«كرنفال» الانتخابات النيابية سينطلق باكراً هذا العام. في بداية 2013، تنضم قناة «النيابية» إلى الفضاء اللبناني، لتواكب على مدى أشهر التحضيرات للاستحقاق قبل أن تقفل مجدداً عشية اليوم الانتخابي في صيف 2013. صاحب الفكرة هو مسؤول قطاع الرياضة في «القوات اللبنانية» المخرج بودي معلولي، صاحب شركة New Look Porduction الذي «استلهم» المشروع من «القاهرة والناس» المصرية، التي كانت تبثّ فقط في شهر رمضان قبل أن تتحوّل إلى محطة دائمة. يتحفّظ المخرج اللبناني عن تزويدنا بالتفاصيل، لكنّ «الأخبار» علمت من مصادر موثوق بها أنّه كان يُفترض بالمحطة الانطلاق في انتخابات 2005، لكنّ عراقيل أدّت إلى تأجيل خروجها إلى الفضاء حتى بداية 2013. ستبثّ هذه القناة فضائياً وأرضياً على مدار اليوم. وكمرحلة أولى، ستقدّم عشرة برامج على الأقلّ تتعلّق بعملية الاقتراع، من برامج توعية للناخب حول مسؤوليته وواجبه الوطني، وتقارير تلفزيونية وبرامج تعريف بقانون الانتخاب، واستضافة مرشّحين للتعريف بهم وببرنامجهم الانتخابي، إضافة إلى تخصيص حصة كبيرة للنقل المباشر للوائح والمهرجانات والأنشطة الانتخابية التي يقيمها المرشّحون في المناطق والمدن.


طبعاً، لن يكون الأمر مغرياً لمواطن «متخم» يصحو وينام على وجوه السياسيين وبرامج الـ «توك شو». لذا، ابتكرت المحطة ما قد «يرطّب» الأجواء. القائمون على المشروع ينوون استقطاب نجوم معروفين لتقديمهم في «إطلالات مميزة» على شاشتهم، إضافة إلى الإفساح في المجال لإعلاميين معروفين من الصحافة المكتوبة ليظهروا ضمن برامج وإطلالات تلفزيونية... على أن تُستكمل الاتفاقات والتعاقدات مع هؤلاء خلال الأسبوع الحالي.
قوام المحطة سيكون حوالى 160 صحافياً يتخذون من مكتب «نيولوك بروداكشن» في منطقة جونية مقراً أساسياً لهم، على أن يكون للمحطة حضور بالمراسلين في مختلف المناطق اللبنانية، ومكاتب في بلدان الاغتراب الأساسية، إذ إنّ «النيابية» تنوي إشراك لبنانيي المهجر في العملية الانتخابية ولو من بعيد، من خلال تقارير متلفزة عن آمالهم وطموحاتهم ومطالبهم، وما ينتظرونه من المرشحين، وقانون الانتخاب الذي يريدونه... على أن تتميز القناة بديكور ومواصفات عالية التقنية وفق ما تقول المصادر. هذا في الشق التقريري، لكن ماذا عن الأبعاد والأهداف السياسية التي يحملها هذا المشروع؟ وكيف ستنجح المحطة التي تطرح نفسها كـ «قناة لكل الناس» في نقل وجهات النظر المختلفة من دون الانحياز إلى معسكر 14 آذار، وخصوصاً متى عرفنا أنّ المدير العام لـ«ستاتيستكس ليبانون» وناشر موقع «ليبانون فايلز» والخبير الانتخابي ربيع الهبر قد يدخل شريكاً أيضاً في القناة؟ نحن إذاً أمام مشروع مملوك لجهة ذات توجّهات سياسية معروفة. يقول مصدر مطلع إنّ القائمين على المشروع يحرصون على تمثيل متوازن لكافة المرشّحين، ويشدّدون على التزامهم بقانون الانتخاب اللبناني وبشروطه، التي من بينها التوازن في التغطية الإعلامية التي تُمنح للمرشّحين، لكن إلى أي مدى ستنجح المحطة في ذلك، فعدا أصحابها ذوي التوجهات السياسية المعروفة، تردّد أنّها تسعى إلى جلب التمويل من رجال أعمال ميسورين يملكون طموحات في الترشّح للانتخابات؟ يعود المصدر ليؤكد أنّ سياسة تحريرية ستوضع للقناة تقوم أساساً على جملة معايير، من بينها عدم استغلال مرشّح ما المنبر بهدف التصويب على خصمه «إلا بحدود آداب الحوار السياسي». مهمة صعبة، وخصوصاً متى راجعنا أداء الوسائل الإعلامية في الانتخابات النيابية اللبنانية عام 2005. لقد أظهرت دراسة أجريت بمبادرة من الجامعة اللبنانية و«الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات» LADE حول أداء الإعلام في انتخابات 2005 أنّ «أغلبية وسائل الإعلام افتقرت إلى الموضوعية، وأعربت في معظم الأحيان عن آراء مالكيها وداعميها مالياً»... فهل تنجح «النيابية» حيث فشل الآخرون، فـ «يكون لها أجران» بما أنّها مدعومة من فريق سياسي أساسي في الساحة اللبنانية سيضع كل ثقله في الاستحقاق الانتخابي؟ وكيف سيتعامل مرشّحو 8 آذار مع الوافد الجديد، وخصوصاً أنّ بعض إعلامهم يفتقر إلى الحنكة والاحتراف والذكاء و«الفذلكة» في المعركة الإعلامية التي ــ شئنا أم أبينا ـــ تؤدي دوراً أساسياً في عملية الحسم؟ في انتظار الساعة الصفر، تصف مصادر قناة «النيابية» بـ «التجربة الرائدة». وإذا نجح بالون الاختبار هذا محلياً، تنوي القناة التوسّع والخروج في كل بلد عربي يقف أمام موسم انتخابي... على اعتبار أنّ «الربيع العربي» قضى على نسبة الـ 99 في المئة!




فضائي/ أرضي

هل تتنافى قناة «النيابية» مع قانون الإعلام اللبناني؟ يقول رئيس «المجلس الوطني للاعلام» عبد الهادي محفوظ لـ «الأخبار» إنّه رغم أنّ هذا الأمر يعدّ مخالفاً للقانون في المبدأ، إلا أنّه عادة ما يلجأ القائمون على مشاريع مماثلة إلى رفع طلب لوزارتي الاتصالات والإعلام بفتح مكتب تمثيلي للمحطة في لبنان، وتلك هي حال ANB و«الميادين» وغيرهما من المحطات، فيما تكون رخصة بثّ هذه القنوات من خارج لبنان. مع ذلك، فهو يذكّر بأنّ «قانون البث الفضائي ينص على أنّه ينبغي أن تتوافر في مؤسسات البث الفضائي الشروط نفسها التي تتوافر في المؤسسات التي تبث أرضياً».