يكاد «سيد الرقص» أو Lord of the Dance يكون الأكثر شعبية بين الاستعراضات الراقصة في العالم. بعد عشر سنوات على استضافتها للمرة الأولى في لبنان، ضمن فعاليات «مهرجانات بعلبك»، قدّمت فرقة مايكل فلاتلي عرضها أمس على خشبة «بلاتيا» وتواصله الليلة بدعوة من ميشال إلفترياديس.

زيارة الفرقة للبنان تسبق انطلاقة جولتها في أوروبا الشرقية لخريف 2012، علماً بأن عرض «سيّد الرقص» تقدّمه فرقتان، الأولى (نشاهدها في «بلاتيا») تجول البلدان الأوروبية، في حين أنّ الثانية تتوجه عادة إلى القارة الأميركية. العرض الذي بات الأشهر في العالم لناحية تقديمه الرقص الإيرلندي في قالب عصري، جذب أكثر من 60 مليون مشاهد في 68 بلداً. مايكل فلاتلي، مؤسّس هذه الظاهرة العالمية ومديرها لم يتمكن لسوء الحظ من المجيء بسبب توقفه عن الرقص منذ أكثر من عام. الرجل تخطّى الـ 54 عاماً، وبات يعاني صعوبة في إنجاز حركاته الراقصة الشهيرة التي أهّلته لدخول سجّل «غينيس» عام 1998 مع إنجاز 35 حركة نقر في الثانية.
عرض Lord of the Dance (موسيقى رونان هارديمان) مؤلف من 21 مشهداً، ولوحات غنية بالأزياء المبهرجة، والموسيقى الحماسية والدراماتيكية أحياناً، إضافة الى الإضاءة التي تحتلّ جزءاً هاماً من الإخراج. أما القصة، فتحكي عن روح صغيرة تسافر عبر الزمن لمساعدة «سيد الرقص» الذي يحارب سيد الظلام «دون دورشا»، لمنعه من الاستيلاء على إيرلندا. وتتوالى اللوحات الراقصة في مغامرة مبهرة تدخلنا عالماً أسطورياً محفوفاً بالمخاطر والحبّ والرغبة.
لكن، ما الذي ميّز هذا العرض عن سواه من الاستعراضات الراقصة الإيرلندية وأسهم في استقطابه هذا الكم الهائل من المشاهدين، رغم مرور كل هذا الوقت؟ في إطار ميثولوجي، ورواية كلاسيكية عن الصراع اللامتناهي بين الخير والشر مبنية على الفولكلور الإيرلندي، يستعرض فلاتلي أقصى الإمكانات التقنية في الرقص. عرف كيف يستغلّ جماليات الرقص السلتي التقليدي ليوظفها في قالب محدّث قادر على جذب مختلف الثقافات. يولي فلاتلي أهمية كبرى للإبهار في عروضه، أو بالأحرى هذا ما تقوم عليه من الأساس عبر إثارة الدهشة وشدّ الحضور الى التحديق في خطى الراقصين المتناسقة. يلعب عامل الإيقاع مكانة بارزة في الاستعراض. تتضمن لوحات «سيّد الرقص» الكثير من المقاطع التي تتوقّف فيها الموسيقى تماماً، وتحلّ مكانها خطوات الراقصين الإيقاعية على المسرح. ولعلّ تلك هي خصائص العرض الأبرز: دقة هؤلاء الراقصين المذهلة، وتناغم خطاهم وحركات أجسادهم من الأمور التي لا يمكن إلا أن نشيد بها. ولا ننسى الإطار الساحر للعرض، لناحية الملابس أو في ما يتعلّق بالموسيقى القوية التي تنقلنا الى عالم فلاتلي الخاص، فتتجلى جمالية الرقص في التناغم المثالي مع الموسيقى.
وإذا كان فلاتلي بنى لنفسه أسطورة بفضل لوحاته الراقصة المبهرة، فهو حاز أيضاً حب الجمهور العريض، لكنه لم ينجح دوماً في استحواذ رضى النقاد المتطلّبين. منتقدوه يأخذون عليه ذلك الميل الى الاستعراض والتركيز على القدرات الجسدية القصوى لراقصيه البارعين. هذا البحث عن الكمال في التقنية، سرق القليل من إحساس الرقص عند المؤدين، فيخيّل أحياناً أنّ الخطوات الراقصة باتت مكانيكية عندهم. لكن رؤية فلاتلي الخاصة مكّنته من استقطاب محبّي الاستعراضات الكبرى في العالم، ولا يزال عرضه الراقص يحطّم الأرقام القياسية على شبابيك التذاكر.

Lord Of The Dance: 9:00 مساء اليوم ـــ «بلاتيا» (جونية ـ شمالي بيروت) ـ للاستعلام: 09/831666




لمحة تاريخية

يتسم الرقص الإيرلندي خصوصاً بسرعة حركة الرجلين والقدمين، فيما يبقى الجسم واليدين شبه ثابتة خلال الحركات الراقصة. ومن أكثر التجمعات الراقصة شعبية في إيرلندا الـ«سيلي» التي يتراوح عدد المؤدّين فيه بين شخصين و16. وقد نرى في هذه التظاهرات الراقصة أيضاً عدداً غير محدد من الـ«كوبلات». وكثيراً ما تكون حركات هذا الرقص سريعة وصعبة التنفيذ. أما الخطوات المنفردة، فتتطلب التحكم جيداً بالقسم الأعلى من الجسم والحفاظ على مرونته، وإبقاء الذراعين مستقيمتين، وفي الوقت عينه، إنجاز حركات سريعة ودقيقة في القدمين.