على الطريقة الهوليوودية ربما، لكن مع جنوح أكثر إلى محاكاة الخطر والموت، تخوض mtv بدءاً من الليلة تجربة فريدة في لبنان والعالم العربي، كما يقول الإعلان الترويجي لبرنامج «بالجرم المشهود». أخذت محطة المرّ على عاتقها مواكبة الأمن الداخلي في مداهماته لـ«العصابات الكبيرة» و«المطلوبين للعدالة». البرنامج الذي حُضّر له منذ أكثر من 3 سنوات، وحالت عوائق إدارية عدة دون تنفيذه، ها هو يبصر النور أخيراً على الشاشة، مكرساً مفهوم تلفزيون الواقع في بثه الحي للمداهمات المختلفة... فما هي المحاذير المتخذة هنا قانونياً وإنسانياً؟ وما الحد الفاصل بين الاستثارة بهدف جذب المشاهدين والمهمة المجتمعية التي يدّعي القائمون على برامج مماثلة توخيها، عبر إبراز مشقة مهمة رجل الأمن خلال تعقّبه للمطلوبين وتوعية المجتمع من خطر ارتكاب الجرائم؟ يذهب مدير البرامج غير السياسية في القناة كريستيان الجميل في حديثه مع «الأخبار» الى وصف البرنامج بالخطر، لا في مواكبة عملية القبض على المطلوبين فحسب، بل في استباق هذه العملية من خلال رصد ومراقبة وتعقّب قد تدوم لأيام أو لساعات.


برأيه، هنا يكمن تميز البرنامج الذي سيكشف عمليات «السرقة المحلية والدولية والإتجار بالمخدرات والأجساد» تحت حماية الأمن الداخلي المجهز بكاميرات خاصة ترصد عملية الدهم في موازاة دخول فريق «بالجرم المشهود» الى المكان المعني. طبعاً، سيحرص هؤلاء على إخفاء الأسماء والوجوه، وخصوصاً أنّ الرسالة الأساس من هذا النوع من البرامج هي «تعريف الناس على تفاصيل مهمات الأمن الداخلي التي يجهلونها، ما يعود عليهم بالراحة النفسية». لكنّ الجميّل لا ينفي أن تكون الإثارة جزءاً لا يتجزأ من هذا البرنامج الذي يحضّ الناس على مشاركة رجال الأمن في مهماتهم الشاقة. الإثارة هنا لا تندرج في إطار ما يعرف بالصحافة «الفضائحية» كما يؤكد منفذ البرنامج ومعدّه رياض طوق لـ«الأخبار». سيركز «بالجرم المشهود» على شق تلفزيوني تشويقي، وعلى آخر توعوي في تعريف الناس على مهمات الشرطة وشروطها. ويستند طوق الى إحصاء ورد في أحد التقارير الإحصائية يؤكد انخفاض نسبة الجريمة في الولايات المتحدة الأميركية الى 15% بعد عرض هذا النوع من البرامج. هذا الأمر شجّعه على الإقدام على تنفيذ برامج مماثلة. يلفت طوق الى أنّ فريق العمل المؤلف من عشرة أشخاص، لا يقف على الحياد بل هو منغمس حتى أخمص قدميه مع عناصر الأمن في المداهمات، وهو بذلك يعيش حالة طوارئ دائمة، ويظل على استعداد دائم إذا طُلب منه مواكبة عملية أمنية ما في أي وقت. وهذه العمليات بطبيعة الحال قد يكون بعضها ناجحاً، والآخر قد لا يصل الى الهدف المنشود.
فريق البرنامج الذي تلقى التدريبات حديثاً، ويجيد كيفية حماية نفسه عبر مختلف الطرق والوسائل الوقائية، يتوزع بين ميداني ومكتبي لنقل صورة Real TV لا تقع هذه المرة في خانة الترفيه، بل في ما بات يسمى «صحافة الخطر» على حد قول طوق. وفي التوقعات، يميل طوق الى الاعتقاد بأنّ البرنامج سيثير ضجة على مستوى لبنان والعالم العربي. وستُخصّص كل حلقة إما لقضية هامة رئيسية أو لقضايا متفرقة تتوزع بين الإضاءة على مهمة أو اثنتين قام بهما الأمن الداخلي، وكل ذلك في غضون ساعة واحدة.
في خضم المداهمات للمطلوبين الى العدالة حيثما وُجدوا، يطرح سؤال قانوني وإنساني عن المحاذير التي يجب توخيها في هذه الحالات، أبرزها قرينة البراءة التي يشدد المحامي والناشط نزار صاغية على مراعاتها، وخصوصاً أنّ الأشخاص المداهَمين لم تثبت بعد إدانتهم. لذا، يجب توخي إخفاء هويتهم بشكل يتماشى مع ما نصّ عليه القانون. ويعلّق صاغية على هذا النوع من البرامج بالقول إنّه لا مانع من عرضه، مع الأخذ في الاعتبار الأدبيات التي يجب أن يتحلى بها الإعلام، بدءاً من إسقاط جميع الأحكام المسبقة على الفئات التي يتم اعتقالها، ولا سيما المهمشة منها. وينظر صاغية إيجابياً إلى التعاون بين الجهاز الإعلامي والقضاء من خلال متابعة الدعاوى وإقامة صلة وصل بين المواطن والجسم القضائي، لكنّه لا يستبعد في الوقت عينه أن تصبّ أهداف القائمين على هذه البرامج على التركيز على الإثارة حصراً... لننتظر، فالليل لناظره قريب!

«بالجرم المشهود»: كل ثلاثاء 20:45 على Mtv




«مغامرة» مع الأمن الداخلي

لا شك في أن إقناع المسؤولين في الأمن الداخلي بخوض «مغامرة» البرنامج كان أمراً صعباً، وأخذ وقتاً طويلاً نسبياً. إلا أنّ عمليات المداهمة والقبض على المطلوبين تعود الى سنة أو أكثر، وفق ما يكشف مصدر رفيع في قوى الأمن الداخلي لـ«الأخبار». ركز الأخير على أهمية حماية الكادر الإعلامي المرافق للأمن، وعلى الحفاظ على سلامته، مع التشديد على احترام «كرامة الأشخاص المداهمين». ويرى في هذا التعاون بين الإعلام والأمن خطوةً إيجابية، متسائلاً: «لماذا لا يعتمدها بلدنا، ما دامت كل دول العالم تسير بركب هذه البرامج؟» برأيه، فإنّ لبنان لا ينقصه الفكر ولا الوعي في تنفيذ هذه النوعية من البرامج.