دبي | أمس، انطلقت الدورة التاسعة من «مهرجان دبي السينمائي الدولي» حاملة في جعبتها الكثير من الأفلام التي تعزز الهدف الرئيسي للمهرجان الذي يتمثّل في جعل الإمارة الصغيرة منصةً للمخرجين العرب بقوة المال، الى جانب تقديم الأفلام العالمية. وخلال هذه الدورة، سيقدَّم 158 فيلماً من 61 دولة، من بينها 50 عملاً في عرض عالمي أول، كأننا بها برج بابل السينما العربية.


ولعل الافتتاح مع «حياة باي» الثلاثي الأبعاد للتايواني الأميركي آنج لي عن قصة الروائي الكندي يان مارتيل، يعزز أهداف المهرجان في بناء جسر للتواصل بين الثقافات المختلفة. يعرض الشريط طقوس العبادات المختلفة وتقبّل الآخر في إطار من المغامرات. وقد اختيرت كل من الهند وتايوان وكندا لتصوير العمل الذي جسد تفاصيل الرواية. عبر مشاهد ساحرة، يعرض الشريط الثلاثي الأبعاد العلاقات التي تجمع البشر بالحيوانات ضمن حبكة تبلغ ذروتها عندما يقرر والد باي الهجرة الى كندا، فيتعرضون لعاصفة أثناء السفر، ويغرق المركب بمن فيه، باستثناء باي والنمر الذي يكون جائعاً. لحظات من التشويق تثيرها تلك العلاقة بين باي والنمر عبر عرض قائم على التكامل بين التفاصيل الروائية والإخراج المشغول. وهذه السنة، تحلّ الهند ضيفة شرف على الدورة التاسعة التي تقدّم أيضاً جائزة «إنجاز العمر» المرموقة للعام 2012، إلى كلّ من المخرج البريطاني مايكل أبتيد، والممثل المصري محمود عبد العزيز.
إلى جانب الأفلام العالمية التي تقدَّم ضمن «السينما العالمية»، من بينها شريط «هيتشكوك» للبريطاني ساشا غيرفازي، وفيلم «ذي سافايرس» للمخرج واين بلير الذي يختتم المهرجان مساء 16 كانون الأول (ديسمبر)، تضم قائمة الأفلام المتنافسة على «جائزة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة» 16 عملاً، ستُعرض تسعة منها عالمياً للمرة الأولى، واثنان للمرة الأولى دولياً.



تفتتح المسابقة بفيلمين: الأول لكرزان قادر بعنوان «بيكاس»، والثاني لهيفاء المنصور بعنوان «وجدة». وفيما يتوغّل المخرج العراقي في تاريخ بلاده من خلال الأطفال، ترصد السينمائية السعودية واقع المرأة في المملكة من خلال وجدة التي تحلم باقتناء دراجة في مجتمع يحرّم على المرأة هذه الهواية. ثورات الماضي والحاضر تخيّم على مسابقة «جائزة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة» من خلال الجزائري سعيد ولد خليفة الذي يقدم سيرة المناضل أحمد زابانا في «زابانا»، بينما يرصد المخرج التونسي حميدة الباهي أحداث الثورة التونسية من خلال «نسمة الليل». الى جانب هذه الأعمال، سيعرض للمخرج المغربي نور الدين لخماري «زيرو»، و«يما» للجزائرية جميلة صحراوي، و«برلين تلغرام» للعراقية ليلى البياتي، و«محاولة فاشلة لتعريف الحب» للمغربي حكيم بلعباس. تحمل «جائزة المهر الإماراتي» مجموعة من الأفلام ترتكز على القضايا الإنسانية التي ترتبط بحياة الناس وتفاصيلهم الصغيرة. في «دوربين»، تعرض الكاتبة والتشكيلية والمخرجة الإماراتية منى العلي وجهة نظر خاصة تتعلق برؤية البشر المختلفة إلى الحياة، بينما تتّبع فاطمة عبد الله النايح في «رذاذ الحياة» خطوات الفتاة عائشة التي تستعد بحماسة ليوم زفافها، لكن الفرح ينقلب فجأة إلى حزن. في المقابل، تطلّ في عرضها العالمي الأول المخرجة أمل العقروبي وفيلمها «نصف إماراتي» الذي يناقش مسألة حساسة هي الزواج بين الإماراتيين والأجانب المقيمين في الإمارة. أما علاقة المرأة بالمجتمع الذكوري الذي ينقلها من سلطة الى أخرى، من الأب الى الزوج لاحقاً، فيطرحها جمعة السهلي في «رأس الغنم». يرصد الشريط واقع النساء اللواتي يحاولن ابتكار حيواتهن الخاصة بعيداً عن السلطة الذكورية. وضمن التيمة نفسها، يستعرض منصور الظاهري في «سراب. نت» أساليب الشبان في التعاطي مع الفتيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الأفلام العربية حطت رحالها على شاشات المهرجان مع «حظر» فُرض على ثلاثة أفلام أخرجها سينمائيون سوريون «اتساقاً مع سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة في نصرة الشعب السوري وطموحاته» (راجع الصفحة القابلة). شئنا أو أبينا، يتمكن «مهرجان دبي» من احتكار جزء أساسي من الإنتاجات العربية الجديدة، ما يجعله مكاناً لجس نبض السينما العربية الجديدة، إضافة إلى تحوّله محجّة للنجوم العالميين والمصريين من كيت بلانشيت التي تشارك في الدورة التاسعة إلى نجوم مصر... المدير الفني للمهرجان مسعود أم الله آل علي وصف هذه الدورة، قائلاً: «تتميّز الأفلام بجودة فنية عالية تمنحنا مساحة لمعاينة الجديد والمتجدد في الإبداع العربي بالتناغم مع قدرة السرد السينمائي على قراءة الحاضر الذي يضيء المستقبل».