دوّى صوت انفجار الأشرفية أمس وغطت سحب الدخان سماء العاصمة اللبنانية لتترك الحادثة الإرهابية أثرها على المحطات العربية واللبنانية التي أصيبت بحالة ارتباك ودخلت في موجة من الذهول جعل بعضها يتخبط في الارتجال وفسح المجال لبعض السياسيين والنواب للبنانيين للرقص على الدماء وانتهاز الكارثة للمتاجرة بها بغية تحقيق غايات سياسية.


بدايةً، بدأت لوغويات الفضائيات اللبنانية تظهر على شاشات زميلاتها لنقل ما توفر من صور إلى حين وصول الفرق الإعلامية إلى ساحة الحدث. ظهر لوغو otv عند «الجديد»، ولوغو «الجزيرة» على شاشة lbci، ولوغو mtv على شاشة أكثر من محطة. كل ذلك وسط تضارب فاضح للأنباء بالنسبة إلى عدد القتلى والجرحى. وبالعودة إلى ساعة الصفر التي وقع فيها الانفجار، فقد كشفت عن تراكم الترهل في أداء غالبية المحطات اللبنانية، وخصوصاً محطة «الجديد» التي خصصت بثاً مباشراً لتغطية الحدث، وبالغت عدستها في التركيز على الأشلاء. وتخلّل أداءها ارتباك في التنسيق دام وقتاً بسبب عجز المحطة عن الوصول إلى أية معطيات أو صور خاصة في حين فتحت «الميادين» بوابتها لنواب 14 آذار على رأسهم نوفل ضو الذي «طمأن» الجماهير الغفيرة إلى أنّه بخير وأنه كان يهمّ بمغادرة مكتب الأمانة العامة لقوى 14 آذار الموجود على مقربة من المكان حين وقع الانفجار. وقبل معرفة عدد القتلى والجرحى، كان ضو يهرول من محطة إلى أخرى ليوزّع اتهاماته لبشار الأسد ويستثمر فرصة ظهوره ليريح بال الشعوب ويخبرهم بأن فريقه السياسي سيربح الانتخابات سنة 2013. الأمر ذاته كررته غالبية نواب 14 آذار ساعدتهم في ذلك قناتا «الجزيرة» و«العربية» اللتان فتحتا هواءها لمدة ساعتين كي يتلو بعض هؤلاء مداخلات محرّضة، ثم عادت القناتان للنفخ في قربة الأحداث السورية مجدداً. بدورها، بثت قناة mtv تقريراً ميدانياً من «مستشفى الروم» بدا كأنه إعلان مدفوع للمستشفى واستنفار طاقمه الطبي وتأهبهم لاستقبال أكبر عدد من الجرحى، مع العلم أنّ «مستشفى رزق» هو من استقبل أخطر الإصابات التي نجمت عن التفجير. أما lbci فقد انفردت بتغطية الحدث أول وقوعه ثم بثّ معلومات تؤكد إمكان إصابة رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن، مع التنويه إلى تعذّر الاتصال به، لتؤكد قناة «المستقبل» خبر استشهاده. بينما ركّزت «المنار» على الإدانة الشديدة لـ«حزب الله» لهذه الجريمة. وفي الشارع الافتراضي، كانت التعليقات والصور التضامنية مع أهل الأشرفية تتوالى على الفايسبوك، بينما تداول السوريون المقيمون في لبنان تعليقاً بليغاً ومؤثراً مفاده «شعب واحد في بلدين، مشتركين في وحدة المصير» في إشارة إلى التفجيرات المتنقلة. هكذا، تنفض بيروت ركام تفجير إرهابي يعيدها إلى زمن مشؤوم وسط ارتباك أمني يمشي بالتوازي مع التخبط الإعلامي وفتح الأثير على مصراعيه لتجّار السياسة.