مشترك يقف أمام لجنة التحكيم المؤلفة من الموسيقار حلمي بكر والمطربين هاني شاكر وسميرة سعيد. لا يكاد ينهي أغنية حتى تنشق الأرض وتبتلعه، تضحك سميرة ويبتسم هاني ويحافظ حلمي على وقاره المعهود. هذه ليست مزحة سمجة في برنامج لاكتشاف المواهب لا يشترط صوتاً جميلاً، بل يطلب من المشترك الغناء أمام لجنة، وفور انتهائه، يدرك أنه وقع في شباك «مقلب مرتب»، كالذي عرضته Otv قبل عامين، ولا هو مشابه لآخر اتصل معدّوه لدعوة نجوم الغناء والتمثيل إلى برنامج حواري يفترض أنه من تقديم الممثل عزت أبو عوف، فإذا بهم يقعون فريسة للممثل الكوميدي رامز جلال في «رامز ثعلب الصحراء» يرعب النجوم. إنّه برنامج «صوت الحياة» على قناة «الحياة» المصريّة.


قبل أشهر على إطلاقه، بدأت الإعلانات للبرنامج. ظن أبناء مصر أنهم حصلوا على فرصتهم الذهبيّة في برنامج ضخم، لن يضطروا إلى الانتقال فيه إلى بيروت، أو إلى أي مكان آخر. غير أن القناة المصريّة التي تتباهى بأنها تحافظ على الموقع الأوّل في القاهرة، تفاجئ جمهور مشاهديها ببرنامج دون المستوى المتوقّع. لعله أشبه ببرنامج «مودرن ستار»، الذي تقّدمت إليه كارمن سليمان في قناة «مودرن»، قبل ظهورها في «أراب آيدول» على mbc1. وليس ظلماً إذا قلنا إنّ «مودرن ستار» كان أفضل من «صوت الحياة» بأشواط، فهذا الأخير يخضع لمزاجية حلمي بكر، ويبدو هاني شاكر وسميرة سعيد خاضعين لمشيئة الموسيقار بخلاف «مودرن ستار»، الذي كانت لجنته مؤلفة من المطرب محمد الحلو، والملحنين زياد الطويل، وسامي الحفناوي، والعازف هاني مهنا، وأستاذة الموسيقى وفاء فريدون.
الغريب في «صوت الحياة»، الذي يقدّمه وائل منصور (مشترك الموسم الأول من «سوبر ستار» على «المستقبل»)، أنّه منفّذ بطريقة سيئة. ومن يبحث عن تقويم لجنة تحكيم محترفة، فليس مكانه هنا، لأن من يغني بطريقة سيئة تبتلعه الحفرة قبل أن يعرف خطأه، كما أن الحلقات لم تقدّم حتى الآن موهبة واحدة خارقة، بل معظمها أصوات عاديّة تصلح لسهرة أصدقاء أو تحت الدشّ. وإذا حالف المشترك الحظ، يطلب منه بكر أن يفحص نطقه لحرف في أغنية، فإذا أداه على نحو جيد (في تقويم بكر)، يجتاز المرحلة الأولى بنجاح، وإلّا فسيطير من أمام اللجنة، ويتعرض لامتحان طبي هذه المرة... فهل يتحمّل قلبه أن تفتح الأرض وتبتلعه؟
البعض قارنه بـ The Voice، لكنّ مشتركي البرنامج الأخير يتكلون على الصوت فقط، وهم مشاريع مطربين سيساعدهم الفوز على بلوغ النجوميّة، إلّا أنّ «صوت الحياة» لا يتعدى كونه نسخة مشوّهة من Arab Idol. واللافت هنا هو طريقة دخول المشتركين إلى الاستديو، فإذا بأحدهم يدخل حاملاً وروداً يقدمها إلى سميرة سعيد، ويبدي إعجابه بصوتها، وآخر يعمل طاهياً، يدخل ومعه الحلوى، فتعلق سعيد «سمعنا حلوياتك» (تقصد صوته)، وثالث يفاجئ اللجنة بأنّه لا يأتي ليغني، بل ليتمرن على أن يكون مذيعاً. باختصار، «صوت الحياة» برنامج ينقصه الاحتراف، وإعلاناته أكبر منه بكثير. وإذا كانت حلقات المرحلة الأولى، لم تفرز مواهب واعدة، فلن تتمكن حلقات المرحلتين نصف النهائيّة والنهائيّة من لفت الانتباه.




«صوت الحياة»: كل أربعاء 00:00 (بتوقيت بيروت) على «الحياة 1»