كأنها حرب إعلاميّة بين مؤسّستين، لا فضيحة ولا صفقة تجاريّة ضحيتها لبنانيّون تباع أراضيهم في منطقة الدامور. أما صحيفة «الأخبار» التي كانت أول مَن دقّ ناقوس الخطر (الأخبار 24/11/2012)، فما هي إلاّ «وسائل إعلام رخيصة» بحسب توصيف رئيس بلدية الدامور شارل غفري في برنامج «بموضوعيّة» الذي عُرض الاثنين الماضي على mtv. هنا، لم يجد الإعلامي وليد عبّود ضرورة للدفاع أو حتى رفض اتهام وسيلة إعلامية زميلة بهذا الوصف في برنامجه. سكت والسكوت علامة الرضى. طبعاً، صحّح اسم الزميل فراس الشوفي حين تحوّل إلى فراس الشامي على لسان غفري الذي أزعجه التحقيق الذي كتبه زميلنا.


استضافت الحلقة مع نجمها الأساسي كلاً من النائب نعمة الله أبي نصر، وعضو الرابطة المارونية طلال دويهي، بينما اعتذر الإعلامي مروان المتني في اللحظات الأخيرة عن عدم الظهور، وحلّ بدلاً منه المحامي أنطوان عبّود (كأحد المتابعين للملف، وليس متحدثاً باسم هيئة طوارئ إنقاذ الدامور). برّر عبود هذا الغياب بالظروف الصحيّة الطارئة.
وبعد استفاضة غفري في الحديث عن الملف وتعليق النائب نعمة الله أبي نصر، تكلّم المحامي أنطوان عبّود، موضحاً أنه يحلّ فعليّاً بديلاً للمحامي جهاد فاضل الذي يضع عليه البرنامج فيتو يمنعه من الظهور فيه، ولم يرغب أصحاب الحلقة في دعوته. ردّ صاحب البرنامج بما أشبه بنكتة أنّ «لا فيتو على أحد، لكنّها التركيبة التي لم تسمح بدعوته». وعلمت «الأخبار» أنّ الإعلامي مروان المتني أعطى موافقته للظهور في البرنامج وروّج على أنه ضيف فيها، لكنه أراد فعلياً فقط أن يحجز مكاناً للرأي الآخر الذي يمثّل أهالي الدامور. وأراد الانسحاب ليحل مكانه المحامي جهاد فاضل، وهو المتابع الفعلي لملفّ «إنقاذ الدامور». غير أنّه نزولاً عند رغبة رئيس البلدية، رفض عبود أن يشارك المحامي جهاد فاضل في البرنامج. ووصل الأمر إلى حد التهديد بأنه سيعطي توجيهاته لموظفي الأمن في «استوديو فيزيون» بمنع فاضل من دخول مبنى المحطة.
بدت الحلقة مفصلة على قياس «نجمها الرئيسي» شارل غفري. غاب عن الحلقة أي ريبورتاج يضيء على القضية، علماً أنّ الكلام على بيع أراضٍ في الدامور وتورّط رئيس البلدية شارل غفري، و«شريكه» السياسي عضو كتلة النائب وليد جنبلاط، النائب إيلي عون، وعضو كتلة القوات اللبنانية، جورج عدوان أمور تفرض بالحد الأدنى تقديم تقرير تفصيلي يصوَّر في المكان. خلال الحلقة، لم يتكلم المحامي طوني عبّود باسم الداموريين، فكل ما وجّهه إلى رئيس البلدية، هو مجرّد عتب ليس أكثر. يؤكد المتني لـ«الأخبار» أنّه لم يشأ الظهور لأنّه شعر بأنه «لن يكون ثمة تكافؤ في غياب ريبورتاج يخبر المشاهد عمّا نتحدث»، لافتاً إلى أنّه طلب من وليد عبّود إجراء مثل هذا الريبورتاج لتوضيح المسائل، «لكنه لم يعطه فرصة المداخلة الهاتفية».
يبقى السؤال الذي لا يجد إجابة: ما الذي دفع mtv إلى تغيير استراتيجيتها؟ بعدما تخصصت نشراتها الإخباريّة وبرامجها والسياسة التي تحكمها في الإضاءة على ملف بيع أراضي المسيحيين وكل ما يتعلّق به، ها هي تصل إلى ملف بيع أراضي أهالي الدامور فتبدّل وجهتها؟!