قبل نحو عام، سحبت وزارة الثقافة اللبنانية التمويل الذي كانت قد خصصته لدعم مشاركة لبنان في «بينالي البندقية 54». بالإضافة إلى تضارب المصالح الذي أدى إلى حلّ اللجنة المعيّنة حينذاك (الأخبار 4/6/2011)، جاء ذلك القرار ليحول دون مشاركة لبنان في أحد أعرق مواعيد الفن المعاصر. لكن هذه السنة، يبدو أنّه جرى تجاوز العراقيل مع اختيار أكرم زعتري (1966) لتمثيل لبنان رسمياً في الدورة الـ55 من البينالي الذي ينطلق في حزيران (يونيو) 2013. يُعد زعتري من أبرز ممثلي الجيل الجديد في الفن اللبناني المعاصر. عايش سنوات الحرب الأهليّة، وشُغل بالبحث عن أسئلتها التي لا تزال معلّقة. وأسهم في تأسيس «المؤسسة العربيّة للصورة»، وعرضت أعماله في مدن عديدة. يركّز الفنان في ممارساته المتنوعة في الفيديو والتجهيز والأرشيف، على كيفيات استخدام الصورة والوثيقة في خدمة الميديا والسلطة والذاكرة. لكن كيف جرى تخطي العراقيل هذه المرة؟ بعد ترشيحهما من قبل «الجمعية اللبنانية لتطوير وعرض الفنون» (APEAL) التي ستقدّم الجناح اللبناني في البندقيّة، عيّنت وزارة الثقافة اللبنانيّة مؤسسي Art Reoriented (المنبر التنظيمي للفن المعاصر في الشرق الأوسط) اللبناني سام بردويل والألماني تيل فيلراث منسقين لمعرض «البندقية». هكذا، اختارا زعتري لأنّه «يمثّل جيلاً من الفنانين أسهموا بنحو ملحوظ في مشهد الفن اللبناني خلال العقدين الماضيين. وتُعَدّ تجربته الرائدة عالمية». وأكّد الاثنان حماستهما للتعاون مع زعتري في المشروع الذي سيقدّمه في «البندقية»، مشيرين إلى أنّه «سيشكّل انطلاقة جديدة في مسار زعتري الفني». رئيسة جمعية APEAL ريتا نمور أعربت في بيان عن سعادتها باختيار زعتري، ورأت أنّ «أعماله المتجذّرة في القضايا المحلية والشخصية تمتلك رؤية عالمية في أساليبها وتقنياتها، ونحن فخورون بتمثيل زعتري للفن اللبناني المعاصر في هذا الحدث الدولي المرموق».

من جهته، أكد زعتري في البيان نفسه «استعداده لكل التحدّيات التي ستواجهه في إنتاج عمل يمثّل وطنه في بينالي البندقية»، وأضاف أنه يسعى إلى «التعاون مع شريكيه في المشروع على مجمل القضايا الشخصية التي لا تزال تسكن مساحة كبيرة في عملي».
(الأخبار)