دمشق | طالما أنّ الإرادة موجودة، فالحلول متوافرة عند صنّاع الدراما السورية وحربهم ضد البطالة بسبب الظروف التي تعيشها بلادهم مستمرة. جهات عدة كشفت عن مشاريعها لهذا العام كمسلسل «نيران صديقة» و«سنعود بعد قليل» والأعمال الطويلة التي تصوَّر في بيروت. كما انكبت شركة «سوريا الدولية» على ثلاثة أعمال، هي: «ياسمين عتيق» و«سكر وسط» و«بقعة ضوء 10»، وأعلنت «غولدن لاين» إنجاز المسلسلين الشاميين: «قمر الشام» و«طاحون الشر 2» وخماسيات عن الخيانة، ومسلسل «نساء وأسرار».


أما «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني»، فستنجز مسلسلَي «نساء حائرات» و«حبة حلب»، ولا تزال تدور أحاديث عن جزء سادس من المسلسل الشهير «باب الحارة». في حين يعود حاتم علي بمسلسل تاريخي آخر يروي سيرة الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، لكنّه لن يكون الوحيد. فقد أعلن السيناريست الشاب عثمان جحى أنه أنجز ملخصاً وحلقات عدة من مسلسل تاريخي ديني يتناول سيرة النبي موسى (كليم الله) بشراكة السيناريست سليمان عبد العزيز. وبينما لم يتحدّد اسم المخرج بعد، أشار جحى في حديث مع «الأخبار» إلى أنّه وصل إلى المراحل الأخيرة من الاتفاق مع جهة إنتاجية سورية، لكنّه لا يمكن أن يكشف عنها لغاية توقيع العقود النهائية. وعن سبب الاستعجال في التصريح، يؤكد كاتب «رابعة العدوية» أنّه سبق أن سرقت منه أفكار عدة لأعمال مهمة، فما كان منه سوى الإعلان عن النص في الصحافة ليحميه ويوثّق أنه صاحب الفكرة، وقد باشر بإنجازها، وخصوصاً أنّ الاتفاق مع شركة إنتاج كبيرة يعطي للموضوع صفة الجدية المطلقة.
لكن، لماذا نقدم النبي موسى اليوم؟ وما الذي يحققه هذا المسلسل في هذه الظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد العربية؟ يجيب جحى: «أُنجز العمل لدحض الأكاذيب اليهودية عن حياته، وتقديمه من وجهة نظر عربية صحيحة من دون مبالغات أو مؤثرات. الفكرة بحد ذاتها ستكون بطلة العمل وليس الشخصيات». من جهة ثانية، يستطرد كاتب السيناريو قائلاً إنّ «حياة النبي موسى كانت مليئة بالعذابات الإنسانية التي تعكس صورة الواقع البشري اليوم. كما أنّها مليئة بلحظات مشوّقة، بدءاً من قدرته على الكلام مع الله، مروراً بكل المعجزات التي حققها خلال حياته وعلاقته مع فرعون. كل تلك المقومات تجعل حياة هذا النبي مادة درامية يمكن حبكها وتقديمها بطريقة متقنة». لكن، هل يفتح العمل باباً لانتقادات دينية واسعة؟ يجزم جحى بأنّه لن تكون هناك أي مشاكل مع الرقابة الدينية، طالما أنّ النص يعتمد في جزء كبير منه على مرجعيات دينية وتاريخية متفق عليها إلى حدّ كبير.
وعن الممثل الذي يمكن أن يجسد دور كليم الله، يؤكد جحى أنّ الأمر يتعلق بالمخرج أولاً وبشركة الإنتاج، لكنه من خلال الكتابة يحاول ترشيح النجم السوري جمال سليمان لتأدية الدور، علماً بأنّ الأخير لا يعرف شيئاً عن الموضوع حتى الآن، لكنّه مجرد اقتراح وترشيح يسعى جحى إلى أن يصبح واقعاً. هكذا، يتميز النص التاريخي الديني بتصدّيه لشخصية دينية هامة تمكّن صنّاع العمل من اختيار أماكن تصوير بعيدة عن التوترات التي تشهدها سوريا، وقد تعطي جرعات أكبر من الحرية في مواجهة الرقابة الدينية. لكن بما أنّنا حفظنا التاريخ عن ظهر قلب، فماذا عن حاضر سوريا الملطّخ بالدماء؟ هل هناك أحد سيجرؤ على التصدّي له؟ يبدو أنّه لا مجيب.