القاهرة | «مدينة الإنتاج الإعلامي» هي الحدث. بعدما كانت مهمة القنوات المصرية المتمركزة فيها، نقل الأحداث الجارية في الشارع وفي محيط «قصر الاتحادية» (مقر الرئيس محمد مرسي)، واصلت حركة «حازمون» الدينية المتشددة التابعة للمرشح الرئاسي المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل حصار الباب الرئيسي للمدينة لليوم السادس على التوالي.


يحاصر المتظاهرون المعارضون «قصر الرئاسة»، فيردّ أتباع الرئيس بحصار القنوات الإعلامية؛ فالوهم ما زال مستمراً منذ عهد النظام السابق، حين كان الاعتقاد سائداً بأنّ الإعلام هو محرّك الناس، كأنّ «ثورة يناير» انطلقت من الفضائيات لا من مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنّ المصريين ما زالوا بحاجة إلى من يرشدهم إلى سلبيات النظام. والمفارقة أنّ تلك القنوات التي يجاهد حازم وأتباعه لتكميمها هي نفسها التي ظهر عبرها عشرات المرّات حين كان مرشحاً محتملاً للرئاسة قبل أن يُستبعد من السباق إثر اكتشاف اللجنة العليا للانتخابات أنّ والدته أميركية. وعلى الأثر، انحسرت عنه الأضواء قبل أن يعود مسؤولاً عن اعتصامات جماعة «الإخوان المسلمين» التي أنكر عضويته فيها عندما كان مرشحاً للرئاسة. وقبل يومين، بنى أنصار أبو إسماعيل منصة خشبية عملاقة أمام باب مدينة الإنتاج، ما أثار استغراب الإعلامي جابر القرموطي الذي تساءل عبر قناة «أون. تي. في»: «لماذا لا يستخدم أبو إسماعيل أنصاره لبناء مشاريع لإفادة الناس لا لتكميم الأفواه؟ ولماذا لا يدخل المدينة ليعبّر عن وجهة نظره كما كان يفعل سابقاً؟».
بدورها، نفت «أون. تي. في» ما تردد عن اختطاف مقدّم برنامج «صباح أون» يوسف الحسيني المعروف بتوجيهه انتقادات حادة إلى مرسي، بل أطلّ الإعلامي بنفسه أخيراً ليؤكد أنّ جل ما في الأمر أنّه قرر الابتعاد لمدة أيام مع أسرته بعد تهديدات قوية طاولته في الأيام الأخيرة. ومن بين الحوادث التي شهدتها القناة أخيراً إغلاق المتحدث باسم «الحرية والعدالة» مراد علي الخط في وجه مقدمة برنامج «الصورة الكاملة» ليليان داوود، لأنّها سألته عن استخدام مرشد الإخوان محمد بديع صور متظاهرين مناهضين لمرسي باعتبارهم من أبناء الجماعة الذين سقطوا في أحداث الاتحادية! وبينما باتت العصبية السمة السائدة في أوساط التيار الديني في الإعلام المصري، لم يجد مقدم البرامج على قناة «الناس» السلفية خالد عبد الله سوى الفتنة الطائفية للهجوم من خلالها على الإعلامي باسم يوسف الذي خصص فقرة كاملة على قناة «سي. بي. سي» لانتقاد مليونية الإسلاميين وحوار مرسي التلفزيوني قبل تطوّر الأحداث الأربعاء الماضي. يومها، قال يوسف إنّ من يتهمون المجتمع بالجاهلية «هم الذين يمارسونها»، قبل أن يرد عليه خالد عبد الله بأنّ يوسف لا يجرؤ على مهاجمة قساوسة الكنيسة! كأنّ قساوسة الكنيسة يخرجون كل يوم عبر الفضائيات ليطلبوا من الناس دعم الرئيس حتى يدخلوا الجنة كما يفعل دعاة مرسي!