تونس | في الحراك الثقافي الشبابي الذي تعيشه تونس، قدمت مريم بوسالمي ثاني أعمالها «مرض زهيمر» بعد zapping. عرف الجمهور المسرحية الشابة في أعمال الفاضل الجعايبي وعزالدين قنون وهما من أساطين المسرح التونسي. يمكن اعتبار «مرض زهيمر» (انتاج «المسرح الوطني») الذي يُعرض ضمن «منصة» (17/10 ــ س:20:30 ــ دوار الشمس) بمثابة الولادة الرسمية لمشروعها الفني.


تقدّم هنا بطريقة كوميدية ساخرة معاناة الشعوب العربية تحت حكم الاستبداد. إنّها قصة محام متورط في منظومة الفساد والاستبداد ومرتبط بدوائر النفوذ وابنه الشاب الحالم. تتقاطع حكايات الوالد المصاب بالخرف مع أحلام وطموحات ابنه الذي يرى فيه سداً منيعاً أمام أحلامه ضمن فضاء مسرحي يكاد يكون خالياً من الديكور في إحالة على الخواء وغياب المعنى في زمن الاستبداد والقهر والتهميش. تفضح بوسالمي كاتبةً ومخرجةً حالة التصحر والفراغ والإهمال التي تعانيها الشعوب العربية تحت حكم أحزاب وأسر متمسكة بالحكم الى الأبد رغم إصابتها بالخرف!
رغم أنّها تتوجّه إلى الجمهور التونسي، إلا أنّ موضوع المسرحية إنساني، يطرح العلاقة بين المواطن والسلطة ممثلةً في الأب المصاب بالخرف، وخصوصاً الشعوب العربية التي تعثرت أولى تجاربها في الديموقراطية بشكل يهدد حتى السلم الاجتماعي. صاغ سينوغرافيا العرض محمد ادريس المعروف بأعماله المرجعية في ذاكرة المسرح التونسي ومساهمته في تأسيس المسرح الجديد... وقد كان «المسرح الوطني»، أهم المؤسسات في تونس، يراهن على عرض هذه المسرحية الشابة التي اختارت صنع تجربتها على خطى أجيال التأسيس والريادة، جامعةً نجمين من نجوم التلفزيون التونسي هما صلاح مصدق وقابيل السياري.