سلامة تراجع بعد الحلقة بساعات قليلة، وقال إنّه أخطأ على الهواء عندما قرر تغيير ديانة الطفل، وإنّه متمسك بتنفيذ السيناريو كما هو. وكتب على صفحته على فايسبوك إنّه تلقى وعوداً من وزير الثقافة محمد صابر عرب بتمرير الشريط من دون تغيير ديانة الطفل، لكن مع إبقاء اسم الفيلم «ثانية إعدادي».