مَن قال إنه لا يمكنك تعبئة الناس بأقلّ من ١٤٠ حرفاً؟ ما قامت به بعض المحطات التلفزيونية على مدى اليومين الماضيين استكمله صحافيوها أفراداً على تويتر. طبعاً، الكلّ يتلطّى خلف عبارة «هذه التغريدات لا تعبّر سوى عن رأيي الشخصي»، فيطلبون منّا فجأة أن نفصل، بين ما يقولونه على حساباتهم الشخصية، وما يقدّمونه على الشاشات! علماً بأن معظم الإعلاميين يسوّقون لحلقاتهم وتقاريرهم على حساباتهم «الشخصية» جنباً الى جنب مع آرائهم «الخاصة». بولا يعقوبيان، ريما مكتبي، علي حمادة وغيرهم... كل عبّر عن مكنوناته الشخصية تجاه حادثة استشهاد اللواء وسام الحسن ومرافقه أحمد صهيوني، أكان في إطلالة تلفزيونية أم في تغريدة.


وحده نديم قطيش نجح في «حمل كلّ البطيخات» (راجع الصفحة السابقة)... على الهواء كما عبر تويتر، حشد وتعبئة و«نضال». زميلة قطيش في النضال بولا يعقوبيان، كانت واضحة أيضاً في دعوتها على تويتر «الى كل اللبنانيين الشرفاء. الرجاء ملاقاتنا في ساحة الشهداء». هنا أيضاً يفرزون «الشرفاء» بين الناس! أما مراسلة «سي. إن. إن» ريما مكتبي، فسألت ببراءة من مكان إقامتها في دبي: «من الغائب من المسلمين في الصلاة على الحسن؟ ممثلو «حزب الله»؟» سؤال صحافي بحت، سبقه سؤال صحافي بحت أيضاً مفاده: «ألم يحن الوقت للسماح بإعادة فتح مطار حالات؟ ١٤ آذار يُغتالون الواحد تلو الآخر، ومن يهرب منهم ويعود يتخذ قرار قتله من مطار بيروت».
الصحافي علي حمادة أطلق عنوانه الخاص «أحرار لبنان يشيّعون شهيد لبنان والثورة السورية»، قبل أن يتوه في الموقف الذي يجب اتخاذه مما حصل أمام السرايا. كتب لحظة مهاجمة المتظاهرين للسرايا «ما يحصل أمام السرايا الحكومية مرفوض (...) لا، هذا ليس جمهور رفيق الحريري وجمهور وسام الحسن ابن الأمن والنظام والقانون». لكن بعد لحظات، برّر حمادة أنّ «هناك من يحمّل الخطاب السياسي المسؤولية عما يحصل أمام السرايا... لا، إنه الظلم الذي يشعر به الناس».
لكن الردّ المفاجأة حول ما حصل على الأرض وعلى الشاشات وعلى تويتر جاء إعلامياً ـــ فنياً. نيشان ديرهاروتيونيان كتب على حسابه على تويتر: «مخاطبة الغرائز في يومٍ سالت فيه الدموع هي لغة تحريضيّة وتنطوي على الكثير من الأنانيّة والجهل! ومن لم يذرف دمعاً فَلَهُ قنابل مُسِيلة للدموع!». ثم ألحقها بـ«أين اختفى من حرّض الغاضبين لاقتحام السرايا؟ لماذا لم يتقدّم الحشود تلك؟ بعضهم مثل أحرف الجرّ: صِغار، وخبثاء ويجرّون كل شيء حتى الى الخراب!». فيما دخل «نجم الثورة السورية» فيصل القاسم على الخطّ بعدما لفته أنّ «علم الثورة السورية يجتاح بيروت»، فغرّد: «فرع المعلومات الذي كان يرأسه وسام الحسن اسم جميل وحضاري لجهاز أمني، ففي البلدان التي تحترم نفسها، وظيفة الأمن جمع المعلومات حصراً، لا التسلط على رقاب الشعوب على طريقة كلاب الصيد». أما الفنان راغب علامة فكتب: «الهجوم عالسراي الحكومي ما لازم يكون لسبب سياسي. لازم يكون لسبب زيادة الضرائب وإفقار المساكين والهدر والفساد وعدم وجود عدل اجتماعي»... مَن يسمع نداء الـ«سوبر ستار»؟