تصدرت لائحة الدول الموصوفة بأنّها من «أعداء الانترنت» العام الماضي. المملكة الصغيرة التي تشهد انتفاضة منذ 14 شباط (فبراير) 2011، أصبحت تراقب وتفرض قيوداً وتقبض على المدونين، بتهم كثيرة ومتعددة تهدف إلى كمّ الأفواه، واعتقال كل شخص حاول رسم خريطة ثورته الافتراضية قبل تنفيذها على أرض الواقع.


هستيريا القمع ضربت مجدداً في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مع القبض على أربعة ناشطين بحرينيين على تويتر هم: علي الحايكي، عبد الله الهاشمي، علي محمد، وسلمان عبد الله. هؤلاء اعتقلوا بتهمة كتابة تغريدات حملت عنوان «إهانة الملك عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر». وقد قضت المحكمة الجنائية البحرينية أول من أمس بسجن المتهم الأول شهرين وآخر أربعة أشهر، فيما قضت المحكمة الخميس الماضي بسجن المتهم الثالث ستة أشهر، وتأجيل الحكم بحق الرابع حتى 12 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. أما تفاوت الأحكام بين الثلاثة، فبرّرته بـ «اعتمادها على نوعية العبارات التي استخدمها كل متهم في إهانته للملك على تويتر» على حد تعبير محامين حضروا جلسات المحاكمة. وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» في بيان أصدرته إنّ «الأحكام الصادرة بحقّ المدوّنين، تُعدّ استمراراً لمسلسل المحاكمات الهزلية التي تشهدها البحرين في محاولة لتكميم أفواه المعارضة والنشطاء المطالبين بالحريات والديموقراطية».
جيل ثوري جديد يبدو قادراً على انهاك النظام في العالمين الواقعي والافتراضي، إذ تتنشر ندوات للتعريف بكيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في القرى البحرينية لمن يرغب في ذلك. تطالعنا صفحات كثيرة على فايسبوك وتويتر، تحمل تغريدات وصوراً وفيديوهات تسجّل يوميات الثورة، وانتهاكات النظام البحريني ضد الشعب. في الوقت الذي يحوي فيه السجل العدلي للنظام الخليفي، جريمة مقتل المدوّن زكريا راشد حسن العشيري في 9 نيسان (أبريل) 2011. العشيري الذي كان يدير موقعاً إخبارياً على الإنترنت مهتم بحقوق الإنسان، كانت تهمته الترويج للطائفية وكراهية الحكومة.
أما «أبو التدوين» في البحرين علي عبد الإمام، فلا يزال مختفياً، وطُرحت شبهة تصفيته أو اعتقاله من قبل النظام البحريني بعد أحداث «14 فبراير» من العام الماضي. علي المحكوم عليه غيابياً بالسجن لمدة 15 سنة، بعد إخفائه في ايلول (سبتمبر) الماضي، متّهم بتأسيس وادارة الموقع الالكتروني «ملتقى البحرين»، وهو أول منتدى حواري بحريني يطرح فكرة الديموقراطية وحقوق الانسان. أحد اصدقاء علي كتب على مدونته الخاصة «لا أحد يستطيع إسكات الكتّاب والمدونين من قول الحقيقة في زمن الانترنت. فإذا اعتقل علي، سنكتب عنه نحن».. الانترنت أصبح خيار الشعب البحريني. مشروع بدأه علي عبد الإمام والشهيد حسن العشيري لمواجهة تجاهل الاعلام العربي والعالمي لينشر أخبار ثورته السلمية الذي كان قد بدأها بكبسة زر.