شهدت حلقة «للنشر» على قناة «الجديد» ليل السبت الماضي حدثين يستحقان التوقف عندهما، ولو جمعهما طوني خليفة في أسلوب الإثارة والابتذال الذي ازدادت جرعاته منذ أن ظهر «غريمه» جو معلوف على MTV. الأول هو مساهمة فريق البرنامج في كشف شبكة دعارة تصطاد الفتيات في لبنان. أما الثاني، فعرض تقرير عن فتاة برازيليّة تريد بيع عذريتها في مزاد علني على متن طائرة.


مجدداً، يبدو خليفة مستعداً لأي شيء ولكل شيء، بدءاً من استضافة قاتل فرج فودة (الأخبار 27/9/2012) إلى أداء دور الواعظ و«شرطي الأخلاق» مسهماً في إعادتنا قروناً إلى الوراء عبر الترويج للتضييق على الحريات والإبداع باسم الدين. قبل أن يغوص البرنامج في الموضوعين، قرر الاحتفاء الحلقة بـ «صرعة» ميريام كلينك، والترويج لمملكتها الزهريّة «كلينكستان». لا شك في أنّ استضافتها في برنامج يحقّق نسبة مشاهدة مرتفعة، ستمنح انتشاراً أوسع لـ «تقليعتها» الجديدة، فيما أرجأ خليفة طرح موضوع الدراما اللبنانيّة الذي أثار جدلاً كبيراً، منذ أن وصفها المخرج السوري سيف الدين السبيعي بأنها تعيش غربةً عن واقعها. أفسح البرنامج لعارضة الأزياء اللبنانية المجال لتتكلم في السياسة، ونستمتع إلى مطالعتها و«مآخذها» على نظام الحكم الجمهوري. وأخيراً، أعلنت لنا عن مملكتها الافتراضية المتحدّرة من عائلة كلينك، وهي مملكة كلينكستان، وشروط الانتساب إليها. أعطى البرنامج فرصة لصاحبة «عنتر» كواحدة من الباحثات عن شهرة إضافيّة، لأن تشرح عن النظام الداخلي للمملكة «الذي يحفظ كرامة الفرد ويمنحه السعادة، والهدف الأول الحفاظ على البيئة».
بعد ذلك، تلقّى فريق العمل اتصالاً من سيدة شرحت ما حدث مع ابنتها، حين ذهبت لمقابلة رجل بناء على موعد استدرجت إليه من خلال إعلان مبوب، واكتشفت أنّ صاحب العمل يسهّل ممارسة الدعارة. فقامت إحدى المشاركات في إعداد البرنامج، بالاتصال بالرجل بالتنسيق مع القوى الأمنيّة، وحددت موعداً معه، واتجهت إلى المكان المتفق عليه مع كاميرا خفيّة للقاء صاحب الإعلان. وقد استطاعت القوى الأمنية إلقاء القبض على هذا الشخص، الذي يسهّل ممارسة الدعارة، ووضعته قيد التحقيق. وبعد عرض الشريط المصوّر، طرح خليفة الموضوع مع الناشطة في حقوق الانسان والمديرة التنفيذية للمركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات رويدا مروة، وضابط في قوى الأمن، شرحا ما جرى، ثم فتحت مروة موضوع التحرّش الذي تتعرض له الفتيات في الشارع، وشرح الضابط عن الاجراءات التي اتخذت في حق الرجل، ورفض كلام خليفة عن أن بعض النساء يخشين التقدم بشكاوى لأنها تضيع في المخافر.
بعد ذلك، شنّ خليفة الباحث الأبدي عن الفضائح والجنس للتسويق لبرنامجه، هجوماً عنيفاً على فتاة برازيليّة تُدعى كاترينا أطلّت معه عبر الأقمار الاصطناعيّة لأنّها قرّرت التخلي عن بكارتها لمن يدفع أكثر، إذ تهدف من «جريمتها» إلى مساعدة المشرّدين. راح محامي «العفة» يكيل لها الاتهام تلو الآخر، واصفاً إياها بالمومس. نسي خليفة أنّ برنامجه وموقعه الالكتروني «يقتاتان» على الأخبار الجنسيّة والفضائح. أصرّ خليفة على تسمية الشريط الوثائقي الذي تصوّره البرازيليّة بالإباحي. وأمام هجومه المستمر، كشف مخرج الفيلم ومنتجه أنّ أعلى مبلغ حصلا عليه هو ٣٠٠ الف دولار، فجرى تمديد المهلة ١٠ أيام قبل انتهاء المزاد، مضيفاً أنّ ظهوره مع كاترين على شاشة عربيّة يمثل دعاية إضافيّة لمشروعهما، فما كان من خليفة، الذي يروّج للأخبار الجنسيّة باستمرار، إلّا أن اعتذر عن فتح هوائه لصاحبي المشروع للترويج لفيلمهما!