وحدها فَرَح إبنة فداء كانت تشبهه بالأمس. جلست بهدوئها المعتاد وبصمت الاشتياق، تراقب ما يدور حولها في قاعة نقابة الصحافة في منطقة الروشة. لم تنجح في إضحاكها سوى هفوات نقيب الصحافة محمد البعلبكي وزلّاته المتكررة عندما أصرّ في كلمته الافتتاحية على تسمية والدها باسم «فؤاد عيتاني» بدلاً من فداء عيتاني. اللقاء التضامني مع زميلنا السابق فداء عيتاني جمع أمس بعض أصدقائه وأفراد عائلته وزملائه ومتضامنين من جمعيات حقوقية، رفضوا عملية احتجازه لدى «لواء عاصفة الشمال» في إعزاز. كلمة العائلة ألقاها شقيق فداء الصحافي في جريدة «الحياة» حسام عيتاني الذي قال إنّ «اللقاء اليوم يأتي للدفاع عن حقّ سلامة العمل وحقّ التعبير اللذين حرم منهما فداء».


وتابع حسام أنّ «فداء لم يخطئ بالانحياز الى الثورة السورية منذ اليوم الأول وقد دفع ثمن ذلك عن طيبة خاطر». ووصف احتجاز أخيه على يد «الثوار» أنفسهم بـ «المؤلم» متوجهاً إليهم بالقول «نريد تذكير الأصدقاء في صفوف الثورة والمعارضة السورية بمسؤوليتهم في حماية الصحافيين من أجل نقل الاضطهاد الذي يتعرضون له»، مضيفاً أنه «لم يعد خافياً على أحد أنّ عدداً كبيراً من الصحافيين باتوا يخشون دخول بعض المناطق السورية خشية أن يُطعنوا من الخلف». ودعا حسام المتضامنين إلى مواكبة خطوات أخرى مقبلة سيعلن عنها لاحقاً. كما اعتذر عن عدم عرض مداخلة مصوّرة للمخرج والمنتج السوري عروة نيربية لأسباب تقنية.
كلمة «أصدقاء فداء» ألقاها الصحافي في قناة «الميادين» ثائر غندور الذي تحدّث عن مدى «تأثير فداء في مسيرته المهنية». روى كيف «نزل عيتاني الى الميدان في ليبيا قبل سوريا لأنه رفض أن تبقى الصحافة حبيسة الصالونات». واعتبر غندور أنّ فداء «أسهم في تقديم الوجه الإيجابي للثورة السورية» ونقل واقع «ثوار يواجهون قوة تفوقهم بالعديد والعتاد». ولم ينس«الاعتذار من فداء عن بعض الشامتين الذين شمتوا لأنّهم يخافون جرأتك ولا يمتلكون شجاعتك» وسط تصفيق حار في القاعة. الناشط في مجال حقوق الانسان وممثل منظمة «هيومن رايتس ووتش» نديم حوري ألقى بدوره كلمة أضاء فيها على اعتقال الصحافيين في سوريا. وذكّر أنّ هناك «اليوم أكثر من 5 صحافيين غير سوريين معتقلين وعدد من الصحافيين السوريين لا أحد يعرف مكانهم ولا مصيرهم». داعيا الى إطلاق فداء وكل الصحافيين المحتجزين».
لا شيء كان يشبه فداء في لقاء الأمس: لا اليافطات التضامنية المكتوبة باللغة الانكليزية فقط، ولا صوره المطبوعة والمعروضة في الواجهة، ولا «أصدقاء» مستجدّين فاتهم التعريف به وبقضيته وبنضاله غير المستجدّ، ولا متضامنين لم يروا فيه إلا صحافياً مؤيداً للثورة السورية حصراً. بالتأكيد، لم تكن تشبهه تلك المداخلة الحرّة من أحد المتضامنين الحاضرين الذي افترض أنّ «مَن يحتجر فداء اليوم هم عناصر مندسّة من قبل النظام السوري».
ماذا عن موعد إطلاق سراحه؟ متى أجري آخر اتصال معه أو مع محتجزيه؟ ما أسباب اعتقاله في الأساس؟ أين هو الآن وهل هو بخير؟ لم يقدّم أيٌّ من المتكلمين أجوبة على ذلك... لم تجد فَرَح من يطمئنها عن والدها في زحمة تسجيل المواقف السياسية.