بعد فيلم «33 يوم» الذي تطرّق إلى مواجهة قرية عيتا الشعب للعدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، باشرت قناة «المنار» أخيراً تصوير شريط ثانٍ يعالج المرحلة نفسها بعنوان «نقطة فداء». كتب العمل الجديد عدي الموسوي، وينكبّ على إخراجه حالياً حسن عبد الله صاحب فيلم «طيف اللقاء». تتوزّع بطولة الشريط بين باسم مغنية، وختام اللحام، ومحمد علاء الدين وزينة سابا وعدي الموسوي (الكاتب) وحسن حرب. ويضمّ الشريط أيضاً الممثل السوري ميلاد يوسف في أولى إطلالاته في عمل درامي عن المقاومة من إنتاج لبناني. يختلف الفيلم تماماً عن الأعمال التي تطرّقت سابقاً إلى تاريخ الصراع اللبناني الإسرائيلي، ويتناول العمل الجديد تلك الحرب بالقدر الذي يخدم السياق الدرامي للقصّة. تدور أحداث «نقطة دماء» حول مسعف يدعى فداء (مغنية)، يأخذ على عاتقه إسعاف جرحى سقطوا أثناء الاعتداء الإسرائيلي على إحدى القرى، ويعرّض حياته للخطر خلال تنقله بين منطقة وأخرى.


في ظلّ الانشغال بالتصوير، تابعت «الأخبار» أجواء العمل عن قرب في أحد المواقع في «بيت ياحون» في بنت جبيل. برأي المخرج حسن عبد الله، فإنّ هذا العمل هو الأكثر احترافاً في الدراما التي وقّعها، وخصوصاً أنه «يضمّ نجوماً من لبنان وسوريا ويتطرّق إلى مرحلة دقيقة من تاريخ الصراع خلال عام 2006»، مثنياً على الأبطال وخصوصاً ميلاد «الذي نستفيد من تجربته الغنية في الدراما السوريّة».
يلفت عبد الله إلى أنّ مرحلة التصوير تنتهي هذا الأسبوع، وقد استعان بآليات الجيش اللبناني التي تحوّلت إلى دبابات ميركافا وجرافة إسرائيليّة، فضلاً عن صواريخ من وحدة قنص الدبابات في المقاومة الإسلاميّة التي أشرفت على كيفيّة توجيه الصاروخ خلال التصوير. تنطلق القصة مع بدء العدوان، وبطلها المسعف الحربي في المقاومة حسين أمهز الذي يحمل اسماً حركيّاً هو «دماء» تغيّر في الشريط ليصبح «فداء». ويردف عبد الله قائلاً: «في سياق الأحداث، نتعرف إلى بهجت (ميلاد يوسف)، وهو مواطن سوري مصاب جراء القصف الإسرائيلي، وكان يعيش عند أحد أقاربه في جنوب لبنان، قبل هدم المنزل بسبب القصف، فينقله شباب المقاومة إلى المكان الذي يتولى فيه فداء إسعاف الجرحى». ويضيف أنّ «الفيلم يندرج ضمن استراتيجيّة «المنار» في تعزيز الأعمال الدراميّة وتطويرها». ليس الفيلم الجديد بضخامة «33 يوم»، لكنّ ذلك لا يعني أنّه سيأتي على حساب الوثائقيات، وخصوصاً أنّ المخرج نفذ سلسلة «سريّة العشق» التي عرضت حلقتها الثانية قبل أيّام، ويعدّ حاليّاً لحلقة ثالثة عن الشهيد هيثم دبوق ستعرض في آذار (مارس) المقبل.
أما باسم مغنية الذي ظهر مقاوماً في مسلسل «الغالبون»، فهو يطلّ في شخصيّة مختلفة، يقول: «البطل ليس قائد وحدة عسكريّة كما كانت عليه الحال في «33 يوم»، بل هو المسعف الموجود في تلك المنطقة أثناء الحرب، ويتعرّض لانفجار كاد يودي بحياته، قبل أن يصل إلى المنطقة التي يقصدها لمعالجة المصابين». ويشرح أنّ الشخصيّة حقيقيّة «ما يعطيها بعداً إنسانيّاً وواقعياً». من جهته، يشارك ميلاد يوسف للمرة الأولى في عمل من إنتاج لبناني في الجنوب. يوضح بطل مسلسل «باب الحارة» أنّ «النص يحكي عن حرب تموز التي عشناها في سوريا أيضاً». برأي يوسف، إنّ الشخصية التي يؤديها ليست دخيلة؛ «لأنني أؤدي دور شاب سوري يزور أحد أقاربه. وأثناء وجوده في المكان، يسهم في إسعاف الجرحى». ويشرح أنّ «النص يتميّز بلمسته الإنسانيّة، ولا يقوم بأرشفة المرحلة دراميّاً، مركزاً على كيفيّة تفاعل الشخصيات بعضها مع بعض»، مشيراً إلى أنّه «في لحظة الحرب، تختفي الحواجز والأسماء ويصبح الإنسان أمام أخيه الإنسان». أما محمد علاء الدين، فيرى أنّ دوره تحدٍّ بالنسبة إليه، لأنه سيكون قائد عمليات عسكريّة في المقاومة يتصدّى مع رجالها للدفاع عن الأرض، لذلك كان عليه بذل جهد لإقناع الناس بالشخصيّة الطيّبة والوطنية، بعد أدوار شريرة أداها سابقاً. وأخيراً، تطلّ ختام اللحام التي ظهرت في فيلم «خلّة وردة»، كضيفة تحاول مساعدة المقاومين، مشيرة إلى أهميّة الأعمال التي تتناول مواجهة الجنوبيين لإسرائيل. يبقى أنّه ليس واضحاً حتى الآن موعد عرض الفيلم، وما إذا كان سيجد طريقه إلى الصالات السينمائيّة أو أنّ المحطة ستكتفي بعرضه على شاشتها.




الصمت من ذهب

الجميع في سوريا يتكلمون في السياسة على الأرض، لكنّ الممثلين باتوا يخافون التلفظ بأي كلمة تحسب عليهم. ولعل مقتل الممثل السوري محمد رافع أخيراً، ثم البيان الذي حمّل كندة علوش وجمال سليمان ومي سكاف المسؤوليّة، جعلا المواقف السياسيّة للفنانين من ضروب المخاطرة. هكذا، يحاول ميلاد يوسف تجنب السياسة والإدلاء بموقف داعم للنظام أو منتقد له، وخصوصاً بعدما صارت دمشق أشبه بنار متأججة، تبتلع كل من يجاهر بموقفه مهما كان، وتحوّل الممثلون وقوداً لهذه النار. كذلك يرفض نجم «باب الحارة» الإجابة عمّا إذا كان يوافق على مبدأ المشاركة في عمل درامي يوثق لـ«الثورة» السوريّة.