أطلقت سحر طه (الصورة) أخيراً عملها الجديد «أعشقك أنت» في الأونيسكو (عبارة عن قصائد من الشعر الصوفي النسوي لحّنتها الفنانة). لطالما شكّلت الموسيقى العراقية التراثية مادة أساسية للفنانة العراقية اللبنانية. تقول طه لـ«الأخبار» إنّها وجدت في هذه الموسيقى نفسها: «ربما لأنّ الإنسان ابن بيئته الأولى، وخصوصاً أننا نملك في العراق كنوزاً من التراث التقليدي». هذه المرّة ابتعدت عن هذا النهج الذي اشتهرت به، وصبّت اهتمامها على الشعر الصوفي. لكن التجربة ليست جديدة. تخبرنا أنها بدأت بتلحين الشعر الصوفي وغنائه منذ عام 1999 مع الراحل رياض فاخوري. أما فكرة تلحين قصائد صوفية نسوية، فتعود إلى لقائها بالراحل سامي مكارم الذي كتب «أجمل قصائد الشعر الصوفي». اختارت طه من كتابه «عاشقات الله» أربع رائدات في التصوّف من القرن الثامن الميلادي، قبل أن تبدأ العمل على الأسطوانة.


ما الذي جذبها في نصوص مكارم؟ «أولئك العاشقات كنّ النواة الأولى لما سُمّي لاحقاً بالتصوف. في أيامهن، لم تكن قد بدأت بعد «طرق صوفية»، بل كنّ مجرد عابدات مولهات بالعبادة وحب الله، ثم تطورت هذه الفلسفة، وتبلورت على أيدي متصوفين وعلى رأسهم شيخهم ابن عربي». من الناحية الموسيقية، تعمّدت الملحنة تجنّب التنويع المبالغ في مقامات الأغنية الواحدة حتى يبقى المستمع ضمن مناخ من السكون، وجاءت الإيقاعات رتيبة أحياناً، مع فواصل صمت، كما أتى ترك مساحات لإبداعات العازفين مقصوداً. تؤدي طه في ألبومها منفردة من دون كورس، إذ استخدمت التخت الشرقي البسيط من ناحية الآلات، كما لجأت إلى أسماء كبيرة في العزف مثل عازف القانون غسان سحاب، وعازف الدف علي الحوت، إضافة إلى مصطفى سعيد الذي عزف على آلات عائلة العود التي صنعها ألبير منصور بطلب خاص من سعيد. وتقول: «ربما هي المرّة الأولى التي تستخدم فيها عائلة العود في تسجيل أسطوانة اليوم». تتحدّث صاحبة «بغداديات» عن مولودها الجديد باعتزاز، معتبرةً أنّه «ولادة جديدة لي. رغم أنّني لحّنت أكثر من ثلاثين أغنية قبلاً، لم أعتبر نفسي ملحنة حتى صدور هذا الألبوم». تبدو صاحبة «أغنيات من التراث العراقي» واثقة بأنّ كل من يستمع إلى الألبوم سيشعر بـ«نضج في أدائي»، لأن هذه الألحان «وضعتها وفق ما يقتضيه المضمون أساساً، وحسب قدراتي الصوتية».