دمشق | وصلت أصداء التفجير الإرهابي الذي ضرب الأشرفية إلى دمشق من دون أن تبارح سماء بيروت. الأخيرة تكتظ هذه الأيام بمواطنين سوريين هجروا بلادهم بحثاً عن فسحة أمان وملاذ دافئ، فإذا بتفجير الاشرفية يشعرهم بالخطر في أماكن إقامتهم الموقتة. هكذا، انكبوا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ليفرغوا ما في مخيلتهم من صور راوحت بين الرعب من تفجير الاشرفية، وما تبعه من تفجيرات في سوريا آخرها في باب توما أمس، وبين الفرح لهطول زخات المطر الأولى، ثم الحزن على المهجرين من بيوتهم الذين يسكنون العراء.


وقد كان للكلام الممزوج بالأسى الحضور الاكبر الذي غطى على النبرة اللئيمة لبعض تعليقات الشماتة. البداية كانت مع محمود درويش الذي شكلت أبيات قصيدته «مديح الظل العالي» أول التعليقات التي افتتح بها أحد السوريين النقاش بالقول: «يا أهل لبنان الوداعا/ سيجيئكم مطر، ويغسل ما تركت على شوارعكم من الكلمات/ يطرد ما تركت على نوافذكم من الشهوات/ يمحو ما لمست من الصنوبر في جبالكم/ وينسيكم فتى كسـر الهواء على موائدكم قليلاً/ أو أضاع أيديكم سنة وضاعا يا أهل لبنان الوداعا». وسرعان ما اقتربت التعليقات من الوضع المتفجّر، فكتبت ناشطة سورية «خلص ما عاد في داخل وخارج ومغتربين ومقيمين، انفجار بياخد العقل، سوريا ولبنان واحد» لتتوالى بعدها الحوارات المفرطة في الكوميديا السوداء التي استمدت من وحي الشعارات الفارغة التي رفعها نظام البعث خلال العقود الطويلة لوجوده على أرض لبنان. علّق أحدهم: «شعب واحد في بلدين يجمعها مصير مشترك» ثم حضرت صاحبة الصوت الملائكي بأغنيتها الشهيرة «سوا ربينا» التي حرّفها أحد السوريين، معلّقاً: «سوا ربينا وسوا مشينا، وما ضلّ غير التفجيرات تنهي تاريخنا».
وما هي إلا لحظات حتى حضر نجم الكوميديا الراحل نهاد قلعي ومقولة حسني البورظان الشهيرة التي كان يرددها في مسلسل «صحّ النوم»: «إذا أردت أن تعرف ماذا في إيطاليا، يجب عليك أن تعرف ماذا في البرازيل» ليكون المعادلَ الموضوعيَّ لها تعليق مفاده «إذا أردت أن تعرف عدد الضحايا في دمشق، فعليك أن تعرف عدد الضحايا في بيروت».
الحال على تويتر لم تختلف عن فايسبوك. بينما كان رواد الموقع يهنئون النجم اللبناني راغب علامة على سلامته بعدما غرّد بأنّه كان في طريقه إلى الاستديو وقد مرّ من الشارع نفسه الذي وقع فيه تفجير الاشرفية وفصلته دقائق معدودة عنه، غرد آخرون متسائلين إن كان ما يحدث اليوم هو «عرقنة لسوريا أم لبننة للعراق، أم سورنة للبنان». وبينما شرّع الفضاء الافتراضي أبوابه في مكان آخر لتبادل الاتهام وتكريس الخطاب الطائفي المقيت الذي يزيد انقسام لبنان، انزوى آخرون بأحزانهم يسألون إن كان بلد الأرز يوشك على موت جديد في بازار السياسة المقزّز.