قال مدوّنون مصريون إنّهم لا يتفقون مع ما يقال عن انتهاء دور التدوين في مصر بعد «ثورة 25 يناير». ورأوا أنّ البلاد تمرّ في حالة مخاض جديدة تحتاج إلى النقاش وتبادل وجهات النظر من خلال المدونات، كما حدث قبل الانتفاضة عام 2011. وقالت الناشطة والمدونة نوارة نجم في ندوة نظّمها موقع «أصوات مصرية» التابع لمؤسسة «تومسون رويترز» أمس: «لا أرى أنّ دور التدوين انتهى. سيحدث مخاض جديد مثل الذي سبق الانتفاضة ضد مبارك، لكنّه يحتاج إلى إعداد جيد». وقال المدون وائل عباس «لا نزال في حاجة الى التدوين لأن الإعلام التقليدي لم يتغير، ولا يزال يوجّهه رجال أعمال وأيديولوجيات». أما الناشط اليساري والمدون وائل خليل، فرأى أن تويتر «كان سبباً في تغيّر طبيعة التدوين» وأثّر بدوره على المدونات الطويلة التقليدية. وأشار الى دور التدوينات على تويتر في التأثير في الأحداث السياسية في مصر خلال المرحلة الانتقالية التي تولى فيها الجيش إدارة أمور البلاد حتى الآن.


وعن إشكالية عدم خضوع التدوين لأي معايير مهنية في ما يتعلق بنقل الأخبار، قال المشاركون في الندوة إنّهم يرفضون وضع ميثاق مهني أو إطار تنظيمي للتدوين في مصر لأنّ ذلك «سيقيّد حريتهم» ويفقد التدوين ميزته الأساسية أمام الإعلام التقليدي. لكنهم اتفقوا على أهمية الالتزام بالصدقية والدقة في نقل الأخبار.
وعما إذا كانت الملاحقات والمضايقات الأمنية للمدونين مستمرة بعد الانتفاضة، كما كان يحدث إبان عهد حسني مبارك، قال المشاركون إنّها تراجعت بسبب «كسر حاجز الخوف» لدى الكثير من أفراد الشعب المصري، وليس بسبب تغيّر عقيدة الأجهزة الأمنية. وقال وائل عباس إنّ الأجهزة الأمنية ربما تتحاشى المدونين المعروفين، لكنها لا تزال تلاحق وتعتقل المدونين غير المشهورين. وأشار عباس الى أنّ «التشريعات المقيدة للحريات والقادرة على الحبس والتشريعات المطاطة لم تتغير» حتى الآن.
ولعبت المدونات دوراً بارزاً قبل الانتفاضة، بدءاً من عام 2004 وكان لها الفضل في كشف الكثير من قضايا التعذيب والفساد في البلاد. ويرى وائل عباس أنّها أجبرت وسائل الإعلام التقليدية على التطرق إلى قضايا لم يكن مسموحاً لها بتناولها من قبل، مثل مشاكل الأقليات والتعذيب والتحرش الجنسي وغيرها.
ووفقاً لمؤشر منظمة «صحافيون بلا حدود»، تحتل مصر المرتبة 166 بين 179 دولة من حيث حرية الصحافة. لكن المنظمة أشارت الى أنّ مصر شهدت «حرية تعبير حقيقية» في أعقاب إطاحة نظام حسني مبارك، إلا أنّ قيوداً فرضت على تناول بعض الأمور، مثل تلك المتعلقة بالجيش.
(رويترز)