«مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً». استندت الصحافية المقيمة في لندن شهناز خان إلى هذه الآية من سورة «المائدة» القرآنية لتسجيل موقفها من الجرائم الإرهابية الداعشية المتزامنة التي ضربت العاصمة الفرنسية يوم الجمعة الماضي وأودت بحياة أكثر من 129 شخصاً.


وختمت خان تغريدتها بهاشتاغي: #TerrorismHasNoReligion (الإرهاب لا دين له)، و#NotInMyName (ليس باسمي).
مبادرة خان الافتراضية تأتي في سياق حملة أطلقها مسلمون على مواقع التواصل الاجتماعي مساء 13 تشرين الثاني (نوفمبر)، بعيد وقوع اعتداءات باريس. الحملة تحمل عنوان #NotInMyName، للوقوف ضد إرهاب «داعش» وتطرّفه، ولإعلان التضامن مع أهالي باريس والضحايا. والأهم التأكيد أنّ هذه التصرّفات لا تمت للإسلام وتعاليم رسوله بصلة. «هؤلاء المعتدون لا ينتمون إلى أي عقيدة أو دين.
أيديولوجيا الإرهابيين هي الكره»، قال أحدهم على تويتر. ومن بين الأوسمة التي استخدمت ضمن هذه الحملة ولاقت انتشاراً واسعاً خلال الأيّام القليلة الماضية هناك #IamAMuslim (أنا مسلم)، و#MessageToISIS (رسالة إلى «داعش»).


انتقد بعضهم الحملة
بدعوى أنّها تسهم في ازدياد الصور النمطية عن المسلمين


هذا الهاشتاغ ليس جديداً، بل سبق استخدامه في أيلول (سبتمبر) الماضي حين أطلقته جمعية Active Change (التغيير الفعلي) اللندنية في إطار عملها لمحاربة العنف والتطرّف بين الأطفال. هذه الحملة تضمّنت جوانب عدّة، تُظهر تحدي مسلمين بريطانيين يافعين لـ«داعش».
جزء كبير من المعلقين الافتراضيين أوضحوا أنّهم لا يعتذرون عن اعتداءات مدينة الأنوار بل يستنكرونها، «لأنّنا لسنا مسؤولين عنها، ولأنّ المسلمين الحقيقيين لا يقدمون على أفعال مماثلة»، لتنتشر بعد ذلك صور وفيديوات عدّة، بينها ما يتضمّن وصايا النبي محمد خلال الحرب، كعدم جواز قطع الأشجار، وقتل النساء والأطفال والمسنين والمرضى ورجال الدين، وهدم المعابد والكنائس والمباني، والتمثيل بالجثث، وقتل الحيوانات إلا بغرض الأكل، وقتل المستسلمين والهاربين، فضلاً عن ضرورة حسن معاملة الأسرى، وعدم فرض الإسلام بالقوّة... وهي الوصايا التي لم يفعل «داعش» شيئاً إلا «الإخلال بها جميعاً» وفق أصحاب الحملة.
رغم التفاعل الكبير الذي تحظى به هاشتاغات هذه الحملة على السوشال ميديا، غير أنّها لم تخلُ من انتقادات مَنْ يعتقدون أنّ هذه الرسائل «غير ضرورية بل حتى مضرّة، وقد تسهم في ازدياد الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين».