في وقت تكثر فيه التوقعات بشأن نهاية العام في 12/12/2012، يستعد الصحافي اللبناني غسان جواد لبداية مهنية جديدة من خلال إطلاق صحيفة إلكترونية بعنوان Slab News تسعى إلى خلق تجربة «رديفة» للإعلام المقاوم، ومنفتحة على الرأي الآخر.

عندما لا تعود المنابر الإعلامية والسياسية تفي بالغرض، يصبح اللجوء إلى الفضاء الافتراضي حاجةً ملحّة. هكذا قرّر الصحافي غسان جواد إنشاء صحيفة إلكترونية بعنوان Slab News أو «لوح الأخبار» الجامع بين الموقع الإلكتروني والصحيفة الورقية اليومية. يشكّل المولود الجديد مساحة تحاكي الطموحات المهنية والسياسية غير المشبعة لابن عيتا الشعب الجنوبية.
انطلقت الفكرة من الحاجة إلى «موقع يتمتع بوجهة نظر لا تدافع عن 8 ولا عن 14آذار، وتجمع بين جناحي الدولة والمقاومة، وتحمل لواء مكافحة الفساد وتنشد نهجاً إصلاحياً في سبيل تحقيق الدولة العادلة بعيداً عن «الدون كيشوتية»»، يقول جواد لـ«الأخبار».

وعلى الرغم من أن المشروع الجديد «ممول من قبل رجال أعمال لبنانيين يؤمنون بخط المقاومة»، يؤكد الشاعر اللبناني أنّ الأمر مؤقت لغاية «تمكّن الصحيفة من إعالة نفسها».
يعتبر جواد أنّ هناك فارقاً أساسياً بين صحيفته ومختلف وسائل الإعلام المقاومة، مشدداً على ضرورة خلق مساحة رديفة لإعلام المقاومة، منفتحة على الآخر الذي يخالفها الرأي، كما تسعى إلى استقطاب الطبقة الصامتة. كل ذلك ينبع من الإيمان «بضرورة توافر موقع مهني محترف غير محسوب على أحد».
جواد الذي يقرّ بقربه من خطّ المقاومة و«حزب الله» لا يرى ضيراً في فتح أبواب صحيفته أمام «أشد المعارضين للحزب المقاوم»، لا بل يذهب أبعد من ذلك في استضافة معارضين سوريين و«أصدقاء سابقين» من موقع النقد باعتبارهم يمثلون معارضة غالباً ما تملك طروحات «محقة». غير أنّ هذا الانفتاح على شتى التيارات السياسية لا يشمل الجماعات السلفية والأصولية.
إذاً، هدف «لوح» جواد هو تحقيق قدر عال من المهنية يمنح «قيمة مضافة» لإعلام المقاومة، ويلذع في الوقت عينه طرفي المعادلة السياسية اللبنانية، ويتعامل معهما «كمشاريع سلطة». وسيضع الموقع الاستحصال على سبق صحافي ضمن أولوياته اليومية، إضافة إلى إجراء «لقاءات نوعية» وتخصيص مساحة يومية لأصحاب «الأقلام اللامعة» من خارج الصحيفة ضمن زاوية «رأي اليوم». زاوية يؤمن جواد بأنها ستعطي قيمة إضافية للموقع وتستقطب أسماء مهمّة، فضلاً عن افتتاحية ثابتة لجواد مطلع كل أسبوع. ولم ينس جواد القراء، إذ «حجز» لهم مساحة لا بأس بها في الموقع ضمن «اكتب على اللوح»، المنبر المفتوح لهم للتعبير وللتعليق من خلال 200 كلمة.
لكن ما الجديد الذي يريد «اللوح» تحقيقه؟ اعتماد أسلوب جذاب وطرح مواضيع «رشيقة» قريبة من القرّاء تتناول جوانب متعددة. فقوام الصحيفة عصب شبابي سيعكس تطلعاته وتمرده في تناوله للمواضيع.
فريق العمل يتألف من جمال شعيب مديراً للتحرير، وماجدة الحاج (محليات)، وأماني عثمان (عربي دولي)، فضلاً عن إبراهيم شعيب (تحقيقات)، وعلي عواضة (رياضة) وهديل كرنيب (اقتصاد). ومن بين الأهداف التي ينشدها الصحافي إعادة الاعتبار إلى دور الإعلام في توعية الرأي العام رغم الاصطفافات الحالية من خلال خلق دور تفاعلي يضع المتلقي أمام حقيقة الصراع ويحاول تجنيبه الاتكاء على غرائزه لاتخاذ موقف من الأحداث الجارية. المهمة الرئيسية هنا هي تحويل الموقع إلى مصدر إخباري شبه يومي للمتابعين، ووكالة إخبارية على مدار الساعة. يبدو جواد واثقاً من تصدر صحيفته المراتب الأولى في ظل طفرة زملائها، وحصر المنافسة مع ثلاثة مواقع شبيهة، ويقول بثقة «الرصيد الشعبي مؤّمن سلفاً». كثيرة هي التوقعات التي يرجوها جواد من تجربته الجديدة التي ستنطلق رسمياً في 12 كانون الأوّل (ديسمبر) المقبل، على أن تبدأ النسخة التجريبية قبل 15 يوماً.
تاريخ يرى فيه بعض المنجمين نهاية العالم بينما يشكل للقائمين على الموقع باكورة انطلاقتهم في الفضاء الإلكتروني تحت شعار «حيث يتوقع البعض النهايات... سنكتب نحن البدايات».