ما تمثله أميركا من سياسات تدعم الكيان الصهيوني مادياً وسياسياً واستراتيجياً دفع العديد من المثقفين الفلسطينيين إلى مقاطعة «البيت الأميركي»، المركز الثقافي للقنصلية الأميركية العامة في القدس. مع ذلك، يفاجأ الجمهور الفلسطيني بين الفينة والأخرى بالقنصلية الأميركية تطل عليه بأسماء لا يعلم من أين أتت، وتقيم معرضاً لهؤلاء، وتقدّمهم على أنّهم رواد للثقافة الفلسطينية، محاولة استخدامهم للتضليل الإعلامي. والمفاجئ حقاً أنّ هناك 8 مصوّرين قبلوا هذه «اللعبة»، وها هم يقدّمون معرضاً بعنوان «هذه مدينتي وهذه قصتي» في «البيت الأميركي». بالتأكيد، فالمدن التي يتحدثون عنها في المعرض ليست حيفا، وتل الربيع ليست أم الرشراش، وأم خالد ليست عكا ويافا، إنّما ما تبقى من مدن فلسطينية مثل رام الله، ونابلس وبيت لحم. إنّ التوافق مع المحتل والمستعمر على التفريق بين وحدة المكان والأرض هو اعتراف ضمني بالاحتلال وتواطؤ مع سياسات القتل والتصفيات الإسرائيلية المدعومة من أميركا.


ومن الواضح أنّ التلاعب بالقيم الإنسانية والسياسية الفلسطينية من خلال تنظيم نشاطات هنا وهناك لا يقنع الشارع الفلسطيني. حتى إنّه فور علمها بالمعرض، دعت غاليري «المحطة» في رام الله المصوّرين الثمانية (علاء غوشة، محمود عليان، عرين ريناوي، أحمد دغلس، فادي العاروري، أحمد مزهر، علاء بدارنة ومنال عبد الله) إلى إلغاء معرضهم في «البيت الأميركي» وإقامته في صالة «المحطة». لكن دعوة الأخيرة لم تجد آذاناً صاغية، بل كانت هناك تبريرات كأن يقولوا كلمتهم في «عقر» الدار الأميركي، وهذا لن يغفر لهم إصرارهم على المشاركة واعتقادهم بأنّهم يتخذون موقفاً وطنياً. وهي ليست فرصة تاريخية، فإلغاء المعرض (يُختتم اليوم) أو تقديمه لن يؤثر في شيء وفق ما جاء على لسان أحد المشاركين! طالما الأمر كذلك، فلمَ الإصرار على المشاركة؟ أمن أجل تصريح يمنحه لهم الأميركيون بموافقة إسرائيلية؟ مع العلم بأنّ العديد من المشاركين يدّعون بأنّه لا يمكنهم استصدار تصريح إسرائيلي لدخول القدس. لكن بعد هذا المعرض، ورغم أنّ المشاركين أصروا على إلغاء مشاركة الفنانين الإسرائيليين كما قال أحدهم، إلا أنّ المصورين الثمانية حصلوا على تصريح لدخول القدس. وهذا يحمل معنى واضحاً: هذه الأنشطة تخدم فقط النظام الإعلامي والترويجي لسياسات الخارجية الأميركية، ولو «غازلوا» المشاركين بابتسامة هنا، أو بمنحهم بعض الحلوى هناك!