لا يبدو «يوم للثورة السورية» (نص عروة المقداد/ إخراج رأفت الزاقوت) عنواناً دقيقاً للعرض الذي تقدمه أمل عمران ضمن «منصة» (اليوم ــ س:18:00 ـــ دوار الشمس). القصص الثلاث التي يتضمنها العرض تختلف عن الأخبار العاجلة والصورة العامة التي تكتفي فيها الشاشات بإحصاء القتلى وصور الدمار. القصص مأخوذة عن حالات حقيقية أُعيدت كتابتها لتتلاءم مع بنية العرض القائمة على فكرة القراءات المسرحية التي تتحول إلى نوع من حكواتي معاصر.


فكرة الحكواتي أبعدت العمل عن الخشبة التقليدية، وبات على الجمهور أن يتحلق أمام الممثلة ــ الراوية في فضاء صغير، ويصبح قريباً ومتورطاً في مزاج الممثلة السورية القادمة من خبرة مميزة وتجارب متفردة، لكنها مدعوّة لتذويب كل ذلك في نبرتها المشحونة، وإيقاع ملامحها، وتنفسها الدرامي بين جملة وأخرى. هكذا، يذهب العرض إلى تفاصيل غير مرئية أو مؤجلة ومقصية عن واجهة المشهد السوري المتفجر. في القصة الأولى، مثقف شاب تضطره الثورة إلى بيع مكتبته وشراء بندقية كلاشنيكوف بثمنها، لكي يشارك في القتال. في القصة الثانية، عسكري ينتحر بعد قتله فتاة تشبه حبيبته، بينما تروي القصة الثالثة حكاية صبية تفقد أباها في إحدى المجازر، ثم تصبح مجهولة المصير بعد قصف الحي. لقد سبق لعمران أن اشتغلت تمثيلاً وإخراجاً على نصوص شعرية معاصرة وقصائد صوفية، ولكنها المرة الأولى التي تجد فيها نفسها معنيّة إلى هذا الحد بالنص، وبالأسباب التي كُتب من أجلها. الممثلة التي حضرت في تجارب عدد من التجارب المسرحية الطليعية (كان آخرها «حدث ذلك غداً» لأسامة غنم)، ستكتفي بحضورها الجسدي وقدراتها التعبيرية في مواجهة جمهور بيروتي يعرف مأساة بلدها، وفي مواجهة ذاتها كمواطنة وممثلة سورية أيضاً.