أثارت حملة «صحافيون خارج الجدول النقابي» حماسة «نقابة محرري الصحافة اللبنانية»، فسارع أمين سر النقابة جوزيف القصيفي الى الاتصال بالحملة، معلناً أنّ مسألة البت في طلبات الانتساب سوف تحل خلال أيام! وكانت الحملة التي أطلقها عدد من الصحافيين غير المسجلين في الجدول النقابي، قد دعت الى جمعية عمومية للصحافيين الذين تقدموا بطلبات انتساب الى «نقابة محرري الصحافة اللبنانية» بناء على دعوة النقيب الياس عون في حزيران 2012.


وتنعقد الجمعية العمومية في «قصر الأونيسكو» في بيروت عند الساعة الثانية من بعد غد الخميس، بهدف بحث الخطوات المطلوب اتخاذها لحث نقابتي الصحافة والمحررين على عقد جلسة للجنة الجدول النقابي لاتحاد الصحافة اللبنانية، التي لم تنعقد منذ سنوات، وذلك بعدما مضى شهران على انتهاء المهلة التي حددتها نقابة المحررين لاستقبال طلبات الانتساب.
وبحسب قانون المطبوعات، يدخل في اختصاص «لجنة الجدول النقابي للصحافة» النظر في طلبات الانتساب. وقد أثارت مسألة الجدول النقابي جدلاً واسعاً في لبنان، بعدما كرّست نقابتا الصحافة والمحرّرين عرفاً يقضي بفتح الجدول مرة كل خمس أو عشر سنوات. وقد خضع هذا الامر لاعتبارات طائفية وسياسية، في حين طغت في السنوات الماضية الخلافات بين النقيب السابق للمحررين ملحم كرم ونقيب الصحافة محمد بعلبكي على عمل «لجنة الجدول». وهو أمر لا يجد النقيب بعلبكي حرجاً في الاعلان عنه، إذ أبلغ عدداً من مراجعيه ما حرفيته «أنّ المشكلة السابقة كانت مع ملحم (كرم) والآن نأمل أن تحل الأمور قريباً».
لكن السؤال متى؟ لا يحدد قانون المطبوعات مهلة زمنية للبت في طلب الانتساب، لكن ذلك لا يعني على الاطلاق، أنّ هذه المهلة مفتوحة الى ما لا نهاية. واذا كان القانون قد حدد مهلة ثلاثة أشهر لاعادة النظر في طلب الانتساب في حال رفضه، فانّ امتناع لجنة الجدول النقابي عن البت باساس الطلب في غضون هذه المهلة يعد بمثابة رفض مكتوم وتعسفي. ولعل هذه هي القضية الأكثر حساسية التي ستطرحها الجمعية في الأونيسكو التي يتوقع أن يشارك فيها الى جانب الصحافيين غير المسجلين في الجدول النقابي، عدد من الجمعيات والنشطاء.
جدول أعمال الجمعية العمومية لا يشمل فقط قضية انتساب الصحافيين العاملين في صحف مجازة، بل سيتم البحث أيضاً في مصير الصحافيين العاملين في المواقع الالكترونية الذين منعوا من التقدم بطلبات انتساب الى نقابة المحررين، بحجة أنّ قانون المطبوعات حصر الانتساب بالعاملين في الصحف الورقية. لكن هل يصح هذا التفسير الضيق لقانون المطبوعات؟ وهل إصدار صحيفة على لوحة الكترونية يحجب عنها صفة المطبوعة؟ ومَن يؤسس لدفن نقابة المحررين مع مراسم دفن الصحف الورقية بعد عقد أو عقدين؟ والسؤال الأهم من يحمي العاملين في هذه المواقع في حال تعرضوا لصرف تعسفي؟ فئة أخرى من العاملين في مهنة المتاعب لم تغدق عليهم نقابتا المحررين والصحافة بنعمة الدخول الى «الجنة النقابية» أي المستكتبين الذي لا يتقاضون رواتب شهرية وغير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ولعل هؤلاء هم أكثر حاجة إلى الحماية النقابية من الموظفين الثابتين، لكنهم أيضاً تركوا لمصيرهم المجهول. الى «قصر الأونيسكو» اذاً حيث تكريس حرية العمل النقابي وكسر احتكار نقابتي الصحافة والمحررين.