القاهرة | مفاجآت المستشار مرتضى منصور في البرامج المباشرة لا تنتهي. منذ سنوات طويلة، يعشق المحامي المصري مبارزة منافسيه، ولا يتورع عن كيل الاتهامات لهم مستخدماً دائماً أوراقاً وأسطوانات حتى سمّاه الجمهور «مرتضى سي. دي». لكن ما حدث أول من أمس على شاشة قناة «دريم» فاق خيال أكثر الحريصين على متابعة منصور قبل الثورة وبعدها. علماً أنّه كان قد سماها «ثورة شادي ووائل» نسبة إلى الناشطين شادي حرب ووائل غنيم للحط من شأنها وإظهارها على أنّها ثورة مراهقين.


هذه المرة، تجاوز مرتضى منصور الحدود عندما سبّ سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية وأحد مستشاري الرئيس محمد مرسي قائلاً له: «أنت حمار وعميل لقطر». لكن المفارقة أنّ الاتهام بالعمالة نسيه الجميع مقابل التركيز على كلمة «حمار» التي انفرد بها مرتضى ليكون أول من قالها على الهواء مباشرة في الفضائيات المصرية. جاء ذلك عندما حلّ مرتضى ضيفاً على الاعلامي وائل الابراشي ضمن برنامج «العاشرة مساء» في أول ظهور تلفزيوني له بعد أشهر طويلة من الهروب، إذ كان أحد المتهمين في قضية «موقعة الجمل» ورفض تسليم نفسه إيماناً منه ببراءته كما يقول. وعندما حصل الجميع على البراءة يوم الأربعاء الماضي، عاد مرتضى للظهور مجدداً واضعاً وائل الابراشي في مأزق كبير. ظل الإعلامي المصري يعتذر عن اللفظ المشين مرات عدة طوال الحلقة من دون أن يتراجع منصور الذي اتهم سيف عبد الفتاح في بداية الحلقة بالتورط في أزمة عزل النائب العام عبد المجيد محمود التي شغلت الشارع المصري مؤخراً، ليجري عبد الفتاح اتصالاً كي ينفي تلك الاتهامات، ويقول لمرتضى «انت مش فاهم بتقول ايه». وهنا، ألقى منصور قنبلته «أنت حمار وعميل لقطر وأحمد منصور (مذيع «الجزيرة») هو الذي دفع بك إلى المشهد السياسي». ورغم التصريحات الساخنة الأخرى التي أطلقها مرتضى في البرنامج، إلا أنّ تبعات العبارة المسيئة ظلت تتردد طوال الساعات الماضية، خصوصاً أنّ الابراشي متهم بالمسؤولية عن تراجع برنامج «العاشرة مساء» الذي تولاه بعد رحيل الاعلامية منى الشاذلي عن «دريم» بسبب حرصه على استضافة شخصيات خلافية وطرح قضايا مثيرة لا نفع من ورائها بحسب المنتقدين مثل قضية العلاج ببول الإبل... وكان رد الفعل الأسرع من السياسية والاعلامية جميلة اسماعيل التي أعلنت مقاطعتها لبرامج قناة «دريم» كمشاهدة وضيفة. هكذا، انطلقت سريعاً حملة «حملة مسح قناة «دريم 2» من كل بيت» بهدف إجبار الاعلاميين المصريين على الامتناع عن استضافة الشخصيات المثيرة للجدل التي لا تسيطر على سلوكياتها وألفاظها على الهواء، خصوصاً أنّ الثورة تضررت للغاية من النهج الاعلامي القائم على الاثارة. إذ تعامل مع الثورة بوصفها وجهة نظر واستضاف كل مؤيدي مبارك وأعطاهم الفرصة للتشكيك بما جرى في ميادين مصر. ولا يزال الاعلام حتى اليوم متهماً بالمسؤولية المباشرة عن عدم تحقيق الثورة أهدافها، والدليل أنّ المشاهدين باتوا يتلقون عبارات عبر الشاشة قد تكون أسوأ بكثير من تلك التي كانوا يسمعونها أيام مبارك.